نظرية حب أفلاطون: ماذا يمثل الحب بالنسبة لنا؟

افترض المفكر اليوناني أفلاطون واحداً من المقترحات الفلسفية التي أثارت اهتماماً كبيراً. إذ يمكننا اعتبار هذه النظرية إرثاً عظيماً، فقد ربطها بنظريته حول المعرفة والأفكار.

تعبر إذواجية أفلاطون التي اشتهر بها أن الجسم يحاصر الروح وكلاهما من مواد مختلفة، كما أن أسطورة كهف أفلاطون تكلمت عن الأمر ذاته، من خلال تحرير الإنسان من الخداع بالمظاهر المادية والوصول إلى الحقيقة وراء هذه الأشياء. 

يمكن اعتبار أن الحب الأفلاطوني يعبر عن الدافع الذي يقودنا إلى الرغبة في تجاوز المواد في تجربتنا لشئ وعلاقتنا مع قربه من الحقيقة وجوهر الجمال وليس جمالياتها الظاهرية المادية. 

لذلك في حياتنا المملة، يكون الحب الأفلاطوني ممتلئًا بالإحباط، لأنه على الرغم من جمال الحقيقي كالنقاء والخير، من المستحيل تجربة ذلك مباشرة بسبب القيود المفروضة على المواد.

تشير دراسة حديثة نشرتها دورية "سوشيال سايكولوجي آند بيرسوناليتي ساينس" (Social Psychological and Personality Science) إلى أن ثلثي العلاقات الرومانسية بدأت كعلاقة صداقة، وأن الأزواج الحقيقيين يمكن أن يبدأوا علاقتهم الرومانسية كأصدقاء، تعبيراً عن "سطوة الحب الأفلاطوني" ووهم "الحب من أول نظرة" 

البحث عن الخير

يعتقد الأغريق أن الجمال هو التناغم بين الأجزاء، ومن هنا يرى أفلاطون أن الجمال والخير وجهان لعملة واحدة، فكل ما هو خير جميل، وكل ما هو جميل خير. أليس الخير يستمر طيلة الحياة؟ هذا ما يراه أفلاطون، فلا يجب أن عباد لرغباتنا التي لن تفنى إلا بموتنا. 

كما عرف تلميذه أرسطو الحب بأنه الرغبة في امتلاك الخير. 

الحب كرغبة في الخلود

تبعاً لازدواجية أفلاطون وكون الروح غير مادية، فإن كنت تحب فهذا يعني أنك ترغب بتخليد هذا الحب، وأن يكون إلا ما لا نهاية، وكذلك ارتباط الحب بالإنجاب هو تمثيل لهذه الأبدية.

وكما ذكر أن الروح هي الجزء السامي فينا، فإنها تدفعنا لنرتقي ونسمو وأنه لا يرتبط بالحب الجسدي.

كيف ترى الحب؟ وهل يمكننا اعتماد الحب الأفلاطوني الخالص في حياتنا الحديثة؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحب أراه من وجهة نظري أنه ربما يكون شيئا نعبر به مرارة الايام أو مشاركة شخصين ف الرحلة التى نعيش مشاقها، ابتسامة من عابر ، امتنان لأحد فعل شيئا لنا ..ربما يكون اشياء بسيطة مع بعضها تعطينا شئ من الامل أننا مازلنا هنا ..الحب شيئا نُفخ فينا من روح الله تعالى .. عزيزتى كما قلتي حقيقة ان الحب الافلاطوني يصيب شيئا من الاحباط لان ليس الجميع قادر ع المحبة بنفس الشغف و الدرجة

حقيقة ان الحب الافلاطوني يصيب شيئا من الاحباط لان ليس الجميع قادر ع المحبة بنفس الشغف و الدرجة.

