هل يمكن لغير الفيلسوف أن يكون فيلسوفًا؟

يُنظر للفلسفة باعتبارها مجال من مجالات التفكير العقلي، وأنه يتم تدريسها بشكل منفصل عن العلوم الأخرى، فهناك قسم الفلسفة وقسم التاريخ وقسم علم النفس .. إلخ، نحن نعلم أن الفلسفة ليست علمًا، لأنها لا تقوم بدراسة شأن خاص من شئون العلم، كما تدرس الجيولوجيا باطن الأرض، وتدرس الأحياء الكائنات الحية، أو تدرس الجاذبية والطفو مثل الفيزياء.

فما هي الفلسفة؟

إنها إذًا طريقة من طرق التفكير، وإعطاء تأويلات جديدة لما يستنتجه العلم في جميع فروعه، وهي التي تناقش الأمور إعمالًا للقوانين أو إعمالًا للتصورات الذهنية والحسية وحدها بشكل متحرر من تلك القوانين، أعتقد أن الفلسفة هي البحث عن أصول الأشياء، الأصول الموضوعية وليست المادية. 

من هم الفلاسفة؟

إن الفلاسفة بالتالي هم جميع من يفكرون بطريقة موضوعية، فأي شخص يتعمق في التفكير عن أمر ما ويبحث عن أصول هذا الأمر فهو بالتالي فيلسوف، والفيلسوف هو الذي يحاول أن يحل المعضلات الفكرية، يجيب عن الأسئلة، ويصل إلى معرفة يقينية بالأمور، ويعرف معناها المقصود، وبالتالي، فإن كل إنسان فيلسوف بدرجة معينة. 

الفلسفة تلتقي مع الفيزياء

دونًا عن العلوم الأخرى، تقابلت الفيزياء مع الفلسفة في نقطة محتدمة، ولم يكن الحال هذا في الفيزياء الكلاسيكية، لكن في الكم اختلفت الأمور، إن الفيزياء كانت تبحث عن أصغر عنصر في الكون، والمكون لكل شيء، كما أنها تحاول الوصول لنظرية كل شيء، أي أنها تبحث عن أصول الأشياء، وهذا تمامًا ما تفعله الفلسفة، ولذلك فقد التقيا في بؤرة مثيرة، مليئة بالجدل والشك والمعاناة والخيبة، وغنية بالصوفية والتأمل والجمال.

لم يكن من العجيب أن نجد الفيزيائيين بينما يلقون بأطروحات فلسفية بحتة، يسأل هوكينغ "هل خلق الرب الكون لأسباب معينة؟ أم أن الخلق تم تبعًا لقوانين الطبيعة؟"، نحن نعلم أن هوكينغ كان ماديًا وهو يقصد بالـ(رب) قوانين الطبيعة، ويقول أينيشتاين عبارته الشهيرة "الحقيقة ليست سوى وهم، ولكنه وهمٌ ثابت". 

فهل تعتقد أن الفلسفة حكر على أشخاص بعينهم؟ أم أنها للجميع؟ 

هل شعرت بأن لك فلسفة ما؟ فما هي؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أدرى لماذا في مجتماعتنا ينعتون الأشخاص الذين لهم اسوب خاص سواء كان في الحياة أو التفكير بالفلاسفة، فعندنا ينعتك أحد الأشخاص في مجتمعاتنا العربية بالفيلسوف بالتأكيد لن يقصد أنها ميزة هل تعتقد ذلك أنت أيضًا؟

الفلسفة علم قائم بذاته من خلاله نستطيع التعرف على الموضوع من جميع الزوايا و من خلال جميع الآراء بحيث تعطي الشخص القدرة على مواجهة المشاكل في حياته و السعي لإيجاد حلول لها ايضًا تعزز من فمهه لمحبطه و بيئته التي يعيش بها ولا شك أنها تنمّي القدرة على التركيب، و التنظيم، و التحليل، و التصنيف، و التعليل اي تنمّي مهارات التفكير العليا .

فهل تعتقد أن الفلسفة حكر على أشخاص بعينهم؟ أم أنها للجميع؟

كما ذكرت الجميع فيلسوف بدرجة معينة و لكن لكل شيء حدود بالتأكيد فالفلسفة التي تساعدنا في فهم ذواتنا و بيئتنا و الكون الذي نعيش به و تساعدنا على الوصول للحقائق و إعمال العقل هي الفلسفة المطلوبة أما السعي وراء أمور مسلم بها او أمور غيبية لا قيمة منها أبدًا.

