"التكاليف الغارقة" - sunk cost fallacy ..

تخيل أنك قررت قضاء يومٍ ممتع.. فكنت أمام خيارين.. إما أن تذهب للسباحة.. أو أن تذهب للسينما لمشاهدة فيلمك المفضل.. واخترت السباحة لظنك أنك قد تقضي وقتاً أفضل..

وبعد أن دفعت المال ودخلت المسبح وجدته مليئاً.. الماء بارد.. وبعد ساعة من السباحة وجدت أنك قد مللت.. وتحول وقتك الممتع إلى عبئٍ عليك.

مع تغير المعطيات.. أصبح عليك أن تمضي ساعتين من المعاناة.. أنت لم تستمتع.. وبالتالي لم تحقق غايتك.. ولكن تذكر يا صديقي أنك قد دفعت أموالك مسبقاً.. وقضيت بعض الوقت هنا.. وهذا ما لا يمكنك التراجع عنه.. ولا إرجاع مالك .

الآن عليك أن تقرر، إما أن تستمر، أو تغادر وتستفيد مما تبقى من يوم إجازتك وتتصل بأصدقائك لتلتقيهم في مكانٍ ما، أو أن تظل على حالك لكي لا تخسر ما دفعته مسبقاً .

هنا قد تقول لنفسك لقد صرفت مالي مقابل وقتٍ كامل وسأنهيه حتى لم أستمتع به، خوفاً من "شعورك بالخسارة" .. وهنا نقع في المغالطة المسماة “sunk-cost fallacy” ..

بإمكانك دائماً أن تغادر وتبدأ من جديد، لاستثمار ما تبقى من وقتك ومالك بأمرٍ تستمتع به.

هذا المصطلح النفسي والإقتصادي المسمى باللغة العربية "التكاليف الغارقة" هو مصطلح شائع جداً بين محاسبي التكاليف وفي أبسط تعاريفه هو " عناصر التكاليف التي لا تتأثر ولا يتوقف تحملها ولا يمكن تجنبها، ولذلك فان المنشأة تتحملها في جميع الأحوال، ولا تؤثر في اتخاذ القرار" ..

حسناً دفعت ما دفعت وانتهى الأمر، إمض قدماً للأمام ولا تفكر في ما مضى.. الماضي لا يتحكم في المستقبل.. إلا إن كنتَ جباناً ..

واعلم أن قراراتك ما هي إلا نتيجة ما أنفقته من مشاعر متراكمة، وكما يقال "the more you invest in something the harder it becomes to abandon it".. كل ما استمررت في شيء ما ، كان التخلي عنه أصعب .

إلى طالب الجامعة الذي قال لي : "أنا أكره الهندسة ، أتمنى لو أنني درست الرياضيات".. إليك صديقي، تستطيع التغيير دائماً، لا تنظر إلى ما فاتك.. هناك خلف جبال الشجاعة.. كنزٌ من الغنائم لا يبلغه إلا أصحاب القرارات الجريئة.

إلى من أسس عملا ً وأصبح حِملاً ثقيلاً لا يمكن إنقاذه، توقف، أعِد التفكير، بإمكانك البدء من جديد، لا تغرق أكثر في بركة الرمال المتحركة.

إلى من أتلف روحه في عملٍ يكرهه، توقف، إليك أنت.. يا صاحب الحلم الجميل، توقف، أعد التفكير، لا تُضيع عمرك في "التكاليف الغارقة" .