كلما تقدمت في الحياة ، كلما اكتسبت المزيد من الخبرات فيها .. بعضها جيّد ، وبعضها سيء ، وبعضها مأساوي ، وبعضها مُبهج ..
هنـا في حسوب ، سأقوم بنشـر عدد من المساهمـات تشمـل دروس ونصائح مركّـزة ، ناتجة عن مواقف عايشتها في حياتي .. هي ليست مُلزمة طبعاً .. هي فقط تجارب ودروس وأمور عرفتها ، وأشاركها معكم على شكل نقاط مركّــزة ..
=========
عندما تتعرّف على شخص جديد ، لا تكن لطيفاً جداً بشكـل أكثر من اللازم .. اللطف المبالغ فيه مع المعارف الجديدة ، يثيـر شكوكهم وقلقهم غالباً .. كن ( لطيفاً ) فقط ..
هناك 3 أنواع من البشر اطردهم من حياتك فوراً بلا رحمة : المتشكـك في من حوله دائماً - المغرور - الأحمق .. الباقي يمكنك الإحتفاظ بهم كمعارف، وتقدم لهم كل الاحترام ، سواءً تحبهم أو تكـرههم ..
اقرأ كتابين شهرياً .. إذا لم تكن تحب القراءة عادة ، فليس من الضـروري أن تقـرأ كثيراً .. ولكن الضـروري أن تقـرأ ( أشياء مفيدة ) فعلاً .. فكـرة الإنحشار في كتب الخواطر ، والتنمية البشرية ، ودواوين الشعر ، إلخ .. هي حرية مطلقة طبعاً لك .. ولكنها لا تعتبـر مصدر أساسي للثقافة بالمعنى الحقيقي ..
ابحث عن كتب قيّمة في مجالات العلوم والتقنية والرواويات والانسانيات .. المهم ان تقرأ شيئاً له قاعدة معرفية تفيدك في حياتك ، وليس فقط قاعدة أدبية محضة ..
- الجوكر في أفلام ( بات مان ) له مقولة عظيمة :
عندما تكون مبدعاً في مجال معين ، فإيّـاك أن تقوم به مجّاناً ..
صحيح .. ولكن عندما تقــرر عمله بشكل تطوّعي ، فإجعله في افادة الناس فعلاً ، وحدد مواعيداً ثابتة لعملها ، تكون متفرّغاً فيها .. إياك أن تدمج بين العمـل الذي تقوم به لنفسك ، والعمل التطوّعي لمصلحة الناس والمجتمع ..
- من الطبيعي ان تفشل ، مرة واثنين وثلاثة وعشــرة .. ولكن - في المقابل - من الضـروري أن تتعامل مع شعور الفشل بضيق دائم مستمر .. إياك أن تتعود على الفشل ، لأن هذه الحالة قد تصل بك الى تدمير ثقتك بنفسك تدريجياً ..
قرأت في سيرة المخرج الإيطالي العظيم " فيدريكو فيلليني " أنه كان يقول دائماً أن الفشل أحياناً يكون مثل العجز الجنسي ، لو تعوّدت عليه ، ربما يتحوّل الى صفة دائمة فيك ، وستضيق حياتك فعلاً .. لذلك ، حاول دائماً أن تحقق نجاحات - ولو بسيطة جداً - في مراحل الفشل التي تمرّ بها ..
على قدر الجهـد البشري ، يتنزّل المدد الإلهــي .. إذا لم تبذل أي مجهود في تحقيق أي هدف ، فلا تصدّع رأس ورؤوس من حولك بصراخك وضيقك وألمك من الحياة وتعبها ، وأين الرحمة ، ولماذا يحدث ما يحدث .. سكونك أو حركتك هي الأساس ، وهي التي يتنزّل بناءً عليها المدد الإلهي من الدعم وفتح الطرق والفرص ..
لا يوجد نموذج أسوأ - او أحقــر - في الحياة ، من نموذج التافــه الإمّعــة المتخصص في مراقبة شئون الناس وقولبتهم وفقاً لمزاجه :
فلان يدخن .. فلانة ترتدي ملابساً غير مناسبة .. علان سكّيــر .. فلان بدين .. فلانة مريضة .. علانة لم تتزوّج بعد رغم جمالها ..
