ماذا يعني كأس العالم

عندما تفكرت بعمق في كأس العالم، وجدت أن كأس العالم ليس فقط تهليلاً وتشجيعاً وسفراً وأصدقاء وتسقيفاً، إلخ... بل تعجبت كيف لدولة مثل قطر أن تستغل حادثة كأس العالم لتصلح واحدة من أغنى الدول في الوطن العربي، بل في العالم.

في عام 2006، استضافت دولة ألمانيا كأس العالم، وفي خلال أسبوعين أو ثلاثة فقط، جمعت دولة ألمانيا أكثر من 2$ مليار من خلال البيع بالتجزئة، من المطاعم والمقاهي ومحلات الملابس وهكذا. وفتحت أكثر من 50,000 وظيفة. وأنا هنا لا أتكلم عن مليارات الدولارات التي سجلتها قطر في تلك المدة (مدة كأس العالم 2022).

وهذا بالنسبة للاقتصاد... وإذا فتحنا موضوعاً صغيراً عن الثقافة، فالدوحة في عام 2022 كانت محاطة بأكثر من 150 دولة وثقافات دول مختلفة. ومن خلال تجربتي في التعامل مع ثقافات مختلفة، اكتشفت أن مهارة التواصل سوف تكون عندك في السحاب، سواء تواصلت مع الشخص السيئ أو الجيد. فكونك تتعامل مع ثقافات مختلفة، فهذا سيعود عليك بفوائد لا تعد ولا تحصى.

والآن نحن في بداية 2026، وكأس العالم في الطريق، يستعد ليضم ثقافات، ويحسن ويزيد علاقات، وكثير من الفوائد الأخرى.

وأخيراً، كأس العالم ليس فقط مجرد حدث يأتي كل أربع سنوات، بل هو حقيقي يمكن أن يكون تحولاً كبيراً لتاريخ دولة بأكملها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالطبع فهو فرصة مذهلة لتنمية السياحة عالمياً، حتى الأشخاص التي لا تهتم بالكورة فتجدها في تلك الفترة تهتم بالحدث نفسه، لما فيه من استعدادات وترتيبات.

وأيضاً فرص الوظائف الجديدة-كما ذُكر في المساهمة- التي تتاح خصيصاً لاستقبال حدث كهذا، باختلاف نوع الوظيفة المطلوبة ،فتفتح فرص في مختلف المجالات والتخصصات التي تخدم التجهيز للحدث وما يحتاجه الحضور وغيره، وقد ينتهز الشباب فرص كهذه.

حتى الأشخاص التي لا تهتم بالكورة فتجدها في تلك الفترة تهتم بالحدث نفسه،

بالعكس يا ياسمين.. بل يكونوا كارهين له ويعتبرون من يهتم به أنه يميل للتفاهة.

خاصة أنه في تلك الفترة وتحديدا على السوشيال ميديا تحدث نقاشات وشجارات وأحياناً شتائم بسبب التعصب الكروي.

وهو ما حدث في النهاية بين الدول العربية المشاركة في أمم افريقيا الأخيرة

من المرجح أن يكونوا كارهين له، ولكن يُتابعون أحداثه حتى غصباً، فأخبار كأس العالم تكون في كل مكان، فتجد من يشده الفعالية نفسها، ومن يشده المغنين في بداية الدوري، وغيرها من الفعاليات.

أما بالنسبة للشجار والتعصب فهو أمر طبيعي ولكني لا أؤيده بالطبع، ولكنه يوجد حتى في الأيام العادية، والمباريات العادية، فما بالك بحدث ككأس العالم؟!

في كأس العالم الذي استضافته، عملت في مشروع تسويقي مع شركة قطرية للتسويق لكأس العالم.. يبين هوية البلد وحفاوة قطر باستقبال الناس من كل أنحاء العالم.. وكان مشروع لطيف استمتعت بالعمل عليه.

ولكن لدي وجهة نظر.. مثل تلك الأحداث الرياضية مثل كأس العالم وكأس الأمم الإفريقية يضخ فيها الملايين من الدولارات، لإنشاء استادات جديدة وتوفير الخدمات.. وله عوائده طبعاً.

ولكني أرى أن نصف هذه المبالغ إن تم إنفاقها على القطاع الثقافي لكان لها تأثير أفضل بكثير وأكثر استدامة في وعي الناس وأخلاقهم ورقي الشعوب وتطوير الثقافة وإبراز نماذج ومواهب كثيرة... ومنافع لا تعد.

لكن التكلفة الباهظة والديون التي تخلفها هذه الأحداث، الأموال التي تُنفق على بناء الملاعب والبنية التحتية العملاقة اظنها تقترب من التي تتحقق من السياحة أو البيع بالتجزئة.

والمشكلة ايضا ان تلك الوظائف تكون مؤقتة، والنمو الاقتصادي المزعوم غالباً ما يذهب لصالح الشركات الكبرى والاتحادات الرياضية الدولية، بينما يتحمل المواطن العادي تبعات التضخم وارتفاع الأسعار.

أرى وجهة نظرك في الجانب الاقتصادي والثقافي لكأس العالم صحيحة بعض الشيء، لكني أيضا أختلف حول فكرة أنها بالضرورة تعود بفوائد دائمة على الدولة المستضيفة، فكل تلك التجارب أظهرت أن الإنفاق الضخم على البنية التحتية والملاعب لا يُستغل بالكامل بعد البطولة، وقد تتحول بعض المشاريع إلى أعباء مالية، وهو ما جعل قطر فعلا تحاول صنع ملاعب يمكن تفكيكها بعد البطولة، لتتفادى أخطاء الدورات السابقة التي كانت تعاني فيها الدولة المستضيفة بعد انتهاء البطولة، فهي في نفس الوقت من وجهة نظري عبء مالي ضخم أيضا، لذا أصبحت الكثير من الدول الأوروبية تتهرب من كأس العالم الآن.