في صراع القيم الأزلي، ثمة بونٌ شاسع بين مَن يمشون في ضوء الحقيقة، ومن يتسللون في عتمة الزيف.

هذا النص بيانٌ فاصل؛ يرسم ملامح البطولة في وضوحها ونبلها، ويعري وجه الخسة في مكرها وجبنها.

هي دعوة للتأمل في جوهر الأبطال، حيث الأفعال هي الشاهد، والمواقف هي الدليل.

أفعالُ الأبطالِ بَيِّنَة، وأسبابُهم واضحة، وغاياتُهم نبيلة؛ لا يوارون أفعالهم، بل أفعالهم مبعثُ فخرٍ واعتزاز، وهم في مسالكهم أقربُ للإحسان، أوفى سبباً وأصدق قولاً والعدل فعالهم.

إن بطشوا فهو الأصل الذي لا سبيل غيره، وإن عَفَوْا فمن سُموٍّ أصيلٍ يصحبُ نفوسهم.

لا يتركون للفتنةِ في مسالكهم سبيلاً، فأفعالهم مُبيَّنةٌ يعمُّ أثرها بالخير، ويخمدُ بسببها كثيرٌ من الشرور.

أما السادرُ الغادرُ، فَوَرَّادُ رذائل، مُتستِّرٌ بظلامِ المكر السيء والخديعة؛ فِعْلُه ناقصٌ وطبعه لئيم، لا يجرؤُ عليه دون فتنة.

خسيسٌ يزرعُ الإحن، وجبانٌ لا يلتزم قانوناً ولا سُنّة. خبيث يضيق من الحسن، ويخشى من هو دونَه؛ لفرطِ جناياته، وعظيمِ مفاسده.

يُحكمُ القبضةَ على الجريح، ويتهمُ البريءَ؛ يستأسدُ على العاجز...

وفي نَفْسِه نجاسةُ الكلاب، ودياثةُ الخنازير، وقذارةُ الضباع، ورِعدةُ القرود.

لا يُؤمَنُ جانبُه وإن تبسَّم، ولا يُصدَّقُ لفظُه وإن تكلَّم.

إن دعاك فليشينَك، وإن أكرمك فليهينَك، وإن طمأنك لم يلبث حتى يغدر، وإن خاصم فجر.

لا يُعظِّمُ عِرضاً، ولا يحترمُ قبيلةً ولا أرضاً.

يقتاتُ من لحومِ الأموات، ويقطعُ مجالسَه بالخوضِ في الأعراض.

نَمَّامٌ أثيم، لا يراعي حُرمةً ولا ديناً.

إن انتصرَ سكنه ذلُّ المهزوم، وإن انكسرَ جَحَدَ مسؤوليتَه وألقى بوزرِها على أقربِ قريبٍ أو نسبها لزلة أضعفِ مرؤوس.

يغرقُ في أبشعِ الأفعال ويحسبُ أنه يأتي ما تأتي الرجال، وهيهات؛ فلا مَشاكلةَ بينه وبينهم لا في مَخْبَرٍ ولا أسلوبٍ، وإن تجمَّل في مظهره، وغير من صوره.