إلى أي مدى تقدمنا تقنيًا وتأخرنا إنسانيًا؟

عندما نتابع أخبار الأقدمين ونقرأ عن تصرفاتهم وسياساتهم وحسن تقديرهم للأحداث ودقة حكمهم على صفات الناس وفراستهم وبلاغتهم وكلامهم المحكم! نتعجب عندما نرى أننا بعد مرور عديد من القرون نادراً ما نرى مهارة وحسن تصرف كمهارتهم.

نحن نستمع مثلاً لخطب السياسة ونرى كيف تدار الشعوب ونقارن الحاضر بالماضي فتربح شخصيات الماضي.

نحن نقرأ مثلاً عن أخلاق الجيرة قديماً والتعاملات اليومية بين الناس، ونرى في الحاضر أن حالنا لم يصبح أفضل بل صار أردأ.

من المفترض أن الإنسان يتطور عقلياً والحضارة تهذب النفوس وتضيف إلينا أرصدة من الخبرات الكثيرة، لكن مع ذلك نرى العكس؛ فالجرائم موجودة بكثرة والأخلاق لم تتحسن، وما زالت الحكمة نادرة الوجود.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الزمن لم يتغير، الماضي، المستقبل، الحاضر، كلهم عبارة عن مدة زمنية، نحنُ فقط من تغيرنا، لم نعد نتحمل، طاقتنا أصبحت مهدورة في السعي خلف المادة، وكأننا ندور في حلقات مفرغة، نعمل لنحصل على المال، لتلبية طلبات وهمية فرضت علينا بشكل ما، فنعمل أكثر، لنحصل على مال أكثر، قد نستثمر بعضه في شيء ما، ليدر لنا مال أكثر وأكثر لتلبية طلبات أخرى، أصبحنا أكثر جشعاً حول المادة، فُرض علينا ضغط وهمي، سبب مشاكل نفسية أكثر ومع زيادة الوعي أصبحنا أكثر عدوانية.

ألا يفترض أنه بعد مرور كل هذه القرون أن الإنسان صار متطور أكثر، يتحمل نفسياً أكثر، وأصبح أكثر ذكاءاً للتعامل مع الضغوطات ويتحلى بذكاء عاطفي وعقلي أكبر، وبالتالي لا يصبح أكثر بدائية وعدوانية؟

بل على العكس، كلما توفرت سُبل الراحة أكثر، كلما أصبح الشخص يميل للراحة، ويتأذي من أقل مجهود، فطبيعته تغيرت لم تعد تتحمل الضغط.

هذا معناه أننا مازلنا كما نحن لم نتطور عقلياً ولا نفسياً، فمازالت الظروف هي ما تحدد لنا وضع عقلنا ونفسيتنا - تتغير الظروف فنتغير للأحسن والأسوأ.

تطورنا العقلي والنفسي يتوقف على الظروف والتغيرات التي نمر بها، وهذه طبيعة في خلقنا، ويمكننا ملاحظة ذلك بشكل أوضح حين نتعرض لصدمات أو مثلا حروب.

التكنولوجيا فقط هي من يتطور يا جورج!

القدماء هم من كان لهم السيادة، و كان عندهم دائما تمسك بالمبدأ السلوكي و العقلي السليم الحكيم لا من يتعلق ما هو تريند اليوم و رقصة و اغنية و مجرد متابعة من خلال شاشات!

ابناء اليوم لا يريدون حتى التواصل مع بعضهم كالقدماء الكرام للاسف، و يكتفون بفتات المشاعر من خلف الشاشات، حتى التعزيات و المباركات باتت عبر شاشات لا زيارات للاسف، مبدأ ان الحضارة تهذب النفوس هو الاساس الذي بنى عليه القدماء انفسهم، لكن ما هو مبدأ جيل اليوم؟

من الغريب أن التكنولوجيا تتطور يا رهف والإنسان يتأخر، كنا نتوقع بعد مرور قرون أن الإنسان يصبح أكثر عقلانية ووعي، وأكثر تحلياً بالقيم والأخلاق الاجتماعية، لا أن يتأخر بحيث يصبح القدماء أكثر تطوراً سلوكياً منه.

