صدأ العقول وذاكرات التخزين والثلاجات

هل أتلفت الثلاجات عقولنا؟

ظهرت فكرة التخزين مع ظهور الإنسان، عندما بدأ تخزين المحاصيل الزراعية للاستفادة منها في أيام الجفاف، وتطورت فكرة التخزين مع تطوره، كانت فكرة التخزين أو الحفظ تهدف إلى تأمين احتياجات الإنسان بالأساس، إلى أن تطورت إلى هوس تأمين احتياجات الإنسان في المطلق، حتى وصلت إلى تأمين وحفظ حاجته إلى المعلومات فظهرت الميموري كارد أو ذاكرات التخزين وأدوات الحفظ بصورها المختلفة وسعاتها المتفاوتة.

تطورت أدوات التخزين السحابية منها والأرضية حتى حلت مكان ذاكرة الإنسان. هل نحفظ أرقام الهاتف أو جهات الاتصال لدينا، طبعا سؤال ساذج لماذا نحفظها ولدينا جيش من الآلات يمكن أن يحفظها عنك؟ لماذا نجهد عقولنا في حفظ عنوان نذهب إليه في حين يمكننا تسجيل العنوان على الهاتف، او حتى تتبع اللوكيشن. لماذا نتذكر المواعيد ولدينا بدل التطبيق عشرة تذكرنا بها في التو واللحظة، لدينا مئات الصور ولقطات الشاشة لمعلومات رائعة سنعود إليها في وقت ما، سننسى هذا الوقت ثم سننسى هذه الصور نفسها، الأمر أشبه بمن يحمل على كتفه حقيبة مليئة بالحجارة.

هل حافظت هذه الأدوات على المعلومات وأتلفت العقل الذي سيعالجها؟

نعود للسؤال الأول هل أتلفت الثلاجات عقولنا؟حرفيا أين العقل في الاحتفاظ بالطعام لأيام ثم رميه بعدها، ومرة أخرى حين جعلتنا نهتدي إلى تقديس فكرة التخزين في المطلق حتى وإن أضرت بنا؟

لا خلاف هنا على ما حققته هذه الاختراعات من منافع لكن

هل حققت أدوات التخزين الفكرة الأساس وهي الحفظ من التلف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حفظ المعلومة هو لفائدتها، فمعلومة لا حاجة لها هي غائبة. مع تطور التكنولوجيا لم نعد (نحتاج ان) نذكر ارقام الهاتف ولكننا نذكر كلمة السر لحساباتنا. 

السؤال الذي يراودني هو، بماذا نشغل عقولنا هذه الايام؟

الفكرة ليست في حفظ رقم الهاتف، المشكلة في تراجع القدرة على الحفظ بشكل العام، في كل مرة هناك ما سيحفظ لنا المعلومة أو الرقم شيئا فشيئا يتكاسل العقل عن حفظ اي شيء ونجد صعوبة كبيرة في التركيز، حتى كلمات السر كثيرا ما ننساها وتلاقي كل التطبيقات تسأل: هل نسيت كلمة السر؟ يعني أصبح من الشائع جدا نسيانها رغم أنها مهمة جدا لدرجة وأنا أكتبها الآن توقعها الهاتف وأراح عقلي من تذكرها!

هل تقصد طرق لتنشيط العقل مثلا؟