كن في حالك ، ولا تتخصص في رصد الناس من حولك .. الشيء الوحيد الذي يمكنك أن تفعله أن تدعو للجميع - بما فيهم نفسك - بحياة مبهجة عظيمة هانئة مليئة بالخير .. وأن تقدّم المساعدة - إذا استطعت - .. اما التفرّغ لرصد الناس وتوجهاتهم وحياتهم ، وتقارنها بحياتك وأفكـارك .. صدقني : ستتحوّل الى مسخ حقيقي ..
انتبه جداً الى صحتك الجسدية ( خصوصاً لو تعيش في بلد عربي متردّي الخدمات الصحية ) .. وقبل اهتمامك بصحّتك الجسدية ، اهتم أضعاف أضعاف هذا الإهتمـام بصحّتك ( النفسية ) .. الصحة النفسية هي الأساس صدقني ..
إياك أن تعيش حياتك بمعايير ( الأبيض والأسود ) .. أن تكون استقطابياً في الحياة بخصوص أي شيء ، فهذه هي بداية الضياع ، لأنك سترصد كل شيء في الوجود وفقاً لهذا الاستقطاب الثنائي .. سواءً في آراءك السياسية او الاجتماعية او الانسانية ..
وإياك أيضاً أن ( تناقش ) أي أحد يعيش بمنهجية ( الأبيض والأسود ) .. تجاهله تماماً كأن لا وجود له ..
مثال ( الحركة بركـة ) بالمُطلق ، مثال خاطئ.. الحركة ( الذكيّة ) هي البـركة .. الحركة العشوائية ، حتى لو كان وراءها بعض النتائج الجيّدة ، فهي على المدى البعيد فخ ..
المبادئ ثابتة ، والمواقف متغيّـرة .. لا داعي أبداً أن تشعر بالإحراج أو بنقص الكرامة لو أعلنت أنك غيّرت موقفك تجاه أمر ما - مهما كان - .. سيّال الحياة يفرض تغيّر المواقف على الأرض طول الوقت ، وفقاً لتغيّر الظروف والمعطيات ..
المبدأ هو ان تكون كريماً .. ولكن ليس كل المواقف تستدعي أن تكون كريماً فيها ..
===========
هذا جزء بسيط من نصائح سريعة أحببت مشاركتها هنا فى مجتمع حسوب ، ربما نجعلها عادة نشارك فيها جميعاً خبراتنا في الحياة .. كل منا له تجاربه الانسانية - الخالصة - بعيداً عن الكتب والقراءات والاقتباسات ..
أعتقد ان افضل شيء يمكن ان نفعله بالفعل ، هو ان نتشارك هذه الخبرات والدروس معاً ، بلا مجاملات أو فلسفات من أي نوع ..
التعليقات
نصيحة اخرى ، وهي مهمة بالنسبة لي :
*###لم يَفُت وقتُ التعلّم:
في حياتي عرفت ناس قد حُرم ابنائهم الكثير من الامور المهمة و الرعاية الشخصية ، ونجدهم يكاسرون على المبالغ البسيطة ، و ويعيشون في تقشف دائم ، بالطبع كلِّ حسب مقدرته ، ولكن ان يكون الاب في الاربعينيات ، ولديه عالم مفتوح من التعلّم ليطور مهاراته ، اذا لم يَكن له فلأبنائه ، اين هي المشكلة ؟ فالاساس في هذه السن تكون الانتاجية في اوجها -او هكذا أضن-.
والأمر ليس محصوراً في الأب ، فحتى الشاب الذي بعدما تخرج من مدرسته وذهب ليعمل مباشرة ، فنجده لا يجد الّا تلك الوضيفة البسيطة.. فمن المفترض ان يطوّر مهاراته في حياته ليرتقي.
لربما هذه احد نتائج التعليم فالوطن العربي ، فمن خلال قرائتي لافضل 5 أنظمة تعليم في تقييم بيرسون العالمي من خلال كتاب "تعلومهم" ، فان تلك الدول تركّز جُلّ اهتمامها في
التعلّم المستمر
ولكن ، لا يحقّ لاي شخص اي يقعد بسبب هذا الامر ، فوسائل التواصل سهّلت نقل العلوم ، وفتحت البشر لعالم لم يعرفه مسبقاً.
هذه النقطة لربما ليست موجهة للشباب بشكل خاص فهي موجه للذين يعتقدون ان قطار التعلم فاتهم ، فيقعدون يشتكون من تقلبات الامور ، فتجد احدهم غاضباً لان الحكومة اقتطعت من راتبه الشيء الذي لا يُذكر وربما يصرفه في يوم واحد ، وهذا مثالاً وليس حصراً.
