الخذلان شعور لا يشبه أي ألمٍ آخر، هو طعنة تأتي من أقرب الناس، من أولئك الذين منحناهم الثقة، والأمان، وأسرار القلب. هو تلك الغصّة التي تستقر في الصدر، فلا الكلمات تخرج، ولا الدموع تكفي.

كنت أظنّ أن الوفاء أمر متبادل، وأن اليد التي امتدت بالحبّ لن تعود يومًا فارغة، لكنني تعلمت — متأخّرًا — أن ليس كل من ابتسم لك صادق، وليس كل من وعد أوفى. الخذلان لا يأتي من غريب، بل من شخص ظننته وطنًا، فإذا به يغادرك في منتصف الطريق، دون وداع.

في لحظة خذلان، يتغير كل شيء: نظرتك للأشخاص، ثقتك في العلاقات، وحتى قدرتك على الحلم. يصبح القلب أكثر حذرًا، والكلمات أكثر جفافًا، والحنين أكثر مرارة.

لكن رغم قسوة الخذلان، يبقى درسًا قاسيًا، يعلمك ألا تمنح قلبك لكل من يطرق بابه، وأن تحب بحكمة، وتثق بعقل، وتمنح نفسك ما تستحق من الكرامة والسكينة.

الغصّة قد تبقى، لكنها تذكّرنا أننا بشر، نشعر ونُجرَح، لكننا أيضًا نقوى، ونمضي.