ما الذي يمنح شخص حق التدخل في "العنف العائلي"؟

كنت أسير مع صديقي نتبادل الحديث فقطع حديثنا صوت طفل يصرخ بشدة ولما ألتفتنا لمصدر الصوت وجدنا أمه تهلكه ضرباً، صار وجه الطفل أحمر من شدة الضرب، وشدة صرخاته الخارجه من رئتيه الصغيرتين كانت تعلو على أي صوت آخر وتقطع المسافة بيننا وبينه بحدة وتلقي على آذاننا عبئاً ثقيلاً أثناء ضرب أمه له على وجهه وكل موضع تطاله من جسده الضئيل.

رأيت صديقي بدأ يتحرك ناحيتهم فأوقفته بكلامي أننا لا شأن لنا بما يحدث، فرد عليّ: أنها تبالغ في ضربه، قلت له: أم تضرب طفلها من حقها أن تفعل ما تريد، من المفترض أنها الأكثر حناناً عليه من أي شخص آخر، فليس من المعقول أن نكون أحن عليه من أمه، رد صديقي عليّ أنها لا تستحق أن تكون أم! فأجبته هي أم الطفل بحكم الواقع والقانون ولا نستطيع أن نفعل شيء بخصوص ذلك.

ربما نرى أمور نحب تغييرها لكن لا تكون لنا صفة تمنحنا حق التدخل، وقد قيل قديماً الأحمق هو من يتدخل فيما لا يعنيه، ورغم أن عاطفتنا قد ترشدنا لاتخاذ موقف معين ناحية منع ظلم أو حفظ حق، لكن نفس هذه العاطفة يمكن انتقادها بعبارة: لا يجب أن تكون ملكياً أكثر من الملك، أي لا تهتم لأمر معين أكثر من صاحبه!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من الواضح أنها تعنّفه بقسوة ليست تضربه تأديبًا _مع أنني ضد ذلك في التربية_ ، فعل صديقك كان صائبًا لأنه إن ترك كل واحد منّا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من ينصر ديننا؟

بالضبط واصلا امرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بنصرة الظالم والمظلوم فإن كان ظالما فإيقافه هي نصرته، ثم يمكن ان تكون الام مريضة نفسيا او تمر بمرحلة صعبة وبها خطب ما فبرايي كان الاولى محاولة التدخل بالحسنى على الاقل واخبارها ان هذا عنف اكثر من كونه تأديبا وقد يضر الطفل حتى مستقبلا..

لو كانت مريضة نفسية من كان يضمن رد فعلها ربما قالت أنه يتحرش بها، أو نادت زوجها لتشكو إليه أنه يتدخل فيما لا يعنيه تربية ولدها، ربما لو تضربه بهذه الطريقة فهناك أشخاص من حقهم التدخل كزوجها وأهلها وليس لأحد آخر حق التدخل.

ألا يمكن اعتبار تدخله هو تدخل الإنسان فيما لا يعنيه، أم تضرب ولدها ربما كان يجري وسط السيارات وسيضيع حياته واشتدت عليه من فزعها، لا أعتقد أننا يمكن أن نعطي لأنفسنا حق الحكم على آخرين أو التدخل في شؤونهم الخاصة مثل تربية أولادهم.

مجهول أضف ردا

لا ليس تدخلًا بل حرصًا على السّلامة

من الممكن سؤال الأم عن السبب الذي جعلها تضربه بهذا العنف، إن كان وجيهًا يجب نصحها بأساليب أخرى تعالج الأمر وليس التعنيف.

وإن كان هناك أسباب أخرى سواء نفسية مرضية أو قسوة يجب مساعدة الطفل.

حالات كهذه يمكن أن نجد أب الطفل وعائلته كلها تتوحد ضدنا وتتهمنا بالتدخل فيما لا يعنينا لو كان الضرب أسلوب متبع عندهم، حتى الطفل بعد يوم أو اثنين قد يرفض تدخلنا ضد أمه.

نعمل اللي بفرضه علينا ديننا وإنسانيتنا وبالأخير إن حدث هذا نبتعد.

صراحة لم أحبذ موقفك السلبي هذا، فهناك حديثاً شريفاً يقول: مَن رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.