فكفاكم يا جيل آبائنا ، فلديكم القدرة على التعلّم.. كونوا قدوتنا.
اسف على الاطالة وربما الخروج من الموضوع الاصلي.
شكراً لك اخي عماد على مواضيعك الهادفة دائماً ، اتمنى ان لا يأتي ذلك اليوم الذي تختفي فيه من هّنا ^^.
شكراً لك ياصديقي ..
متفق معك في كل كلمة .. هناك ازمة قاتلة فى مفهوم التعليم في هذه البلاد ، بشكل يثير الدهشة .. الكل مصمم ان التعليم النظامي هو كل شيء .. رغم الانترنت .. الانفتاح .. وسائل الاعلام .. الوثائقيات .. البرامج .. التطبيقات .. مازال الكل يتعامل مع التعليم باعتباره كتاب ومدرّس وكشكول ..
كنت اظن ان المشكلة محدودة في وقت مراهقتي .. انما اتضح انها ممتدة في جيل المراهقين حتى هذه اللحظة .. وجيل الآباء طبعاً بالضرورة .. الكل يعوّل على مفهوم التعليم النظامي التقليدي الذين يعرفون هم أنفسهم عيوبه ، وخطورة الوقوف عنده ..
غياب التعليم الذاتي - أستطيع أن اقسم بالله - انه السبب في معظم مشاكل المجتمعات العربية على المستوى الجمعي .. فلا الآباء مندمجين مع ادوات التعليم الحالية الذاتية ، ولا الأبناء يستفيدون منها بشكل صحيح .. وبالتالي ، لا الجيل السابق يتطوّر ، ولا الجيل الحالي يتطوّر !
أحب ان اضيف للقائمة :
لا تهدم جسر ممكن ان تحتاج ان تعبره لاحقا
لا تساعد شخص لا يساعد نفسه، لأنك سوف تؤذيه اذا ساعدته
لا تقل صعب لأي شيء، و جرب كل شيء قبل الحكم، الكثير من الاشياء ابتعدت منها و حرمت نفسي منها لأنني ظننت انها صعبة
لا تنسي ان تتسلى من الحين الى الاخر، فالعمل و الدراسة بشكل متواصل تجعلك شخص ممل، لا يستمتع في الحياة
فكـرة الإنحشار في كتب الخواطر ، والتنمية البشرية ، ودواوين الشعر ، إلخ
لا أؤيد الإنغلاق في قطاع نوع معين من الكتب الا اذا كان هذا مجال الإختصاص لشخص ما ولا يبحث عن الثقافة المتنوعة.
ولكن هنا سأفترض انك تتكلم عن دواوين الشعر الحديثة أو المقرفة - ان أردت تسميتها - من ما يسمى بالشعر الحر أو الشعر العامي ولا تنسى النبطي.
اما اذا كان ديوان عمودي وخاصة لفحول الشعراء الجاهليين وفي الإسلام (وما أكثرهم) فلا أوافقك في هذا، ناهيك عن تقويم لسانك في اللغة ستحصل على حصيلة لغوية هائلة وأساليب بلاغية متنوعة تجعل السامع لا يمل مطلقاً.
عندما تتعرّف على شخص جديد ، لا تكن لطيفاً جداً بشكـل أكثر من اللازم .. اللطف المبالغ فيه مع المعارف الجديدة ، يثيـر شكوكهم وقلقهم غالباً .. كن ( لطيفاً ) فقط .
فعلا هناك من قد يظنك مغفلا أو أحمق بمجرد أن تعامله بلطف الأفضل أن تعطيه إنطباع حيادي
الباقي يمكنك الإحتفاظ بهم كمعارف، وتقدم لهم كل الاحترام ، سواءً تحبهم أو تكـرههم ..
هل نسيت الشخص الإنتهازي، السادي، المفرط الأنانية...
عندما تكون مبدعاً في مجال معين ، فإيّـاك أن تقوم به مجّاناً ..
فعلا "المعلم" لا يعطي مجهوده مجانا، لكن إذا أراد أن ينفع فهو ينفع الجميع
على قدر الجهـد البشري ، يتنزّل المدد الإلهــي
من جد وجد ومن زرع حصد
شكرا على مشاركتنا التجربة.
مثال ( الحركة بركـة ) بالمُطلق ، مثال خاطئ.. الحركة ( الذكيّة ) هي البـركة .. الحركة العشوائية ، حتى لو كان وراءها بعض النتائج الجيّدة ، فهي على المدى البعيد فخ ..
ما المقصود بالحركة الذكية هنا؟