أعتقد أننا جميعاً نقع في الحب حتى أخمص قدمينا، لكننا نشعر في غرقنا أننا نحن فقط من يغرق بينما الجميع على اليابسة. أتفق معكِ في أن الجميع غير قادر على الوصول إلى الحب الأفلاطوني السامي، لكن ثمة شئ يجعلنا نشعر بأننا وحدنا من نحب هذا الحب الحقيقي، والحقيقة أنه كلما كنا أكثر اتصالاً مع ذاتنا، يمكننا الوصول أكثر إلى هذا الحب الخالص.

إن كنتِ ترين كما يرى أفلاطون أن الحب مشوب بالألم. تعتقدين من أين مصدره، وكيف يمكننا التقليل من حدة هذا الألم؟

قرات يوما نصاً يقول " لن تدرك أنك تحب إلا أن يتألم فؤادك " .. تقول أسطورة ما ان الحب و الصبر قد خُلقا معا ف نفس الكأس ، أظن أن مصدر الالم ف الحب يأتي من الاحتياج لمن تحب خوفك من فقدان هذا عزيز الفؤاد الذى بنى عقلك تصورات لحياتك و مستقبلك معه أننا كائنات نخاف الفقد بطبعنا عزيزتى مهما كنا لا ندرك أننا نخشى التغيير المفاجئ من البعد ...

اني أسفه لعدم علمي لتقليل هذا الالم حقا لكن ما اعرفه حقا أن الالم يظل ألم ينهش ف عمق الفؤاد

لكن ما اعرفه حقا أن الالم يظل ألم ينهش ف عمق الفؤاد.

أتفق جداً.

huda_khashan19 أضف ردا
كيف ترى الحب؟

أرى الحب هو القائم على تكوين علاقات صادقة و نقية بين الاشخاص، هو القائم أيضًا القائم على الحنان، الرحمة، المودة، الاخلاص، التضحية وهكذا.

هل يمكننا اعتماد الحب الأفلاطوني الخالص في حياتنا الحديثة؟ 

ومن لا يرغب في اعتماده، برأيي أن مثل هذا الحب بولّد علاقات قوية ومتينة بعيدًا عن الضغوطات والمصالح الشخصية. لكن قد يكون هناك قليل من البشر تمارسه.

يعجبني تفكير أفلاطون ووجهة نظره تجاه الحب، على العكس من الفلاسفة الآخرين أمثال شوبنهاور،برتراند راسل وبوذا الذين انتقصوا من قيمة الحب.

برأيي أن مثل هذا الحب بولّد علاقات قوية ومتينة بعيدًا عن الضغوطات والمصالح الشخصية. لكن قد يكون هناك قليل من البشر تمارسه.

قصورنا النفسي وعدم حبنا الكامل لذاتنا وتوجيه فيض الحب لشئ خارجي بدل من أنفسنا، هو ما يجعلنا نفتقر لمثل هذا الحب، وملء الحياة بالمنغصات والألم أكثر.

يعجبني تفكير أفلاطون ووجهة نظره تجاه الحب، على العكس من الفلاسفة الآخرين أمثال شوبنهاور،برتراند راسل وبوذا الذين انتقصوا من قيمة الحب.

أفلاطون يرى الحب ملتصق بالروح، والروح لا تُفنى، و منزلتها السامية تُضفي تقديساً أكبر على قيمة الحب بداخلنا.

هل الحب حلو؟ لم اجربه أبداً

ودي احس بشعور الحب متبادلين وليش شعله من طرف واحد

كم هو مؤلم حقيقة الشعور بالحب من طرف واحد.

وصح القول أن الحب حلو، الحب يُحيي ما مات بداخلنا ويجعلنا نُزهر وتخضر أوراقنا بعد ذبولها، الحب يدفع الهمم،ويدفع للنجاح، وخسران من قال الحب يجعلنا فاشلين، ما يجعلها كذلك هو أننا فاشلين في إدارة مشاعرنا وليس الحب.

أتمنى أن تُرزقي يوماً بمن يجعلك تقولين "الله، الحب حلو". أسأل الله أن يقر أعيننا بما فيه خير، وبما في راحة وسكينة لصدورنا.

