الحب والكره وجهان لعملة واحدة أم من يحب حقًا لا يمكنه أن يكره

يقول إمرسون (هو شاعر أمريكي رومانسي من القرن التاسع عشر): "أن الذي لا يستطيع أن يكره لا يمكنه أن يحب".

أساس ذلك الرأي هو أن الخير والشر في حياتنا لهما مصدر أساسي في دوافعنا الداخلية؛ منها ينبثق الحب والكره، فنجد في داخلنا المشاعر التي تتيح لنا التعاون والترابط والمؤازرة، ونجد المشاعر التي تحرضنا على التنافر والعدوان.

ويقول ذلك الرأي أن توافقنا مع دوافعنا الداخلية وتنظيمها له نتائج أفضل من معارضتها وقمعها بدون تعاملنا الذكي معها.

فيكون بإمكاننا استغلال الكراهية الغريزية داخلنا وتوجيهها ناحية الشر، ليحمسنا ذلك في مواجهة الشر ويؤدي إلى إصلاحات إنسانية عظيمة.

أخبرنا أيضاً رولو ماي (عالم النفس الأمريكي): أن الذي يحاول تجفيف مشاعر الكراهية عنده سيسلب المعنى من حياته. ومن ثم فإن الشخص الذي ينجح في كبت مشاعر الكراهية سيجد نفسه بلا حب، ويغلق الطريق أمام إمكانيات فعل الخير عنده.

لكن عارض كثير من الكتاب هذا الرأي معارضة معتبرة تقول: أن من يحب حقاً فلن يكره أحد، أما من يكره فلن يستطيع أن يحب أحد".

هل الكراهية ضرورية للحب كما يرى "إمرسون، ورولو ماي"، أم أن الحب الحقيقي لا يمكن أن يتعايش مع الكراهية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحب والكره والشجاعة والجبن كلها مشاعر وارد جدا أن يشعر بها نفس الشخص، فهي ليست متضادة، ويمكنني أن أحب بقوة ويمكنني أن اكره سلوك أو فعل وبشدة، فلا هذا يعني أني غير قادرة على الحب بعمق أو الكره بعمق، فهما ليس شعوران متضادان

نعلم بالتأكيد أنهما غير متضادان على مستوى اللاشعور، لكن هل الأمر كذلك على مستوى الشعور أيضاً؟ هل ترى أنه يمكننا أن نحب ونكره نفس الشخص في نفس الوقت؟

BasmaNabil17 أضف ردا

برأيي الكراهية ليست ضرورية للحب بل هي مناقضة له، صحيح أن مشاعر التوتر والصراع قد تكون جزءًا من العلاقة الإنسانية المعقدة، ولكن الحب الحقيقي يتطلب قبول الآخر بعيوبه ونقاط قوته، والحب الذي يعتمد على الكراهية ليس سوى تجسيد لتضارب في المشاعر وتراكم للعدوانية، بينما الحب النقي هو شعور يعبر عن الإيثار والتفاهم العميق بين الأفراد، ةوالحب الحقيقي لا يمكن أن يتعايش مع الكراهية لأن جوهره يقوم على الاحترام والتسامح، والقدرة على التعايش بسلام مع الاختلافات، وليس على التضاد أو المنافسة.

رأى بعض الفلاسفة أن الإنسان يستطيع أن يتخلص من كل مشاعر الكراهية داخله بحيث يستطيع إعادة تشكيل نفسه لكن كانت نتيجة ذلك خفوت قوة المشاعر العامة وركودها...هل تعتقدي أنه يمكن أن يعيد الإنسان تشكيل نفسه ويتخلص من كل شعور سلبي لكن يحتفظ في نفس الوقت بصدق مشاعره الإيجابية؟

أميل إلى الرأي القائل بأن الحب الحقيقي لا يمكن أن يتعايش مع الكراهية. فالكراهية، حتى لو كانت موجهة ضد الشر، تظل شعورا ساما يستهلك صاحبه أكثر مما يؤثر على الآخرين. الشخص الذي يحب بصدق لا يجد سببا للكراهية، بل يسعى للفهم والإصلاح بدلا من الوقوع في دائرة العداء.

الكراهية تستهلك طاقة كبيرة عند البعض، لكن عند البعض الآخر تكون سبب لليقظة والتخطيط بعيد المدى للقضاء على عدو يستحق الكراهية.

هل تعتقد أن لا أحد يستحق أن يشعر الآخرون نحوه بكراهية مهما أتى من أفعال؟

وجدت أن مواجهة الظلم أو الأذى لا تتطلب كراهية بقدر ما تتطلب وعيًا وإرادة قوية للتغيير. مررت بموقف شعرت فيه بالغضب تجاه شخص أساء إليّ، لكن مع الوقت أدركت أن التركيز على الكراهية يستهلك طاقة هائلة دون فائدة. عندما وجهت هذا الغضب نحو تحسين نفسي وتجاوز الموقف، أصبحت أكثر قدرة على التحكم بمشاعري، دون أن يعني ذلك تقبّل الظلم أو السكوت عنه.

إذن المسألة ليست في وجود الكراهية أو غيابها، بل في كيفية توجيه المشاعر الإنسانية. ارى انه يمكن للإنسان أن يحب الخير بشدة دون أن يضطر إلى كراهية الآخرين، بل ربما يكون الحب بحد ذاته أقوى وسيلة لمقاومة الشر دون الوقوع في دوامة المشاعر السلبية.

George_Nabelyoun أضف ردا

في رأيي هناك بعض الأفعال تستحق الكره فلا يمكننا بالفطرة ألا نكره القاتل الذي يفرق بين الوالدين وأبناءهم على سبيل المثال.

لا يمكننا ألا نكره السائق الذي يقود برعونة أو يتسابق على الطريق ويتسبب في حوادث مؤسفة لأشخاص أبرياء استهتاراً ورعونة منه.

أرى أن الحب والكره ليسا بالضرورة وجهين لعملة واحدة، فهناك أشخاص يحبون بصدق لكن لا يعرفون طريقًا للكراهية، حتى إن تعرضوا للأذى. وفي المقابل، هناك من تكون مشاعرهم متطرفة، فيحبون بشدة ويكرهون بنفس القوة.

ما قاله "إمرسون" و"رولو ماي" يبدو منطقيًا إذا نظرنا إلى الكراهية على أنها دافع لمواجهة الشر، لكن في هذه الحالة، الكراهية تكون موجهة نحو الأفعال وليس الأشخاص. فلو كان الحب يولد كراهية تجاه ما يؤذيه، فهذا يعني أنها مجرد ردة فعل وليست جزءا أصيلا منه.

أما الرأي الآخر، الذي يرى أن من يحب بصدق لا يمكنه أن يكره، فهو أقرب إلى مفهوم الحب غير المشروط، الذي قد يكون نادرًا لكنه موجود.

في النهاية، المشاعر تتأثر بتجارب كل شخص، لكنني أؤمن بأن من يحب حقا، حتى لو تعرض للأذى، قد يبتعد أو يعاتب أو يتجاهل، لكنه ليس بالضرورة أن يكره.

أشار أيضاً بعض العلماء لموضوع مهم: وهو أن الحب المفرط دليل على وجود كراهية خفية غير ظاهرة...تتخفي الكرهية أحياناً في اللاشعور حين تكون موجهة لشخص يخجل الإنسان أن يشعر بكراهية نحوه؛ لكن تظهر تلك الكراهية في هيئة حب مفرط وعناية زائدة واهتمام خانق.