و بما أنها تسعى للكشف عن حقائق الأشياء و فهم اسرار الكون فأنا أخالفك في هذه النقطة

نعلم أن الفلسفة ليست علمًا

فالفلسفة علم قائم بذاتها تهتم بأسس العلم و أساليبه و تداعياته أيضًا.

إنني أفصل بين مصطلح "علم" ومصطلح "فلسفة"، فالعلم هو مجال للبحث، أما الفلسفة فهي أسلوب في التفكير، وكما ذكرت، الجيولوجيا تنقب بباطن الأرض، والفلك ينطلق في السماء، والجغرافيا تدرس الظواهر الجغرافية والشعوب والعادات، أما الفلسفة فهي أسلوب التفكير في كل هذه المجالات، وإيجاد تصورات موضوعية من خلال دراسة الظواهر التي يدرسها العلم، فهي ليست علم ولكن أسلوب تفكير، إذ هي لا تنقب بباطن الأرض ولا تُدرس في معامل الكيمياء ولا يمكن قياس معطياتها معمليًا أو عبر مقياس ريختر لأن كل معطياتها هي الفكر الإنساني وتصورات الإنسان.

لا أظن ان الفلسفة للجميع كاختيار شخصي، لكن لدى الجميع القدرة على تحصيلها

نعم، لدي فلسفة في حياتي أظنها الغنى

هل تشعرين أن الشخص من أجل أن يكون فيلسوفًا عليه أن يكون قد حصل منسوب جيد من الفلاسفة؟ وهل بإمكانكِ أن تشرحِ لنا فلسفة الغنى؟

لا اعتقد، أنه يجب أن يحصل الشخص على قراءات فلسفية من أجل أن يتفكر، ربما بعض الأمور منها وستجد عقله يتسلق الشجرة الفلسفية وحدها

أما عن فلسفة الغنى فهي قائمة على الاستغناء عن الناس، بمعنى أن لا تسأل الناس شيئًا، أنت غني في نفسك، فقط اطلب من الله

ليست حكرا على أحد، فكما ذكرت هي أحد مجالات التفكير العقلي، هل هناك من يملك حق الحجر على تفكير أحدهم؟!

هل شعرت بأن لك فلسفة ما؟ فما هي؟

لا يوجد شر مطلق، وكل تصرف يخرج من أحدهم وراءه سلوك إيجابي.

أتفق معكِ أستاذ محمد في أنه أسلوب تفكير، وأنا أختلف مع وجهات نظر الزملاء الكرام الذين يرون بأن الفلسفة علم مثل جميع العلوم، فكيف ترد عليهم؟

"لا يوجد شر مطلق، وكل تصرف يخرج من أحدهم وراءه سلوك إيجابي"، تلك فلسفة رائعة وعميقة أهنئك على هذه البصيرة، ولقد ناقش هذه الفكرة باحث تشيكي يسمى "استانيلاف جروف" وأظن أن لها ذيوع جيد، حيث أن كل إنسان يفكر بإنصاف ويُنحي نوازعه جانبًا سيحس بها.

وفقت، الفلسفة هي اعمال العقل في الأشياء للوصول إلى حقيقتها.

 نحن نعلم أن الفلسفة ليست علمًا

شخصيا أراها علما، لكن ليس علما تجريبيا، بل تندرج داخل علوم الاجتماعية التي تدرس الإنسان لكن من مفهوم نفسي أكثر..

فهل تعتقد أن الفلسفة حكر على أشخاص بعينهم؟ أم أنها للجميع؟ 

من ناحية قد تكون صالحة للجميع، أن يخوض فيها الكل، لكن عبارة : "قليل من الفلسفة يؤدي إلى الإلحاد كثير من الفلسفة يؤدي إلى الإيمان"، جعلتني أعيد النظر في إمكانية صلاحيتها للجميع، السطحيون الذي يقرأون كتابا واثنين يبدأون في دراسة معوجة لأمور فيزيائية وطرحها بطريقة غريبة وتفسيرات أغرب، أما الفلاسفة والدارسون الحقيقون هم أعلم بجوهر الفلسفة، لذا لا يمكن للجميع تناولها لعدم السقوط في أمور لا يعلم عنها..