لماذا يفسد النرجسي المناسبات خصوصاً الأعياد؟

في الوقت الذي تتجهز فيه العائلات للعيد، وتنتظره بفرحة وبهجة، بعض البيوت تتحول تلك الأيام إلى كابوس مرعب بالنسبة لهم، خاصة وإن كان يدير المنزل شخص نرجسي كالأب أو الأم، حيثُ تكون الأجواء السعيدة مصدر تهديد له لفقدانه السيطرة.

كنتُ أسمع كثيراً عن هؤلاء الأشخاص الذين لا يتحملون داخلياً رؤية من حوله سعيد بشكل عفوي ومستقل عنهم، فتجدهم في الوقت الذي تتحمس فيه الأسرة لتحضيرات العيد من ملابس وأطعمة، يبدأون في افتعال مشكلة ضخمة من تفصيلة صغيرة جداً، أو تعمد التأخير عن المناسبات، أو توجيه نقد لازع بطريقة دس السم في العسل، كأن يمدح ملابسك ولكن ينتقد شكل جسمك، أو يبارك لك لنجاحك ويذكرك بأن هناك من أفضل منك.

الغريب في الأمر أن بيوت النرجسين تجد فيها الجميع مجبر على تمثيل السعادة وإظهار العائلة بشكل مثالي أمام الناس، ولكن في الخلف تجد العائلة بأكملها تعيش حالة من الاستنفار والتوتر، وأخطر ما في هذا السلوك هو أنه ليس مجرد افساد ليوم جميل فقط بل له أثر تراكمي على ضحايا هذا الشخص تتراكم داخلهم مع السنوات، فيتم ربط اي مناسبة بشعور دفين من الخوف والترقب، وأن عيش السعادة في تلك الأيام يصبح مرتبط بالشعور بالذنب.

فأفضل حل لمواجهة هذا النمط تبدأ بعدم مجاراته فيما يفعله من مشكلات، وعدم تبرير الأفعال أو الدخول في حالة دفاعية، ومحاولة خلق ذكريات لطيفة للأطفال وآمنة حتى لو بأبسط الأشياء، بعيداً عن تلك المشاكل، فالعيد الحقيقي يكمن في شعور المرء بأنه محبوب ومقبول وآمن داخل أسرته، وليس تزييف المشاعر والسعادة أمام الأقارب والجيران.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

George_Nabelyoun أضف ردا

ربما يكون الأمر واضح مع الشخص النرجسي لأنه يضع نفسه قبل الآخرين ولا يهمه تعكير سعادة العيد على كل الناس لكنه برأيي نوع خاص من النرجسية كأنه مثلاً النرجسي متعكر المزاج أو العدواني وكاره الفرح، فهو لا يستطيع أن يفرح ولا يجد نفسه في هذا الجو فيتعكر مزاجه ولذلك يعكره على الجميع، مثله مثل ذلك الفتى في فيلم الناظر الذي وقف وسط الجميع وقال محدش هيتعلم هنا، كذلك هذا الشخص كاره الفرح يقف ويقول: محدش هيفرح هنا!

وأشار فيكتور فرانكل في كتاب "الإنسان يبحث عن المعنى" لعصاب اسمه عصاب يوم الراحة فيه يتضايق الناس في الإجازات، وأكثر من عمل تلفزيوني أمريكي مثل "grey`s anatomy" قدم أيام الأعياد أنه يزداد فيه الشجارات والحوادث المنزلية بين الناس وبعض، فالموضوع عالمي فيما يبدو.

بالضبط، فقد لاحظت في نفسي هذا في أيام العمل انشغل وعقلي لا يفكر كثيرا غير فيما هو مطلوب، لكن في أيام الأعياد كنت أصاب بحزن شديد، لأن عقلي لا يكف عن التفكير في كل شيء ولا يهدأ، فلاحظت أنني مهتمة بالعمل وأضعه في مكانه عالية تثبت أن ليس لي سواه في تحقيق ذاتي ووصف شخصيتي، للآن عمل التخلص من هذا وحتى هذا العيد ابتعدت عن العمل أو حتى المتابعة لأي شيء وكلما فتحت موقع معتادة عليه، أقوم بتهدئة عقلي وأقول ليس الوقت المناسب

طبيعي ، فالشخص النرجسي يغذي إحساسه بنفسه من نظرات الآخرين له و تركيزهم معه . ففي العيد يكون الكل في حالة جيدة و الكل يبدوا في أفضل صوره ، فيزعجه أنه ليس النجم الأوحد.

وأكثر ما يزعجه أن ضحاياه قد فقد السيطرة عليهم بأنه وحده من يملك الأحقية في جعلهم يشعرون بالسعادة أم لا