لماذا يهرب العقل الجمعي من مراجعة معتقداته؟

 كلما طرحنا فكرة تجديدية لإصلاح خلل في الفكر العام يتم إتهامنا بالتبعية للغرب أو التأثر بمعتقداتهم وثقافاتهم، هذا الإتهام المستمر وإشغال المثقفين بالدفاع عن أنفسهم وكأنهم مجرمين يعطل الثقافة والوعي العام في المجتمع من التقدم بعدما تأخرنا وأصبحنا في ذيل الأمم نغرق في مستنقع لا نستطيع الخروج منه

تسائلت كثيراً عن السبب خلف هذا الإتهام المستمر هل هو هروب من الإعتراف بفشل ثقافتنا وتقدم ثقافات أخرى أم أنه إسلوب دفاعي يستخدمه أولئك الذين لا يريدون التغيير لإشغال الطرف الأخر بالدفاع عن نفسه وإبعاد المجتمع عنه!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن وضع كل "الأفكار التجديدية" في سلة واحدة هو مشكلة كبيرة في حد ذاته ويؤدي للبس كبير. وهذا التعميم هو ما يجعل كل الأطراف تأخذ وضعيات هجومية دون التفكير وسماع الطرف الآخر. فبعض هذه الأفكار تكون فعلا لسلامة المجتمع ومساعدته على التقدم، بينما بعضها يكون تبعية عمياء للثقافة الغربية، وبالتالي فمن يتحسس من الثقافة الغربية سيركز على السلبيات فقط ولن ينظر للايجابيات، وبالتالي فيجب أن تظل كل فكرة منفصلة عن الأخرى ليتم الحكم عليها وحدها بحيادية

حتى لو كانت هناك أفكار ليست بالفائدة المطلوبة، هذا لا يبرر لأحد أن يتهم أصحاب الفكر أو يهاجمهم حتى يتخلص من أفكارهم، هذه الهجمات والإتهامات الغير مبررة معناها أننا خائفين من الفكرة وغير مستعدين لنقاشها

إن نظرة لهذا الهجوم تجد سببه هجوم كثير من المجددين انفسهم على المجتمع ككل بالهجوم والتجاوز على معتقداتهم بطريقة تستفز المجتمع او بمهاجمة فئية كاملة من المجتمع ووصمهم باوصام لا يقبلها احد او بمهاجمة شخصية مقدسة الانتقاد اساس مبني عليه اي تطور او نهضة ولكن قبل ان تلوم من لا يقبلون المنتقد عليك نقد المنتقد نفسها اولا بسؤال ثلاث اسئلة ما هو اسلوب الانتقاد؟ وما هي المنهجية التى اتبعها؟ وكيف يتفاعل مع المجتمع؟

هناك قائمة طويلة من الاتهامات توجه لمحاولي الإصلاح و ليس فقط التبعية للغرب . بل يمتد الأمر لملاحقات قانونية و بلاغات ضدهم، و بالفعل تستنزف هذه المضايقات طاقة المفكرين و المصلحين بل تدفع بعضهم إلى التوقف و فقدان الأمل.

هل هذا الأسلوب يتبعونه هروباً من المناقشة أم أملاً في إنهاء أي نقاش محتمل لهذه الأفكار، أكثر ما يزعجني في الأمر أن العامة يصدقون دائماً هذه الإتهامات طالما كانت تخرج من صفوتهم، فالأمر يثمر وهدفهم يتحقق ونجد أن المجتمع إنصرف تماماً عن صاحب الفكر والمثقف حتى لو كان دوائهم عنده

هو أسلوب دفاعي يتم ترديده كما البغبغانات، حافظين بدون فهم، وللأسف البعض لا يفكر أصلا ونحن في مصر كل مجموعة تتبع شخصية وتمشي ورائها في كل شيء وأغلبهم رجال دين أثروا وظلوا يرددون كثيرا أن أي تغيير من الغرب الكافر سيدمر قيمنا وإسلامنا وهذه الاسطوانات

المشكلة أنهم حتى إسلامهم لا يفهمونه، بل ربما الغرب يطبق قواعد إسلاميه هم لم يعودوا يطبقونها مثل حرية الرأي والإعتقاد وقد حث عليها الإسلام في أيات وأحاديث لكن رغم ذلك هم يرون في كل من خالف إعتقادهم خطراً يجب دفعه والتخلص منه، أعتقد أن الكهنوت الديني أثر على العقل العامي وجعله يسهل التأثير عليه بأسم الدين لقلة إجتهاده ووعيه الشخصي للدين وصعوبة تعلمه بسبب إصرارهم المسبق على تضخيم وتصعيب النص الديني

في الحقيقة الإصلاحات وان كانت ضرورية في أي مستوى تحتاج إلى وقت، والاستعجال وان كان يحمل الحقيقة، قد يفشل أكثر مما يحقق النجاح، شكراً.

لقد طالعت الكثير من افكار المجددين ولكنني لم ارفضها بالكلية ولم اقبلها بالكلية غير اني لاحظة ان دائما كثير منها يكون مغلف بقيم قيمة لا يمكن رفضها ولكن مع التعمق يصبح الامر كارثي على سبيل المثال المجددين في الدين من علماء الطاقة يبروزون لك قيم عظيمة في البداية ثم مع الوقت تكتشف انك كنت في دين مختلف بالكلية عن دين الاسلام وكان هذا القيم العظيمة لم تكن سواء مجرد ستارة على هذا الأفكار وبالفعل سبحان الله كثير مما تعمقو في هذا الأفكار وفهم الدين وفقا لمعتقدات الطاقة لا وفقا لدين نفسه انتهي بهم الامر بالاحاد او الابتعاد التام عن الدين.

في نفس الوقت هناك لبس عند الكثريين البعض يظن ان الحضارة الاسلامية حضارة ثابتة جامدة لا تتطور ولا تتقدم وهذه مغالطة تاريخية احد اهم الاركان الحضارة الاسلامية هو التطوير المستمر غير ان الحضارة سقطت عندما تخلي المسلمين عنها وليس عندما فشلت ولو عادة لن تعود لرواء 1400 سنة كما يظن البعض.

اظن ان للغة الحوار يجب ان تظل مفتوحة فكل منا لديه ما يناقشه مع الطرف الآخر وكل منا لديه فهمه وتجربته الخاصة التى اتت لتوجه والجميع يفكر فالتفكير ليس حكر على احد.