بين فوق و تحت ....

سيتغير تفكيرك مع العمر ، مهما بدت لك الفكرة من مستحيلة ، و لكن ستفرض نفسها عليك حتما و بدون استئذان ..

و كثيرون هم من وقعوا في فخ "سرقة العمر"

فباتت أجمل سنوات عمرهم تمر و هم لا يشعرون ، أو بمعنى أصح ، لم يكونوا مدركين حقا لقيمة كل دقيقة و لم يكونوا على استعداد كاف لتقبل المرحلة القادمة بكل تفاصيلها من مزايا و عيوب !!

حقا،،، انها الحقيقة ..

و الحقيقة علمتنا أن نفكر دوما بخطوات استباقية !!

و كيف لنا ذلك ؟!!

#أولا:- تعلم عزيزي -قدر المستطاع- أن تفكر دوما بعقل العقد التالي من عمرك ، و حاول دوما أن تبحث عن الصورة كاملة ، متفقدا ما وراء الأشياء بكل نفس في هدوء !!

فمثلا :- إن كنت شابا في العشرينات ، لم لا تحاول مبكرا أن تفكر بعقلية الثلاثينات ؟!

و ثق بأنه لكي تتمكن من الاستمتاع بمرحلتك الحالية ، لابد و أن تفكر بعقلية ناضجة

و هذا لن يتأت إلا من خلال عبور السنون بطرفة عين سريعة للغاية !!

#ثانيا:- ابن أولوياتك على متطلبات الحياه العمرية ، لا المرحلة العمرية و فقط ..

لأن عقلك في تغير دائم و مشاعرك في تذبذب مستمر و لن ترتاح أبدا إلا في الجنة -بإذن الله-

و من ثم ،، وجب عليك إدراك حقيقة الرحلة و أولوياتها الحقيقية و إلا سيهدر وقتك و عمرك في التفاهة و الضياع...

#ثالثا:- "هتضحك على حاجات كتير أوي بعدين "

كل دمعة بكيتها من قلبك ستضحك عليها فيما بعد

المسألة مسألة توقيت ، و الوقت يشفي ..

و لكن يشفي من تعلم الدرس و النضوج بالعقل نضجا يروي القلب و يشفيه من آلام الزمن بمعية الله ثم الأحباب ...

#رابعا:- لم لا تجرب أن تحكم قلبك بميزان عقلك ؟؟!!

و أن تتعلم توجيه مشاعرك و إعطائها في المسار التي تستحقه فعلا ..

مشاعر الإنسان غالية و نادرة و من رزق رهافة الحس ، قد رزق أغلى كنوز الدنيا ، قد رزق ثلثي الدنيا بل ربما و كلها بفضل الله بعد الإيمان طبعا...

أتدركون القيمة ؟!!

و هذا ليس بغريب ، لأن المشاعر هي مفتاح كل خير و سعادة دنيا و دين ..

#خامسا :- من تواضع لله رفعه ، فكلما رقاك الله في الدنيا ، ارتق أنت بأخلاقك و تواضعك فيها ، تكن أسعد الناس ..

#سادسا:- انضج بمشاعرك ، و النضج يكتمل بالضمير و مخافة الله و تحمل المسئولية ..

#سابعا:- اكتشف الحقيقة مبكرا ، فقد تكون مغفلا بعض الوقت و لكن لا يمكن أن تصبح مغفلا طيلة الوقت !!

#ثامنا:- تعلم من التجربة ، و لا تقع في الحفرة لأكثر من ثلاث مرات !!

أينعم،، فكل إنسان من الوارد أن يقع في نفس الخطأ ،، لتعدد مواقف طرحه و اختلاف أطوارها مهما بدى من تشابه في الأساس

و لكن "الشاطر" هو من يضحك فرحا من إدراكه بقيمة الدرس الذي يحفر في الذهن ..

تاسعا:- من خسرك سيدرك قيمتك و بعد فوات الأوان ..

و لكن اللعبة ليست تحدي بين الأشخاص

و لكنها سباق للجنة و السباق حميد يتميز بالحب و الأخلاق ...

لذا لابد و أن تبادر بالحسنى و التسامح و أن تنأى بنفسك عن أية جدالات أو خناقات لا طائل منها ..

و أدرك جيدا ، أن النفس البشرية طبيعتها التذبذب

فهي دائما "بين فوق و تحت"

و لكن الله قد أعطاها الإرادة و جعلها مخيرة ، فما -دون الابتلاءات- لعبتها -بعد توفيق الله- ستبدأ من عندك ..

فحاول أن تبقى عاليا ، و لا تسقط للهوة كثيرا ..

و العلو لن يتأت إلا بالخشوع و الضمير و العلم و اليقين

و ما دون ذلك ،، هو في خبر كان ..

و شكرا ،،،،،،

دكتورة.ياسمينا شاهين

طبيبة أمراض النساء و التوليد ..

Yasminashaheen16@gmail.com

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

و ثق بأنه لكي تتمكن من الاستمتاع بمرحلتك الحالية ، لابد و أن تفكر بعقلية ناضجة

كيبف تتفق المتعة والتعقل ...

دكتوره ياسمين، لكم هو معقد جدا هذا الشعور والفكرة نفسهاـ، ان يكون لديك كل الوقت للمتعة والنجاح في نفس الوقت لكن تختار منهجا يجعلك تتفرد بواحدة منها فقط ثم تستيقظ بعد سنوات طويلة لترى انك عشت شيء واحد وتركت أشياء كثيرة أخرى .

اتحدث عن نفسي كشخص محب للعلم والبحث، كرست كل وقتي للعلم ، وفرطت في المتع الاخرى المستحقة، كنت افكر بعقلية الخمسين وانا في العشرينات، لكن بعد انقضاء العشرينات وجدت اني لم اعشها، لم اسافر وارفه عن نفسي، لم اتعلم ماهو الحب، لم اخلق صداقات طويلة وجيدة، واصبحت شخص انطوائي ، لم ادخل في تجارب شبابية كثيرة، لم أعرف الكثير من الحيل والتجارب التي عاشها الشباب في سني، والان اجد شابات اخريات اقل مني بكثير جربن اشياء لا اعلم عنها شيء حرفيا .

لذلك اقول لك ان الامر له ايجابيات وسلبيات كثيرة وصعب الحكم عليه ببساطة .

نعم اخت خلود

ليس من السهل الحكم ، الفكرة هي الموازنة في ظل الظروف المتاحة لكل شخص ...كل منا ادرى بظرفه وكيف يستطيع تحقيق ذلك .

لكن من تجربة ، ليس من الصواب(وهذا رأيي وليس بالضرورة هو الصواب) ان نعيش المرحلة فقط ، سنكتشف بعد حين اننا ظلمنا أنفسنا عندما لم نفكر في سنواتنا القادمة

والحقيقة علمتنا دوما ان نفكر بخطوات استباقية.

هو ذاك .. كم أضعنا من الوقت ونحن نفكر بعقلية اللحظة الراهنة ..وكم دفعنا ثمنا قبل ان نتعلم ان علينا ان نسبق الحياة قبل ان تسبقنا.

لم لا تجرب ان تحكم قلبك بميزان عقلك.

وهذا أهم مصدر للقوة ، عقولنا اقوى على التحمل من مشاعرنا .. استنفاذ مشاعرنا وارهاقها قد يدمرنا.

اعجبني كل ما كتبتِ دكتورة ...دُمتِ .