ما إن انطفأت الأنوار، عمّ الهدوء، ولم يبقَ إلا بعض النُّور يشع من النافذة. قفز القط وتوسط غرفة المعيشة المكيفة، وأُعلن عن افتتاح مؤتمر ضحايا المالك.
من الحوض المتسخ، رفعت السمكة رأسها وطرحت أُولى شكواها: "... أيظن أن الطعام هو قمّة الحبّ؟ وينسى تنظيف الحوض ، بعدها يضع ضعف الطعام وكأنه هدية اعتذار!..."
رفرف الببغاء بجناحيه وكعادته قاطعها قائلاً: "وأنا! يقضي الوقت كله على شاشة هاتفه، حتى أصبح ظهره كظهر الجمل، وتجده يحمرُّ غضباً إن كررت كلمة واحدة سمعتها منه قبلاً...#%$@! .....#%$@! ..". وأطال الببغاء حديثاً حتى نبهته القطة، وليضمن الجميع حقه في الكلام، نُقلت دفّةُ الحديث إلى الأرنب.
حرّك أذنيه إلى الخلف خجلاً وبصوت خافت قال: "أحضرني لأن شكلي ظريف في الصور، وافترض أني مجرد زينة،حتى اكتشف كائناً ذا كبد رطب بحاجة إلى الرِّعاية".
بعد أن أخذت الحيوانات المنزلية حقها في الكلام (إلا الكلب الذي يحرس الساحة خارجاً، والسلحفاة من الظاهر امتناعها عن المشاركة) تسلقت الهرة حافة الأريكة، وخربشت غلافها وبابتسامة ساخرة قالت: "أُتّهم بالعبث كلما كُسِرت مزهرية، وهل الخطأ خطئي أنها وضعت على حافة الأثاث؟"
هنا، السُلحفاة قررت التّدخل، وبدل الشكوى طرحت سؤالاً: "أتعرفون ما المشكلة الحقيقية؟"
توجهت الأنظار صوبها، ربّما لوهلة اعتقدت أنّها فرصة سانحة لكسر هذا النمط المتكرر من الشكوى، وواصلت حديثها: "... هل يحبنا... هو يحب الصور التي يلتقطها معنا أكثر من اهتمامه بنا..."
وقبل أن تكمل كلامها، فُتح الباب ودخل صاحب المنزل مبتسماً وصدح: "أين رفاقي؟"
قفزت القطة إلى صاحبها وتوددت له، وكرر الببغاء عبارات الترحيب، وتوارى الأرنب خلف الأريكة. أما السُّلحفاة فقد اكتفت بالابتسام وهمست: "... لن يتغير أي شيء... ما دمنا نتغاضى عن الخطأ قبل أن يدركه".
_______________________________________
والسؤال المطروح:
في إطار علاقة سامة على من نلقى اللوم؟