أصبح الخوف هو أسلوب الحياة الطبيعي

كثير من الناس اليوم لا يعملون بدافع الشغف أو الهدف بل بدافع الخوف. الخوف من الفقر من التأخر عن الآخرين من أن ينجح الجميع ويبقوا هم في مكانهم. حتى المحتوى التحفيزي أصبح قائم على التخويف لو ارتحت ستفشل، لو توقفت سيسبقك غيرك الحياة لن تنتظرك حتى بعض رجال الأعمال المشهورين يربطون نجاحهم بالخوف فيقول أحدهم إنه يعمل لأكثر من ١٨ ساعة لأنه يخشى خسارة كل شيء ويعترف آخر بأنه لا يستطيع التوقف لأن السوق قد يبتلعه في أي لحظة. فاقتنع كثير من الناس أن النجاح لا يأتي إلا مع الضغط والقلق المستمر. لذلك أصبح البعض يبدأ يومه بفتح الهاتف ومراقبة إنجازات الآخرين فيشعر أنه متأخر عن الحياة. وهناك من يشعر بالذنب إذا أخذ راحة أو نام جيدًا أو جلس مع عائلته دون عمل وكأن التعب الدائم هو الدليل الوحيد على الطموح.

لكن المشكلة أن الإنسان قد ينجح بهذه الطريقة لفترة ثم ينهار نفسيًا مع الوقت. لأن العقل لا يستطيع أن يعيش دائمًا في حالة خوف وكأنه في سباق لا ينتهي بعض الناس يصلون للنجاح فعلًا ثم يكتشفون أنهم فقدوا راحتهم وقدرتهم على الاستمتاع بالحياة بعد ان انتهي بيهم العمر

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ومن منا لا يعيش مع شعور الخوف المهم ألا يتجاوز الحد الطبيعي، فاليوم كشخص مسؤول لدي أولا وبيت ومسؤوليات هل يمكنني تجاوز أي مشاعر خوف إطلاقا نحن نعيش مع مجموعة من المخاوف الآمنة، الخوف ألا نتمكن من تلبية احتياجات أولادنا أو تأمين مستقبلهم وتعليمهم بمستوى يليق بهم، وما لاحظته أن المخاوف تزداد مع زيادة حجم المسؤولية يعني وأنا بمفردي لم يكن لدي مخاوف اليوم مع أسرتي أصبح لدي مخاوف وأراها طبيعية

المسؤولية معناها تخطيط وحذر وليس قلق وخوف دائم هناك فرق بين شخص يحاول يضمن احتياجات أسرته وأخر يعيس طوال الوقت في توتر وخوف من المستقبل الخوف ممكن يفيد كتنبيه لكن لو أصبح أسلوب حياة سيستهلك الإنسان بدل ما يساعده وليس شرط إطلاقًا أن كل مسؤول يعيش في قلق حتى يكون ناجح أو محافظ على أسرته.

كلامك صحيح إلى حد كبير، كثير من الناس فعلًا يعملون بدافع الخوف من الفشل أو التأخر أو المقارنة بالآخرين، وليس بدافع الشغف. وهذا الخوف يساعد في البداية ويدفع الإنسان للتحرك حتى لو لم يكن عنده دافع قوي.

لكن المشكلة تظهر عندما يصبح الخوف هو الدافع الوحيد طوال الوقت، لأن هذا يرهق الإنسان نفسيًا ويجعله لا يشعر بالراحة أو الرضا حتى لو حقق نجاحًا. الأفضل أن يبدأ الإنسان أحيانًا من الخوف كدافع، لكن مع الوقت يحاول يضيف له معنى وشغف حتى لا تتحول حياته كلها إلى ضغط مستمر.

بفتح الهاتف ومراقبة إنجازات الآخرين فيشعر أنه متأخر عن الحياة.

