لماذا نكتب؟

| يوسف يعقوب

لماذا نكتب؟

في أعماق الروح الإنسانية، حيث يتشابك الفكر بالشعور، تنبثق الكتابة كحاجة وجودية، كضوء يتسلل إلى أروقة العقل المظلمة، وكصوت يعلو فوق صخب العالم ليُخلِّد الأفكار، ويُدوّن المشاعر، ويمنح الوجود بُعدًا آخر يتجاوز العابر والمؤقت. إن الكتابة ليست مجرد حبر يُسكب على ورق، بل هي امتداد لروحٍ تتوق إلى البقاء، وحوارٌ داخلي يفيض صدقًا، ومساحة نبوح فيها بما يختلج في أعماقنا حين يعجز اللسان عن النطق.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مقال جيّد جداً، فالكتابة هي عملية توثيق ما يدور في الفكر، وما يعتمل في الشعور من حركات سامية، فيعمد الكاتب إلى الكتابة لتسجيل تلك الخواطر فتصير دليل حيّ إنها وقعت فعلاً في فكره وجالت في خاطره.

بالتأكيد، إن الكتابة بذاتها تختزل حياة الإنسان وتأملاته، ليضحى عارفاً أو مدركاً لآفاق قد فقدها حين كان منهمك في التفكير بأشياء أخرى. الكتابة مسألة الإنسان الأولى.

جميل المقال ولكن أحد العناوين يصف الكتابة بالضرورة الوجودية وأسأل كيف كان الإنسان يعيش قبل عصر التدوين واختراع الكتابة؟!! قبل الكلمة المكتوبة كان الإنسان يعبر عن نفسه وكل ما يعتمل في عقله وقلبه بالكمة المنطوقة وما ملاحم العالم القديم التي حكاها هوميروس وغيره من شعراء تلك العصور إلا مثال قوي على قوة الكلمة المنطوقة قبل وجود الكلمة المكتوبة. والكلمة المنطوقة لها من السحر ما يفوق الكلمة المكتوبة بأضعاف لأن الكلمة المكتوبة تقيد المعنى الذي هو مبثوث بحذافيره في الكلمة المنطوقة ولذلك احتجنا لعلامات الترقيم العديدة لنعبر عن بعض إيحاءات تلك الكلمة المنطوقة.

بالتأكيد، هذا صحيح، ولكن نقول أن دون الكتابة لما وصلت تلك الكلمات المنطوقة إلينا، فالتدوين عزز من بقاء الكلمة المنطوقة حتى تبقى خالدة، لذلك تم ربطها بالوجود.