عندما يتسلل الشيطان من باب محاسبة النفس

في رحلة السير إلى الله، كثيرًا ما نفتح أبواب الطاعة، ونُحكِم إغلاق أبواب الغفلة، فإذا بالشيطان يأتينا من أبواب لم نحسب لها حسابًا… أحد أخطر هذه الأبواب: باب محاسبة النفس.

يقول د. إياد قنيبي في كتابه "حسن الظن بالله":

"وعلمتُ أن الصوت الذي ظننته من النفس اللوامة كان صوت الشيطان، تسرب إليّ من هذا الباب، باب محاسبة النفس! فتجاوز بي محاسبة النفس المحمودة إلى الإحباط المذموم."

محاسبة النفس… سلاح ذو حدين

محاسبة النفس فريضة قلبية، لا يستقيم الإيمان إلا بها. فهي التي توقظنا من الغفلة، وتردّنا بعد الزلل، وتدفعنا إلى التوبة والتصحيح.

لكن الخطر حين يتحول هذا الباب الطيب إلى منفذ للوساوس السوداوية، والتثبيط، واليأس من رحمة الله. وهنا يكون الصوت المُبكّت، الذي نعتقده من ضمير حيّ، هو في حقيقته صوت شيطان يُلبس الهزيمة ثوبَ تقوى.

الفرق بين النفس اللوامة ووسوسة الشيطان:

  • النفس اللوامة تُحزِنك على الذنب، لكنها تُحفزك للتوبة والعمل.
  • أما وسوسة الشيطان فتُشعِرك بأنك لا تستحق القرب من الله، وأنك مهما فعلت فلن يُقبل منك.

علامات صوت الشيطان لا النفس اللوامة:

  1. إذا كان صوت التأنيب يقودك للعجز لا للعمل.
  2. إذا شعرت بعده بثِقل على العبادة لا شوق لها.
  3. إذا كان يُضخّم ذنوبك في عينك، حتى لا ترى معها رحمة الله.
  4. إذا جعلك تُقارن نفسك بالصالحين مقارنة محبِطة، لا ملهمة.

المخرج: حسن الظن بالله

اعلم أن الله يحب التائبين، وأنه إن قدّر أن تقع، فقد فتح لك باب الرجوع. وأن صوت النفس الصالحة يقول: "نعم، أخطأتُ، لكن ربي كريم، سأعود إليه، وسأبدأ من جديد".

الخلاصة:

الفرق بين التأنيب البنّاء والتثبيط المُهلِك هو الفرق بين النفس اللوامة ووسوسة الشيطان.

فكن يقظًا… فبعض ما يبدو تقوى، قد يكون سمًّا في عسل.

"اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك. اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم اجعلنا ممن إذا أذنب تاب، وإذا ضعف استقوى بك، وإذا أُحبط تذكّر رحمتك فنهض، ولا تجعل للشيطان علينا سبيلاً."