هلاميات غامضة

ما هذا الذي اقوله .

ما هذا الذي اتمناه .

ما هذا الذي اخشاه .

ما هذا الذي اخطط له .

اننى في هذا العصر اصبحت افكر بطريقة معقدة لأخطو فوق سنوات عمري واسابق ايامه المعدودة ، فالواقع اصبح متشابك اللحظات والمحطات والعلاقات والأحداث والأشخاص وهلم جراً من دوامات الحياة التي تجذبنا الى هنا وهناك عنوة فوق ارادتنا .

انها الهلاميات الغامضة التي تلون بعض مالا طاقة لنا بفهمه ، فهي سمة الحياة المتسارعة التي دهست الاخلاق والطيبة والود والصداقة والبراءة .

فلم يعد لذلك أي وجود في خضم المتغيرات المهلكة كالحروب والنزاعات والفيروسات والكوارث والاقتصاديات المتضخمة في بلاد البشر .

يقول بانيلو " حين كنت أرسم احدى لوحاتي الزيتية أدركت ان الخطوط الملونة بمفردها لا تعطي المعنى للعناصر اللوحية ولكنها تجذب عيون المتفرجين فقط "

وبتطبيق ذلك على حياتنا فإننا نلاحظ أن اغلب ما نعيشه لا نقتنع بأسبابه ، برغم من اننا ننقاد حسب نتائجه وهو ما يفسر لنا مفهوم الهلاميات الغامضة .

فالغموض يأتي من عدم الاقتناع وبالتالي العجز عن التفسير المتفق مع ثقافة وخبرة الانسان .

فبرغم اننا في عصر التعليم إلا اننا نكتشف في الحياة ان عقلنا نقطة في بحرها ، وهو ما يؤجج ثورة الفرد نحو المعرفة وضحالة عقل من يقف عاجزا عن هدم خرافاته الداخلية وجعلها حاجزا بينه وبين الحياة .

أحمد الشواربي .. جمهورية مصر العربية

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتوق في كثير من الأحيان ويقرصني الفضول لمعرفة كيف كان أسلافنا ينتهجون البساطة في كل شيء، البساطة في التفكير في الأفعال والأقوال، في المظاهر والعلاقات وردود الفعل .. وأنا في عصر كل شيء فيه مكون من ذرات من العُقد، إنني أحمل حتى همّ الكلمة التي تخرج مني، كل موقف يمرّ بعمليات مكثفة من التحليل والتفسير والشك والبحث، كل مشكلة تجر وراءها مشكلة ولا مكان لحلٍّ بينهما، أحداث تلو أحداث وصدمات بعدها صدمات حتى أصبحت الكوارث هينة والتفاصيل الصغيرة أعظم صعوبة .

نسير في الإتجاه المعاكس، وقد بدأ العد العكسي بالفعل .

Dalila31Regai أضف ردا
أتوق في كثير من الأحيان ويقرصني الفضول لمعرفة كيف كان أسلافنا ينتهجون البساطة في كل شيء،

أسلافنا لم يكونوا في واقع صاخب مثل واقعنا، ولم يتعرضوا لكل ما نتعرض له من مدخلات يومية ومشتتات لذلك لا يمكنك المقارنة، أي أن واقعهم كان مختلف ولم يكونوا مميزين او أذكياء أكثر منا ليتجاوزوا التعقيد ويحيون ببساطة.

بحكم أنني أعيش حاليا في منطقة ريفية ساحاول وصف حياة فتاة لا تملك هاتفا ولا حتى تلفاز وسأسرد عليك كيف تعيش ببساطة.

تستيقظ عند الفجر وتؤدي فروضها ثم تقوم لتحضير الإفطار لعائلتها، ثم تقدمه لهم وتجالسهم ثم تعود لترتيب البيت وتنظيفه ومن ثم إعداد الغداء وتنتظر اجتماع عائلتها مجددا

بعد الظهر تؤدي صلاتها أيضا وترتاح وربما تقوم بنسج بعض الأمور أو القراءة وفي نهاية اليوم يأتي دور العشاء ومن ثم تصلي عشاءها وتنام قريرة العين ولا يعكر صفو حياتها لا حرب أكرانيا ولا ارتفاع أسعار الدولار.

هذه ليست يوميات امرأة قبل عشرين قرن وإنما هناك من مازلوا يعيشون كذلك، ولدي صديقة تخرجت من الجامعة وتزوجت وأنجبت أطفال وترفض أن يكون لديها هاتف، وتربي أطفالها وتكتفي بقراءة الكتب.

أسلافنا لم يكونوا في واقع صاخب مثل واقعنا، ولم يتعرضوا لكل ما نتعرض له من مدخلات يومية ومشتتات لذلك لا يمكنك المقارنة، أي أن واقعهم كان مختلف ولم يكونوا مميزين او أذكياء أكثر منا ليتجاوزوا التعقيد ويحيون ببساطة.

أتفق معك .. أعاننا الله وأعان الأجيال القادمة على هذه الحياة التي تزداد تعقيداً مع الأيام !

هذه ليست يوميات امرأة قبل عشرين قرن وإنما هناك من مازلوا يعيشون كذلك، ولدي صديقة تخرجت من الجامعة وتزوجت وأنجبت أطفال وترفض أن يكون لديها هاتف، وتربي أطفالها وتكتفي بقراءة الكتب.

ياللروعة ! أحسد هؤلاء الناس حقاً على البساطة والصفاء التي تتصف بها حياتهم، على الرغم مما نحن فيه من تطور يقال أنه من أجل تسهيل حياتنا إلا أنه كالسموم تتسرب إلى داخلنا، وهذه السموم اعتادها الجسد لدرجة أنني لو عشت حياتهم التي أحلم بها هذه لن أتحمل يوماً وسأحتاج زمناً للإستشفاء من سموم وصخب حياتنا الحالية، ربما لن أستطيع تحمل يوم بدون مطالعة اشعارات الهاتف، أو متابعة فيلم على التلفاز، أو النقر على أزرار الحاسوب طوال اليوم !