التدخل في مثل تلك المواقف ضروري حتى وإن ظننت بأنك لن تكون أحن عليه من أمه، فلا حق لها في أذيته وإن كان طفلها، فهل مثلاً إذا وجدت شخصاً يعنف حيواناً بطريقة وحشية، ستقول لا يعنيني هذا صاحبه ولن أكون احن عليه منه؟ أو أن تجد شجاراً ويمكنك إيقافه ولكنك ستفضل ألا تتدخل وأنت تعلم أن أحدهما قد يأذي الآخر وأنت بإستطاعتك أن توقف الأمر؟

في مرة صديق لي تدخل في شجار وبسببه تعرض لجرح في يده بآلة حادة، وبعدها عندما كان يتحدث قال له أطراف الشجار لم نطلب منك التدخل نحن أصدقاء نتشاجر ما شأنك؟

وحتى الذي يعنف كلبه لو تدخلنا يمكن أن يطلق علينا الكلب وسيطيع الكلب صاحبه، لذلك لو لم يطلب منا أحد التدخل أو يستغيث بنا لا أرى أن نتدخل في أمر قد لا يعنينا.

مؤسف بالطبع ما حدث مع صديقك، ولكن محاولة التدخل حتى وإن لم يكن بالفعل على الاقل بالنصيحة واللسان وبعدها القلب، ولكن أن تتجاهل الموقف ككل صراحة لا أفضل أبداً هذا، وهذا مع الأسف نراه كثيراً تجد زوج يعنف زوجته بشكل صعب جداً في الشارع ولا تجد أحد يحاول التدخل أو أن يهدأه الكل فقط متفرج ومشاهد، أو فتاة تتعرض للتحرش تجد الجميع مشاهد ومتفرج ولا أحد يدافع بل حتى قد تجد أن هناك من يشاركه فعلته، قمة في السلبية الصراحة.

لو فتحنا باب التدخل بين الناس سيخرب المجتمع، فلو رأينا أم تضرب طفلها نتدخل، ولو رأينا زوج يصيح في زوجته نتدخل لأنه يعنفها لفظياً، ولو خطيب في مشادة مع خطيبته نتدخل لأنه لا يجب أن يصيح فيها، هذا اقتحام كبير للخصوصية.

لا أقصد التدخل بهذا الشكل ولكن، هناك أمور حقاً يجب أن تتدخل فيها، ليست كل مشاحنة أو مشاجرة عابرة ستتدخل، ولكن ما أقصده إذا كان بإمكانك رفع الأذى عن شخص ما فلما لا تفعل ذلك؟ في مثالك للأم التي تعنف ابنها بشدة وطريقة مبالغة نعم يجب أن تتدخل أو على الأقل تنصح.

هناك نساء تتضايق من أن يكلمها رجل، لذلك ليس من الجيد أن نصلح الخطأ بخطأ آخر.

أنا لا أخبرك ان تقطع طريقها، أو تضايقها، أنت فقط ستحاول أن تهدأ الوضع، وإذا رآك غيرك سيشارك معك، ويتشجع لكي يمنع هذا الأذى.

هي تكون ثائرة بالفعل ضد طفلها وبالتالي ليس من الحكمة أن نعدل على سلوك شخص ثائر خصوصاً لو كان يربي ابنه.

ayaavo أضف ردا

هذا يعبر عن فكرة الملكية، فيرى البعض في مجتماعتنا أنه من حقهم ضرب اطفالهم أو زوجاتهم، لكن في الحقيقة لا ملكية لأحد على أحد، حتى ذلك الطفل الضعيف، عن نفسي لو في ذلك الموقف سأتدخل، حتى لو تم منع تدخلي، بدل من مشاهدة طفل يتعذب، وهناك أشخاص مشوهين لا يعرفون سوى الإهانة والضرب لأطفالهم والحنان هذا يقدموه بطرق، تجعل الطفل مريض نفسي فيما بعد، فليس كل من أنجب يستحق لقب أم أو أب.

لا أرى التدخل بهذه الطريقة فعال جداً، فلو افترضنا أن الأم قبلت تدخلنا ولم تفتعل معنا مشكلة، سوف ترجع البيت وتضرب الولد مرات عديدة قادمة، لذلك ربما تدخلنا مرة يجعلنا نشعر إيجابياً لكن لا أظن أننا أحدثنا فرق فعلاً.

ayaavo أضف ردا

على الأقل نبتعد عن السلبية حتى لو أنها كررت السلوك، لكن ربما هذا الطفل يدرك أيضا من موقفك أنها ليس لها حق في ضربه ويعترض مثلما اعترضت، لأنه رأي موقف إيجابي ومختلف أو ربما لا يرى ذلك، لكن على الأقل أخذ موقف أفضل من المشاهدة

ليس كل ما يؤلمنا يكون جيد أن نتخذ موقف فيه، فهناك أمور لا تعنينا ولا تخصنا حتى لو تألمنا لمشاهدتها، لا أبرر للأم فعلتها ولا أقول أنها محقة فيما تفعل، لكن أقول أنه ليس من حقنا أن نتدخل فيه.