مؤخرًا شعرت بذلك وكنت أشعر به قبل ذلك أيضًا كثيرًا، حينما أفتح انستجرام، كوني صانعة محتوى تظهر دائما لي فيديوهات صناع المحتوى أنني عليا أن انتشر واتحدث عن نفسي وأصبح مؤثرة وووو وأنا لا أفكر في ذلك حاليا، فأشعر أنني متأخرة، رغم أنني في حياتي العملية أتقدم بالفعل

الإنسان تاريخيًا كان يعيش في جماعة صغيرة فكان طبيعي يقارن نفسه بمن حوله حتى يعرف هو يسير بشكل جيد أم متأخر فالمقارنة هنا كانت وسيلة بقاء المشكلة أن السوشيال ميديا كسرت القاعدة فتعرض ناس ناجحة بشكل مبالغ فيه وبعدد كبير فالعقل يعتبر هذا المعيار الطبيعي ويصدق الصورة السريعة والواضحة أكثر من التقدم الهادئ في حياتك فيشعرك أنك أقل

 فيقول أحدهم إنه يعمل لأكثر من ١٨ ساعة لأنه يخشى خسارة

هذه فكرة مرعبة جدا ، ما الفراق بينه وبين افقر الناس اذن وما فائدة اي شئ يحققه الانسان ان كان لن يشعر بالامان والراحه ابدا ،

هذا مثال لقوله تعالي "الشيطان يعدكم الفقر" .

المشكلة ليست فقط خوف من الفقر لكن في فكرة أننا نربط الأمان أصلًا بالإنجاز المادي لأن حتى لو الإنسان حقق الكثير سيظل لا يرى هذا لا يكفي ليشعر بالأمان والنتيجة أنه لا يتعب فقط من العمل لكن من فكرة أنه مهما وصل سيظل هناك احتمال خسارة

في احدى حلقات بودكاست AB talk ، يقول رجل الأعمال سميح ساويرس عن نجاحه و ثروته أنها في النهاية رزق و حظ ، وأن أي شخص يظن أنه حقق الثروة لأنه ذكي أو لأنه لا يتوقف عن العمل ، فهو موهوم. أعتقد أنه إذا فكر الناس بهذه الطريقة فلن يقودنا الخوف .

أنت تضع إصبعك على واحدة من أكبر وأعمق الأزمات النفسية والاجتماعية التي يعيشها إنسان العصر الحالي وهي تحول النجاح من رحلة لتحقيق الذات إلى آلية دفاعية للنجاة من الهلاك الوهمي لقد تحولت ثقافة العمل والإنتاجية بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والخطاب التحفيزي السام إلى ما يشبه ساحة معركة مستمرة لا مكان فيها للراحة أو التقاط الأنفاس إن هذا الخوف الدائم المتمثل في القلق من فوات الشيء أو التخلف عن الركب يضع عقل الإنسان وجسده في حالة استنفار بيولوجي مستمر وكأنه يهرب من مفترس في الغابة لكن المفترس هنا هو فكرة الفشل أو مقارنة النفس بالآخرين والنتيجة الحتمية لهذه المنظومة هي الاحتراق النفسي والجسدي التام حيث يفقد الإنسان إنسانيته ويتحول إلى آلة صماء تعمل فقط بالخوف والأخطر من ذلك هو أن هذا النمط يسرق من المرء الحاضر فمن يعش مدفوعا بالرعب من المستقبل لا يمكنه تذوق متعة الإنجاز اليوم وسينتهي به المطاف واقفا على قمة نجاحه لكنه وحيد ومتعب وفاقد للقدرة على الشعور بالسعادة الحقيقية إن الطموح الحقيقي يجب أن ينبع من الرغبة في النمو والتطور وليس من الخوف من الفناء والراحة والنوم وقضاء الوقت مع العائلة ليست مكافآت نؤجلها حتى نهاية العمر بل هي الوقود الأساسي الذي يجعل الاستمرار ممكنا والصحة النفسية هي رأس المال الحقيقي الذي إذا خسره الإنسان فلا قيمة لكل الأموال والنجاحات التي حققها في رحلته