ما يخرج من فمك يبقى لك، وما يدخل قلبي باختياري

كان هناك تاجر يمر في السوق، فسمع رجلاً يشتمه ويقول فيه ما ليس فيه. توقف الناس منتظرين رده، فاقترب منه التاجر وقال بهدوء:

"هل انتهيت؟"

فقال الرجل: "نعم!"

فرد عليه التاجر برزانة:

"جيد، فالكلمات التي تخرج من فمك ملكك، تعكس أخلاقك ونفسك، لا تمسني أنا في شيء. فما هو قبيح يخرج منك، هو يمثلك أنت، لا يمثلني. وما أدخله في قلبي فهو قراري، وقد اخترت ألا أحمل ما ليس لي. لقد احتفظت بها لنفسك، ولم تأخذ شيئاً مني."

💬 سؤال للنقاش:

هل تتفق أن الكلمات الجارحة غالباً ما تكشف عن نفسية قائلها أكثر مما تؤذي المتلقي؟ وكيف يمكننا أن نرى الإساءة على أنها تعبير عن صاحبها، وليس حكماً علينا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تختلف حسب القائل؛ بمعنى إن كان القائل مثلاً من دائرتي المقربة فممكن أن تكون كلماته بغرض الحب والنصح وهكذا. وفي المعتاد لا أحب أن أستمع لحكم أحدٍ عليَّ، حتى لو كان كلامهم أحكاماً لا يهمني غير دائرتي المقربة أيضاً.

" القرب وحده لا يكفي. فالمعيار ليس فقط من هو القريب،

بعض الأقارب عقارب: يختبئون تحت ظل القرابة، وسمّهم أشد إيلاماً من غريب بعيد، لأنهم يعرفون مواطن الضعف فيك.

فالقرب ليس مقياساً للصدق، ولا القرابة ضماناً للنصح. المعيار الحقيقي دائماً: نقاء النية، وعدل القول، وصدق التعامل — لا مجرد صلة الدم أو المكان."

ليس دائما، قد يكون المتلقي غير متوقع، أو يجل صاحب الكلمات فتؤثر فيه جداً.

بالعكس تماماً، إجلالنا للشخص لا يجب أن يكون مبرراً لتدمير ذاتنا. إذا كان الشخص عزيزاً وأخطأ، فالخطأ يمثله هو ويعكس تراجع أخلاقه في تلك اللحظة. أما إذا سمحنا لكلماته أن تؤثر فينا جداً وتغير نظرتنا لأنفسنا، فنحن هنا نتحول من 'ضحايا للإساءة' إلى 'شركاء في إيذاء أنفسنا'. قرار الحماية يبدأ دائماً من الداخل

على حسب الإساءة نفسها فوارد أن تكون فينا ونحن لا ننتبه، يعني لنكون صادقين مع أنفسنا هل إساءة من شخص قريب ويعبر عن شيء موجود بي بالفعل أم لا، صحيح حتى لو كانت صحيحة لا تبرر أسلوبه في طرحها لكن لابد أن نكون صادقين مع أنفسنا بالخلفية.

لكن لو على طريقة التعامل لست مع طريقة التاجر هناك أشخاص لو لم توقفهم عند حدهم سيتمادوا جدا ويزدادوا بالإساءة لكن لو أظهرت لهم مخالبك سيحترموك ويضعوك فوق الرأس

صراحة أختلف تماماً معكِ، لأن هناك حديث شريف يقول المسلم هو من سلم المسلمون من لسانه ويده، فهذا دليل واضح ان ننتبه لما يخرج من افواهنا، وأثر تلك الكلمة قد يكون مؤذي للآخر، فتمام الأخلاق يأتي من ضبط النفس ومراعاة الآخر، فنحن لا نختار ما يدخل إلى قلوبنا ونتحمل نحنُ المسئولية كاملة، ونترك القائل حراً بما يخرج منه.

لكن ما قصده التاجر في قصته هو الجانب الآخر من المعادلة: صحيح أننا لا نملك دائماً التحكم الكامل في ما نشعر به فوراً، لكننا نملك القرار في الاستمرار في حمل تلك الإساءة وجعلها تسيطر علينا.

بالطبع علينا ألا نجعلها تسيطر علينا طويلاً، ولكن أحياناً يجب أن نأخذ رد فعل مع من يسيء إلينا، كي لا يزيد ويستمر في إساءته.

"نوقف الإساءة، لكن لا نجعلها تسيطر على قلوبنا."