كنتُ أقف أمام باب الحلم الذي أريده، دون أن أفعل شيئًا؛ لا أطرقه ولا أحاول فتحه. حتى أدركت أخيرًا أن الأبواب لا تُفتح من تلقاء نفسها؛ عليك أن تتحرك إليها، تخربش عليها، وتستفز ما خلفها بحركتك ليخرج إليك فتناله. بل أدركت أن اللذة تكمن في محاولاتك لفتحه أكثر من نيلك ما وراءه.
وهذا شأن كل الأبواب التي تقف عندها؛ لا تكشف عمّا تُخفيه بالسكون، بل بالحركة. لذلك، لا تقف فارغًا من المحاولة، بل غامر، حتى وإن خرج إليك غول يبتلعك. فأن يبتلعك الغول مرة واحدة، خير من أن يقتات عليك الانتظار على مهل، يسلخ عنك قشفات روحك وأنت معلّق بطول الأمل فيما ترتجيه.
أعلم أن الخوف من الفشل ينخر عظامك، لكن من قال إن عدم الحركة في ذاته ليس فشلًا؟ لأكن صادقًا، هذه كانت كلمات صديقي كلما أسررتُ له بخوفي الدائم. فلمّا تقدمتُ خطوةً تجاه مُنيتي، أدركت أن ما كنتُ فيه من سكونٍ وشلل، لم يكن إلا لونًا آخر من ألوان الفشل الخادعة. إن أنتَ حاولت، فهذا يعني أنك قطعت نصف الطريق، والمنتصف لا يعني أنك عالق، بل يعني أن وراءك بداية، ولم يبقَ إلا القليل لتصل إلى مُرادك.
التعليقات
فعلاً، أحيانًا يظل الفرد منا واقفًا عند باب الحلم، ينتظر اللحظة المثالية أو الشعور الكامل بالجاهزية، ويضيع في هذا الانتظار سنوات من عمره دون أن يشعر، لكن الحقيقة أن اللحظة المثالية لا تأتي أبدًا، والجاهزية الكاملة وهم، وما لم تبدأ وتتحرك، لن يفتح لك شيء.
مثلًا تظل تفكر في مشروع أو فكرة أو حتى خطوة بسيطة زي التقديم على منحة أو تعلم مهارة جديدة، وتؤجلها كل يوم بحجة إنك مش مستعد، بينما الواقع إن مجرد البدء فيها حتى لو بخطوة بسيطة زي التسجيل في دورة أو كتابة خطة أولية بيغير كل شيء.
أن الأبواب لا تُفتح من تلقاء نفسها؛ عليك أن تتحرك إليها، تخربش عليها، وتستفز ما خلفها بحركتك ليخرج إليك فتناله.
ليس المطالب بالتمنى ، ولكن كما ذكرتي السعي وشرف المحاولة هو بداية كل نجاح . " فضاقت واستحكمت حلقاتها ، ففرجت وكنت أظن أنها لاتفرج" هنا الإصرار على طرق الباب يوشك أن يفتح لو لم يتسرب اليأس إلى طارق الباب
ولهذا يقولون أن الخطوة الأولى دائمًا الأصعب، والأصعب منها هي مرحلة منتصف الطريق، حين يكون لا مجال للتراجه، ولا هوية واضحة للتقدّم، ولكن بصراحة منتصف الطريق حتى لو كان صعبًا (ووسط الغريق زي ما بيقولوا) ولكن على الأقل، معكِ ما يمكن أن تبني عليه، أو حتى حلول وخطط بديلة، أحب هنا إضافة نقطة بسيطة لما تفضلت بذكره، وهو أن توقّع الفشل في رأيي أفضل كثيرًا من توقع النجاح، لأن الفشل سيدفعك لوضع خطة بها حلول لكل ما يمكن أن يؤدي إلى الفشل، وعمومًا سيخفف كثيرًا من علو سقف التوقعات وتوقّع النجاح بيقين، التعامل بهذه العقلية يقي من شرور صدمات لاحقة.
رائع! فالخوف قبل أي تجربة هو عجز. أحيانًا تكمن القصة والبطولة في المحاولة والمضي قدمًا، وربما في ذلك الوقت نصطدم بتجربة وحلم أفضل مما كنا نعتقد أو نصبو إليه. أريد أن أضيف بعدًا آخر لما تفضلتِ بطرحه، وهو أن العالم التنافسي الذي نعيشه اليوم ربما يفرض علينا قوالب محددة للنجاح، وكل ما سواها يبدو فشلًا حتى وإن لم يكن كذلك. فلكل شخص في هذه الحياة تجربته الخاصة، ولا يمكن أن نقيس الجميع وفقًا لمعايير فُرضت علينا ولا ندري من وضعها. هي فقط أفكار انصهرت في الوعي الجمعي لمجتمعاتنا في وقت ما، وليس بالضرورة أن تكون صحيحة.
للأسف هذا صحيح، قولبة النجاح قيدت الكثيرين وضيّعت أحلام الأكثر، لكن -ولا أعمم تجربتي- أظن الإنسان ينطلق من قناعاته، وهي التي تسوقه نحو ما يُريد في الغالب، كما أن اعتقاده هو نحو النجاح هو ما يُحدد إن كان نجح بالفعل أم لا.
مثال المرأة التي تختار أن تكون مجرد زوجة وأم ولا شيء آخر في المجتمع، وعلى عِظم هذا الدور إلا أنه لا يُعد نجاحا اليوم من وجهة نظر المجتمع، لكن من وجهة نظر المرأة فأن تكون زوجة جيّدة وأمًا نافعة تُخرج أفرادا صالحين ومصلحين للمجتمع هو غاية النجاح.
أتفق معكِ، لكننا بشر نتأثر بنظرة المجتمع وقيوده وأفكاره. لذلك، لا يمكن القول إن الفرد متحرر تمامًا من سطوة الوعي الجمعي، بل إن ذلك يؤثر أحيانًا على قرارات مصيرية. وبالتالي، تكمن الحرية الحقيقية في القدرة على التمييز بين ما فُرِضَ علينا وما اخترناه بأنفسنا.