آخر مرة كتبت فيها هنا كانت منذ أحد عشر يومًا، حين شعرت أن الكتابة اليومية لم تعد تريحني كما في البداية، بل أصبحت عبئًا إضافيًا فوق كل ما أحمله. توقفتُ، ليس لأنني لم أعد أملك ما أكتبه، بل لأنني أردت أن أسمح لنفسي أن تعيش بصمت، أن تُعالج صراعاتها الداخلية بعيدًا عن الضوء.
خلال هذه الأيام، مررتُ بصراع خفيّ، لم يره أحد، حتى أقرب الناس لي. صراع بيني وبين نفسي، بين الرغبة في الإنجاز والخوف من الفشل، بين الإرادة والتعب، بين الإيمان والهوى. ولأول مرة منذ فترة طويلة، شعرت أنني انتصرت — ولو قليلًا.
وكأنني كنت أنا السجّان وأنا السجينة، وفي لحظة صفاء نادرة، كنت أنا أيضًا المحررة.
أدركت شيئًا مهمًا: أن العلم لا يهدي قلبًا عاصيًا، وأن أي محاولة لفهم العالم لن تجدي إن كان داخلي ممزقًا. ومن هنا بدأت، ليس من الكتب ولا المحاضرات، بل من نفسي. بدأت أرتّب قلبي، أُنظّف أفكاري، أتخلّى عن كل ما يعطّل سيري نحو الله ونحو هدفي.
مسحت كل مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تسرق من وقتي وتركيزي، وضعت خطة واضحة ومباشرة، لا مجال فيها للالتواء أو الأعذار. ولأني أعرف تقلباتي، رسمت لنفسي خطة بديلة، أخفّ وطأة، لكن بنفس المضمون — كأنني أقول لنفسي: “سأرفق بكِ، لكن لن أتنازل عنكِ.”
مرت الأيام، وبعضها كان ثقيلًا، وبعضها كان أكثر إشراقًا مما توقعت. لا أنكر أنني بكيت أحيانًا من التعب، وشعرت بالوحدة، وبالخوف من أنني تأخرت كثيرًا. لكنني، ورغم كل ذلك، واصلت.
اليوم، تبقّى على أول امتحاناتي 19 يومًا. وتبقى على انتهاء خطتي الأولى 4 أيام فقط. واليوم تحديدًا، شعرت بتعب مفاجئ. لم أستطع المذاكرة جيدًا، رغم كل المحاولات. وشعرت أنني بحاجة لأكتب، لأستعيد الأمل، لأُخبر نفسي أن كل ما مررت به لم يكن هباءً، وأن الاستمرار نفسه شكل من أشكال الشجاعة.
فأنا أحاول — ولا شيء يُقلل من قيمة المحاولة.