امين الله يسمع منك ولكي بالمثل 🌹🌹🌹🌹

اعتقد بأن الحب يبدأ حينما تكون هناك علاقة بين طرفين قائمة على الإنفتاح والصداقة الحقيقية بينهما، وصادقين مع أنفسهم ويشعرون بالراحة الشديدة عند مشاركة الأمور سوياً، بالإضافة إلى تقبل عيوب الطرف الأخر فهم يدركون جيداً مقدار احتياجهم لبعضهم البعض، وأيضاً إحترام رغبات واحتياجات الطرف الأخر، وفى ديننا الكريم يكون هناك شرط أساسى بين الأزواج وهو المودة والرحمة التى تكون ضرورية جداً من أجل تجاوز جميع العقبات وتحديات الحياة التى يواجهها الطرفين معاً ومراعاة ظروف كل منهما الأخر فهو إلتزام مستمر ، وبالطبع يمكننا إعتماد الحب الأفلاطونى فى حياتنا الحديثة فهو يتكلم عن الرابطة القوية بين الشخصين التى ترتقى إلى مستوى عالى من الحكمة والجمال بدءاً من الإنجذاب المادى إلى الإنجذاب الروحى، وهو ما نطلق عليه الحب الحقيقى.

شرط أساسى بين الأزواج وهو المودة والرحمة التى تكون ضرورية جداً من أجل تجاوز جميع العقبات وتحديات الحياة التى يواجهها الطرفين معاً ومراعاة ظروف كل منهما الأخر فهو إلتزام مستمر

قرأت في مرة أن كل علاقة يجب أن يتم اختبارها من قِبل العالم الخارجي. العلاقة بين اثنين ليست منغلقة عليهم وحدهم بل تضمن وجود العالم المحيط بطريقة ما داخل العلاقة، فتؤثر فيهم ويؤثروا فيها.

فهو يتكلم عن الرابطة القوية بين الشخصين التى ترتقى إلى مستوى عالى من الحكمة والجمال بدءاً من الإنجذاب المادى إلى الإنجذاب الروحى، وهو ما نطلق عليه الحب الحقيقى.

الحب الحقيقي هو ما يشمل الصداقة والحب في آنٍ واحد، كما ذُكر في العديد من الدراسات الحديثة على الأزواج. الأمر يحتاج لكثير من التعب والجهد والوقت حتى يصلا إلى هذه الدرجة السامية من الحب والمودة، وانسجامهما مع الحب الأفلاطوني.

afifa08_hamza أضف ردا

الحب الحقيقي يتطلب الكثير من الجهد والتعب من الطرفين حتى يكون نقيا وصادقا، واهم شئ لابد ان يحضر فيه هو النية الصادقة.

كما انه الحب غير مختصر في العلاقات حتى يحدث الانجذاب فبها، وانما الحب اوسع من ذلك قد يشمل حتى حب الذات والاعتزاز بها.

من الصعب جدا ان يكون الحب الافلاطوني في حياتنا الحالية، نظرا لوجود ارضية افتراضية ساعدت في ممارسة هذا الحب بطريقة عشوائية حتى أصبح الكل يملك حبا افلاطونيا ولكن ليس خالصا، من اجل المتعة واضاعة الوقت، خصوصا عندما يصعب التعرف على شخصية الحقيقة الطرف الاخر ، نظرا لان هذا الفضاء يتمتع بمجهولية للمصدر فلايمكن الوثوق به.

كما انه الحب غير مختصر في العلاقات حتى يحدث الانجذاب فبها، وانما الحب اوسع من ذلك قد يشمل حتى حب الذات والاعتزاز بها.

بالتأكيد الحب لا يختصر على العلاقات المحيطة، بل إن أفضل علاقة يمكن إقامتها مع ذاتنا، وتوجيه كم من الحب تجاهها، سيعود علينا بالنفع وزيادة ثقتنا بنفسنا. أرى أن هذه الطبيعة من الحب التي بُنيت مع الذات مادة خام لبناء علاقات ناجحة مع الآخرين، والوصول إلى شئ أقل ما يكون من الحب الأفلاطوني. أليس حينها سيكون اهتمامنا وعطائنا نابع من موضع حب وليس حاجة؟ ستكون علاقاتنا سوية وناجحة أكثر من ذي قبل.

