هل الحزن نعمة ...؟

تشير الابحاث الحديثه الى ان تجربة المشاعر غير السعيده هي في الواقع تغزز الرفاهية النفسيه . هذه كانت نتيجة دراسة تمت على 365 مشارك و نشرت في مجلة emotion في المانيا عام 2016 .

ربما يعتقد الكثير انني عندما اقول بأن الحزن هو شيء ايجابي فأنا مخطئ . بل اقول اكثر من هذا . لن تذوق طعم السعاده ان لم تذوق طعم الحزن ..

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف .. اللهم لا سهلَ إلا ما جعلتَه سهلاً، وأنت تجعل الحزنَ إذاشئتَ سهلاً ..الحزن هو اصعب مايمر به الانسان على الاطلاق . من الجانب النفسي والجسدي ولكن بنفس الوقت فهو مهم جدا ولا نستطيع ان نعيش حياة طبيعيه من دونه.

ففي قصة مقتل حمزة بن عبد المطلب الفارس المغوار عم الرسول صلى الله عليه وسلم خير دليل للصبر والسلوان ... حمزة رضي الله عنه الذي دافع عن المصطفى عندما شتمه ابو جهل وكان ذالك سبب في دخوله للاسلام .. وفي غزوة بدر كان البطل فيها بلا منازع .. احبه الرسول حبا شديدا لانه كان السند الذي يستند عليه في الشدائد ..

ولكن كعادة الدنيا تدور وتنقلب بأهلها . فلا سعادة دائمه ولا حزن يدوم .. فقد استشهد حمزة رضي الله عنه عندما قررت هند بنت عتبه ان تثأر لدم اباها وعمها شيبه بن ربيعه وشقيقه عتبه بن ربيعه عندما تقدمو لمبارزة اسد الله حمزة بن عبد المطلب فقتلهم جميعا .. حينها وعدت وحشي بن حرب ان تطلقه حرا اذا قتل حمزة وقد كان عبدا حينها ..

وعندما بدأت معركة احد قاتل حمزة قتالا شديدا فقيل انه قتل اكثر من ثلاثين مشركا .. ولكن وحشي كان يتربص لمهمته الوحيده ان يقتل حمزة غدرا برمحه الذي اصابه من ضهره وخرج من بطنه .. فانتضر وحشي حتئ تأكد ان حمزة قد مات ..فاستخرج رمحه من احشائه وهرب .. وعندما علم المشركون بالامر فرحوا فرحا شديدا و قامو بالتمثيل بجسد حمزة الكريم ففتحو بطنه واستخرجو احشائه ويقال انه هند قامت بأكل كبده .

كان الرسول صلئ الله عليه وسلم يحب حمزة اكثر من حبه لابنائه الذين توفاهم الله في طفولتهم ابراهيم والقاسم وعبدالله .. فحزن الرسول ص علئ استشهاد حمزة وبكى لما رأى ما مثل به شهق .

لا حزن يدوم ..فبعد ذالك جاء النصر وفتح مكه ..يجب ان نعلم ان الابتلاء يأتي من بعده خير وبشرى .. وكلما كنت متفائل بالخير الذي سوف يأتي فسوف يجازيك الله بأكثر مما كنت تتوقع

ففي الحديث القدسي أن رسول الله ﷺ قال: إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه: بيت الحمد ..

بيت الحمد هذا ما ينتضر بالاخره فكيف بجزاء الصبر في الدنيا .. علينا بالتفائل وعدم الاستعجال

فالصبر هو اجمل ما نتحلى به في مثل هذه المواقف الصعبه ، ولنري الله منا ما يرضاه عنا فالله تعالى قال فى كتابه الكريم {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا} فلم يقل بما صلوا او بما صامو او بما تصدقو ، بل قال بما صبروا وذالك لان الصبر عباده تؤديها وانت تنزف وجعا .

فالحزن ليس مجرد نعمه بل يدخل به اقوام الى الجنه .

ممدوح بن محمد السهلي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

rayanabd98 أضف ردا

أولا المقصود ب"الحزن"في الحديث الذي تقدمت على ذكره هو الشيئ الصعب والغليظ وليس فقط الحزن بمعنى الإحساس السلبي. ولكن بغض النظر عن الحديث، يصبح الحزن، أو "الزعل"، سهلا عندما يتمتع الإنسان بالقدرة على التسليم والإيمان بحكمة الله والتوقف عن رفض ومقاومة الأشياء بشكل مبالغ به، فالحزن ما هو سوى حالة عدم رضى عن جانب معين، وهو طبيعي ومحتم على كل إنسان، ولكن يوجد من يتخطاه بسلاسة ويوجد من يصاحبه هذا الإحساس حتى يصبح منطقة الراحة بالنسبة له، وهنا يمكن أن نقول أن الحزن أصبح بمثابة لذة بالنسبة للشخص. فالأمل ضروري، ولكنه يحتك علينا ضرورة العمل ويشعرنا بالمسؤولية كوننا ندرك أن الأمور يمكن أن تتحسن إن سعينا. وكون الإنسان كسول في الكثير من الأحيان، يستمتع بالاستسلام للحزن لأنه يستطيع أن يتسكع ولا يقل لديه الإحساس بالمسؤولية لأنه يقنع نفسه أن الأمور لن تتحسن.

ويمكن أن يكون الحزن نعمة عندما يحفزنا للتحرك وتحسين حالنا بدلا من الاستسلام.