المصعد والدرج
في بهو مبنى إداري طويل، لا يتوقف فيه الزمن عن الجري، كان هناك صمت ثقيل… صمتٌ يقطعه كل بضع دقائق صوت “طنين” المصعد وهو يفتح أبوابه… ويغلقها قبل أن يفكر أحدهم أن يسلك طريقًا آخر. أما الدرج، فقد صار مثل ذكرى جميلة لا يُلتفت لها. يعلوه الغبار، وتآكلت أطراف درجاته من قِلة الاستخدام، لا من كثرة الحركة.
وبينما كانت أنفاس المصعد تنفد من التكرار، سأل الدرج بخفة ساخرة:"أما زلت تصعد وتنزل من أجلهم دون أن تُفكر؟" تنفّس المصعد ببطء، وردّ: "أنا لا أفكر، أنا أنفذ.الناس لا تريد التعب… فقط الوصول." ضحك الدرج وقال:"وماذا إن لم يكن الوصول هو الهدف؟ ماذا إن كانت الرحلة في الصعود هي الدرس؟"
المصعد لم يرد. ربما لأنه لم يتعلم معنى الطريق أصلًا… كل ما يعرفه هو الأزرار، والتعليمات، والوقوف في كل طابق لمن يطلب. لكن الدرج، رغم وحدته، كان يشعر بشيء مختلف. هو لم يُخلق للسرعة، بل للثبات. للذين ما زالوا يعتقدون أن خطوة بعد خطوة… أفضل من قفزة لا تُدرك فيها كيف وصلت.
ولم يكن أحد يسمعهما. الجميع كان مستعجلاً، مرتبكًا، يركض داخل المصعد كي لا يفوته الوقت، ثم يخرج منه ليجلس ساكنًا لساعات لا تنتهي.
التعليقات