ذكرني هذا بحديث: "الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" يدعي كثير من العشاق أن الحب الحقيقي هو حب الروح، الذي يسمو على حدود الجسد ويعلو فوق الغريزة، ويدوم فما لا يدوم ليس بحب ولا يعوّل عليه كما يقول الإمام ابن عربي، ولكن العلم له رأي آخر فعدم تجاوز شخص لسنوات ليس حب، وإنما تعلق، والحب وفق علم النفس التطوري، هو شعورك أن الشريك المقابل مناسب لتمرير جيناتك من خلاله، وهذا يعني أن الحب في أصله وفي أسمى صوره هو الزواج، إلا أن تطور الإنسان الإدراكي جعله يضع من الأغطية الثقافية فوقه ما لا يمكن حصره.

والخيبة دائمًا تتولد نتيجة التوقع، فنحن نتوقع من الحبيب أن يكون كما نحلم به أن يكون، فإذا لم يوافق أحلامنا تتولد الخيبة، فيتمنى الرجل أن تكون المرأة بديعة الجمال، فإذا تزوجها و رآها على طبيعتها شعر بالخيبة، والمسؤول عن الخيبة هو صاحب التوقع، والحب يصل أسمى حالته حين يكون مملوءً بالتقبل، للعيوب و المحاسن، والتوقف عن محاولة تغيير الشريك

من المثير ذكر هذه الحقائق، فكلما كان الحب مربوطاً بالتعليق، فالأذى طريق لا مفر منه.

من وجهة نظري أن الحب يخلو من التوقعات، فحال الحبيب مهما كان، ستقبله على حاله هذا، دون أي تغيير أو محاولة للإصلاح. عدم صفاء الحب يصحبه هذا الكم من الألم والندم على خطأ الحب في الماضي.

الحب من المشاعر الأسمى في هذا الوجود، فنحن نحب لأننا بشر نحتاج هذا الحب، وهو كما ذكر أفلاطون مرتبط بأرواحنا يغذيها، الحب كما أراه هو التعلق الوجداني الذي يظل يجذبك إلى ذلك الشخص يوماً بعد يوم، فالحب الحقيقي ينمو ولا يتبدد، ويظل أثره قائماً في القلب .

الجدير بالذكر هنا أن الحب مندفع أي أنه يجذبك للشخص حتى إن كان مؤذياً لك فيتحول من مشاعر سامية إلى سامة، وتظل تتجرع من كؤوسه بلا توقف .

الحب الأفلاطوني نادر النجاح في حياتنا، فمع الأسف صورة الحب تتشوه يوماً بعد يوم ويتم ربطها بمفاهيم لا تشبهها، لذلك ينشأ لنا أشخاص لا يعرفون الحب ولا يعرفون كيف يحبون، هناك أشخاص ان أحبوا ظنوا أنهم مرضوا وأنهم بحاجة للعلاج !

لذلك ينشأ لنا أشخاص لا يعرفون الحب ولا يعرفون كيف يحبون، هناك أشخاص ان أحبوا ظنوا أنهم مرضوا وأنهم بحاجة للعلاج

أرى الكثير ممن يتكلم هكذا وأنه لا يجب أن يحب وكلمات من هذا القبيل، ألم يخلقنا الله بحب؟ لا أعرف كيف سنكمل الحياة لو أننا لا نحب.

طالما أن الله وهبنا ما هو سامي فلنتمتع به، وطالما أنه تحول وأصبح مصدر أذى فهذا معنى أن شئ قد تغير في داخلنا ويجب مداواته.

محاربة الحب فيه محاربة للطبيعة والفطرة، أن تكون شخصاً عقلانياً لا يعني ذلك أن تحرِّم الحرب على نفسك، ولا داعي لمقاومته إن أتى، فالحب غلّاب .