نعيش اليوم في مجتمعات مزدحمة بالناس لكنها فقيرة في الفهم والاحتواء نتقاطع كل يوم مع عشرات الوجوه نتبادل الكلمات السريعة ونمضي دون أن ننتبه أن أغلب من حولنا يحملون أثقالا لا تُرى صرنا نُجيد الحديث عن النجاح والقوة وتجاوز الألم لكننا نتجاهل السؤال الأهم هل نحن بخير فعلا أم فقط نتقن التظاهر بذلك المجتمع لا يضغط علينا بالقسوة فقط بل بالصمت أيضا صمت عن التعب صمت عن الحاجة صمت عن الاعتراف بأن الإنسان يضعف وأن هذا الضعف ليس عيبا ولا فشلا بل جزءا طبيعيا من التجربة الإنسانية نطالب الفرد بأن يكون صلبا في كل الظروف وأن يتجاوز بسرعة وأن لا يتوقف كثيرا عند ما يؤلمه وكأن المشاعر عبء يجب التخلص منه لا مساحة يجب فهمها الأخطر أننا اعتدنا هذا النمط حتى أصبحنا نحاسب المتألم بدلا من أن نسنده ونلوم المنهك بدلا من أن نخفف عنه وهكذا يتحول المجتمع من مكان للأمان إلى ساحة اختبار دائم لا ينجو فيها إلا من يجيد الإخفاء لسنا بحاجة إلى شعارات جديدة ولا إلى خطابات مثالية نحن بحاجة إلى وعي أبطأ وإلى قلوب أقل حكما وأكثر إنصاتا بحاجة إلى أن نتذكر أن الإنسان لا يُقاس بقدرته على الاحتمال فقط بل بقدرته على الشعور وعلى التعاطف وعلى أن يكون حاضرا للآخرين كما يحتاجهم هم في لحظة ما إن إعادة الاعتبار للإنسان ليست رفاهية فكرية بل ضرورة أخلاقية لأن المجتمعات لا تنهار فجأة بل تتآكل حين يصبح التجاهل أسلوب حياة
السؤال
متى نقرر أن نعيد للإنسان مكانته قبل أن نطالبه بالقوة من جديد