في الوقت الذي تتجهز فيه العائلات للعيد، وتنتظره بفرحة وبهجة، بعض البيوت تتحول تلك الأيام إلى كابوس مرعب بالنسبة لهم، خاصة وإن كان يدير المنزل شخص نرجسي كالأب أو الأم، حيثُ تكون الأجواء السعيدة مصدر تهديد له لفقدانه السيطرة.
كنتُ أسمع كثيراً عن هؤلاء الأشخاص الذين لا يتحملون داخلياً رؤية من حوله سعيد بشكل عفوي ومستقل عنهم، فتجدهم في الوقت الذي تتحمس فيه الأسرة لتحضيرات العيد من ملابس وأطعمة، يبدأون في افتعال مشكلة ضخمة من تفصيلة صغيرة جداً، أو تعمد التأخير عن المناسبات، أو توجيه نقد لازع بطريقة دس السم في العسل، كأن يمدح ملابسك ولكن ينتقد شكل جسمك، أو يبارك لك لنجاحك ويذكرك بأن هناك من أفضل منك.
الغريب في الأمر أن بيوت النرجسين تجد فيها الجميع مجبر على تمثيل السعادة وإظهار العائلة بشكل مثالي أمام الناس، ولكن في الخلف تجد العائلة بأكملها تعيش حالة من الاستنفار والتوتر، وأخطر ما في هذا السلوك هو أنه ليس مجرد افساد ليوم جميل فقط بل له أثر تراكمي على ضحايا هذا الشخص تتراكم داخلهم مع السنوات، فيتم ربط اي مناسبة بشعور دفين من الخوف والترقب، وأن عيش السعادة في تلك الأيام يصبح مرتبط بالشعور بالذنب.
فأفضل حل لمواجهة هذا النمط تبدأ بعدم مجاراته فيما يفعله من مشكلات، وعدم تبرير الأفعال أو الدخول في حالة دفاعية، ومحاولة خلق ذكريات لطيفة للأطفال وآمنة حتى لو بأبسط الأشياء، بعيداً عن تلك المشاكل، فالعيد الحقيقي يكمن في شعور المرء بأنه محبوب ومقبول وآمن داخل أسرته، وليس تزييف المشاعر والسعادة أمام الأقارب والجيران.