لم تعد الحروب الكثيرة تستحق أن تُقلقني، ولا المشكلات العابرة قادرة على سرقة هدوئي كما كانت تفعل من قبل. بعد سنواتٍ من محاولة السيطرة على مخاوفي، أدركت أن بعض المعارك لا تُربح بالإصرار، بل بالانسحاب منها، وأن بعض الانتصارات الحقيقية تبدأ حين نتوقف عن المحاوله.
ومنذ أن توقفت عن المقاومة، اكتشفت أن الهدوء لا يأتي من الانتصار، بل من الهدنة مع النفس. توقفت عن منح الأشياء أكبر من حجمها، وعن استنزاف روحي في إصلاح ما لا يريد أن يُصلح ، أو انتظار ما لا ينوي المجيء.
ولم أعد أنتظر طويلًا أمام كل بابٍ أُغلق في وجهي، على أمل أن يفتح يوما ما ، أو أن يكتشف متأخرًا قيمتي وأهميتي. فقد أيقنت أن من احتاج إلى غيابي ليشعر بحضوري، لم يكن يراني حقًا منذ البداية.
ولم أعد أبذل من روحي وطاقتي أكثر مما ينبغي، لأجعل أحدًا يدرك أن الاستغناء عني ليس سهلًا. فما يُرى بصدق لا يحتاج إلى إثبات، وما يُختار عن قناعة لا يحتاج إلى محاولاتٍ لا تنتهي.
كانت روحي تحمل من الأثقال ما يكفي لإسقاطها، واليوم لم يعد يعنيني حمل ما ليس لي، ولا الوقوف طويلًا أمام أبوابٍ اختارت أن تُغلق، ولا انتظار من لم يختر البقاء.
اكتشفت أن القوة ليست في التمسك الدائم، بل في معرفة اللحظة التي ينبغي أن أترك فيها الأشياء تمضي. وأن النضج الحقيقي ليس أن أربح كل المعارك، بل أن أعرف أيها لا يستحق أن أخوضه.
وجدت في صمتي، وفي ابتعادي، راحةً لم أعرفها من قبل... راحة ألا أُجبر أحدًا على اختياري، وألا أُرهق نفسي في انتظار من لم يعد يعرف كيف يصل إليّ، وأن أمنح نفسي أخيرًا ما ظللت أبحث عنه طويلًا في الآخرين: السلام.