هذا عيب الشاشات المستديمة يا جورج! تطور التكنولوجيا يمكن ان تطور و توسع المدارك الفكرية لا الاخلاقية، كون هذا التطور مصاحب لانتشار الشذوذ و المحتوى الاباحي المقنن للاسف الشديد دون رقابة، مما يجعل انصهار الاخلاقيات و اختفائها يؤدي لاختلاف القيم و المبادئ لدينا. الشاشات سلاح ذو حدين دائما

هذا معناه أن أخلاق الإنسان ثابتة لا تتطور مع الزمن، رغم كل التطور التكنولوجي، لكن أخلاق الإنسان ما زالت واقفة عند نقطة معينة تتحرك حولها بالرداءة والجودة، لكن لا تتغير جذرياً كما تغير شكل العالم أخر 2000 سنة.

لو نعود للأسس و المبادئ القيمة، ما كنا نختبئ وراء الشاشات، تذكر صاحبة احد المنشورات انها اذا جاءها اتصال هاتفي كانت تدعو ان يفصل الهاتف رنينه بسرعة لانها لا تحب الناس ( مع العلم انها تمضي كل وقتها خلف شاشة، عزاء من خلف شاشة لا حضور، مباركة بتفاعل ايموجي من خلف شاشة اذا امكن حتى دون كتابة.....) هذه آفة لابد من علاجها بالعودة للأصول و فلترة المحتوى البصري

أشعر أحيانًا أن المشكلة ليست في التقدم نفسه، بل في السرعة التي أخذتنا بعيدًا عن أشياء إنسانية كنا نقرأ عنها أكثر مما نعيشها الآن.

التكنولوجيا سهّلت حياتنا، لكنها سحبتنا بهدوء من الجلسات البسيطة، من صلة الرحم، من السؤال الحقيقي عن الآخر، من فكرة أن الناس تسند بعضها دون مصلحة.

كنا نقرأ عن التراحم والتكافل والتواصل، واليوم نكتفي برسالة سريعة أو إعجاب عابر.

ربما تقدمنا تقنيًا، لكننا خسرنا شيئًا من البطء الجميل الذي كان يسمح للقلوب أن تقترب، وللناس أن تشعر ببعضها بصدق.

التقدم الحقيقي في رأيي هو أن نطوّر الأدوات دون أن نفقد الإنسان بداخلنا.

كلامك صحيح، مع تطور التكنولوجيا كنا نتوقع أن تتطور أخلاق الإنسان وعقله بنفس المقدار أو أقل حتى، لكن للأسف ما يبدو هو أن الإنسان يتأخر، وهذا هو المثير للدهشة.

من واقع ما رأيته وعشته، أظن أن الإنسان لم يتأخر لأن قدراته قلت، بل لأن إيقاع الحياة سبق قدرته على التكيّف الإنساني.

في العمل، في الشارع، وحتى داخل البيوت، نرى أن الناس لم تعد تفتقر إلى المعرفة أو الوسائل، بل تفتقر إلى الوقت والحضور الحقيقي. الجميع مشغول، مرهق، يسابق اليوم، فيؤجل الإصغاء، ويختصر التعاطف، ويعتبر المشاعر عبئًا لا رفاهية.

التكنولوجيا لم تُبعدنا وحدها، لكنها كشفت ضعفًا كان موجودًا: أننا مع الضغط نميل للاختصار، ومع الخوف نغلق قلوبنا، ومع الانشغال ننسى الإنسان أمامنا. صرنا ننجز أكثر، لكن نشعر أقل.

أعتقد أن التأخر الإنساني بدأ عندما أصبح النجاح يُقاس بالسرعة لا بالعمق، وبالإنجاز لا بالأثر، وبالظهور لا بالصلة. الإنسان لم يتغير فجأة، لكنه تعب… ومع التعب، تتراجع الرحمة إن لم ننتبه.

