أحيانًا أجلس مع نفسي، لا لأسألها "كيف حالك؟"، بل "من أنتِ الآن؟"
أراقب التغيّرات الصغيرة التي حدثت دون ضجيج… نبرة صوتي التي خفتت، ردود أفعالي التي أصبحت مؤجلة، الأحلام التي كبرت أكثر من قلبي… فتعبت منه.
كنت أظنني سأكون نسخة واضحة، قوية، لا تتردد.
شخصًا يعرف دائمًا ما يريد، لا ينكسر بسهولة، ولا يحمل هذا الكمّ من الأسئلة في صدره.
لكنني الآن… شخص يتعلّم أن يقبل ضباب الطريق.
أن يقف وسط الحيرة دون أن يهرب منها.
أن يتغير، لا لأنه خذل نفسه، بل لأنه عرفها أكثر.
لم أعد تلك "الصورة" التي حلمت أن أكونها…
لكني أيضًا لست كذبة.
أنا ما بين الاثنين:
بعضٌ مما أردت، وبعضٌ مما علّمتني الحياة أن أكونه.
وأنت… هل تشبه الصورة التي حلمت بها يومًا؟
أم أنك صرت شيئًا آخر، أجمل ربما… أو أكثر صدقًا على الأقل؟
– مريم،
تبحث عن ذاتها بهدوء لا يشبه الهزيمة.
التعليقات
هذا هو الفرق بين الطفولة والنضج..
شخصيا: صرت شيئا آخر تماما عن ما كنت أحلم به، أظن أنه أجمل، لكن تتخلله بعض الأعطاب ويحتاج إلى إصلاحات ههههه
كلماتك يا مريم تحمل صدقًا عميقًا يلامس القلوب دون تكلف أنتِ لم تكوني يومًا في حاجة إلى أن تصبحي نسخة مثالية أو صورة مكتملة الأبعاد لأن في النقصان جمالًا وفي التساؤل حياة
التغيّر الذي تصفينه ليس ضعفًا بل نضجًا القلوب الكبيرة وحدها تعرف كيف تهدأ دون أن تستسلم وكيف تقف في منتصف الطريق لا هاربة ولا منهزمة بل متأملة متصالحة مع المسافة بين ما كنا نريده وما صرنا عليه
الحياة لا تعطينا دائمًا الصورة التي رسمناها لكن في كثير من الأحيان تعطينا شيئًا أصدق وأعمق مما كنا نحلم به أنتِ لستِ كذبة بل حكاية في طور الاكتمال وبعض القصص تحتاج وقتًا أطول لتُفهم قيمتها
أما عني فأنا مثل الجميع لا أشبه الصورة الأولى التي رسمتها لنفسي لكنني كل يوم أقترب أكثر من ذاتي الحقيقية وأتعلم أن أكون راضيًة بما أنا عليه الآن وأترك للبقية فرصة النمو بهدوء
شكرًا على هذا السؤال الذي يوقظ فينا صدق الاعتراف