اخالفك الرأي، بما انني قارئ شغوف بالتاريخ، نحن تقدمنا اليوم في كل شئ وكل المجالات، نحن اليوم افضل من امس 100 مره، في جميع المجالات، الدينية والسياسية والعلمية والثقافية والاخلاقيه، ربما ما حدث فقط اننا اصبحنا نرى الجرائم بشكل اوضح وعلى نطاق اوسع، وهذا لان ادواتنا في التواصل الاجتماعي اصبحت افضل، اذا رأينا مثلا مستوى الحريات قديما سنرى كيف اننا اليوم نعيش حياة الامراء الذين لا يراقب اقوالهم احد، يمكنك التعبير عن رأيك الديني دون الخوف من سطوة الكهنوت، ويمكنك ان تعبر عن ارائك العلمية والثقافية دون ان تخشى المنهج العام للمجتمع والقطيع، واذا تجاوزت الحد المسموح به ( وهو كبير) فلا تقلق سنكتفي بسجنك بعض سنين ولن تصلب او تشنق بسبب رأيك ابدا، الجهل ايضا رأينا انه يتلاشى شيئا فشيئا، من الصعب ان تجد اليوم من لا يستطيع القراءة والكتابة، وتحصيل ادوات المعرفة في كل العلوم اصبح سهلا بل لا صعوبه فيه اطلاقا، يمكنك ان تتعلم الفيزياء من المنزل، ماذا تريد اكثر من ذلك، ارى ان القسوة على زماننا ليست جيدة، يجب ان نعلم قيمة ما في ايدينا اليوم وكيف يمكننا الاستفادة منه والارتقاء اكثر

اذا رأينا مثلا مستوى الحريات قديما سنرى كيف اننا اليوم نعيش حياة الامراء الذين لا يراقب اقوالهم احد، يمكنك التعبير عن رأيك الديني دون الخوف من سطوة الكهنوت، ويمكنك ان تعبر عن ارائك العلمية والثقافية دون ان تخشى المنهج العام للمجتمع والقطيع، واذا تجاوزت الحد المسموح به ( وهو كبير) فلا تقلق سنكتفي بسجنك بعض سنين ولن تصلب او تشنق بسبب رأيك ابدا

قديماً كانوا يهتمون للآراء المختلفة ويرون لها خطرها وقوتها ولذلك كانت العقوبة كما ذكرتَ اما اليوم فلا أحد يهتم بما قلتَ لأنهم هم في نجوى عنك بسلطانهم وانت ماذا تستطيع أن تفعل؟! سواء أتكلمت أم لم تتكلم؟!!! عواء في خواء بالنسبة لهم!!!! هذا دليل إهمال واستصغار لشأن المُعبرين عن آرائهم وعن و الآراء نفسها.

من الصعب ان تجد اليوم من لا يستطيع القراءة والكتابة، وتحصيل ادوات المعرفة في كل العلوم اصبح سهلا بل لا صعوبه فيه اطلاقا، يمكنك ان تتعلم الفيزياء من المنزل

ليس هناك أفضلية بل الأمر نسبة وتناسب. بمعنى أن المعرفة اليوم صارت معقدة جدًا ماذا يغني لإن اكتفى احدهم بان يعرف يقرأ ويكتب؟!!! لو قارنت متعلمي اليوم بالنسبة إلى تعقد علوم عصرهم إلى جهال الأمس نسبة إلى علوم عصرهم أيضا لأتضح أنهم كانوا أعلم وأكثر ثقافة منا!

كيف ذلك يا أخي يوسف، لو نظرنا حتى منذ بداية التقويم الميلادي فقط حيث كانت هناك حروب وقتل، وجرائم اغتصاب وسرقة ونصب، مازلنا اليوم بعد مرور 2000 عام، ولازال هناك حروب وقتل وجرائم اغتصاب وسرقة، وشجارات تافهة تتحول لقتل...أين التقدم المفروض يحدث بمرور 20 قرن من الزمان؟