خادمات البيوت هل من منصف؟

قد تدفع الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتردية، الكثير من النساء إلى الالتحاق بالعمل داخل البيوت، وكل واحدة منهن تأمل في مساعدة أسرتها، على توفير لقمة العيش، إلا أنها تجد نفسها وقد دخلت مجالا، لا قانون فيه يعلو على قانون الغاب، فتنضاف إلى فئات عريضة من العاملات بالبيوت في بلداننا العربية، اللواتي يعانين من ظروف مأساوية وغير إنسانية، وقانين مجحفة، بحيث يثعرضن لانتهاكات جسيمة مختلفة، من طرف المشغلين : من كثرة الأشغال، وعدم تحديد ساعات العمل، وعدم الحق في العطل، وعدم الحق في مغادرة البلد، دون إذن المشغل، بالنسبة للخادمات المهاجرات. وتجويع، وتعنيف، وتعذيب جسدي ونفسي من ضرب، وكي، وقد يصل إلى الاعتداء الجنسي، وفي بعض الحالا ت القتل، أو النتحار. وفي حالات أخرى، في بعض الدول، يلجأ المشغل إلى بيع الخادمة لمشغل آخر، ولكأننا في سوق نخاسة، في ظل غياب قوانين تدمج هذه الفئة في قانون الشغل، وحتى إن وجدت فهي محتشمة وغير رادعة، وصارمة مع كل من تسول له نفسه انتهاك حقوق هذه الفئة المستضعفة، أو تشغيل طفلات قاصرات دون السن القانوني للشغل.

ولكن هناك بعض المشغلين المحترمين، الذين يأبون إلا أن يعاملوا خادماتهم بكل إنسانية وعطف وكرم، ويراعون ربهم في معاملتهن.

كيف ترون إذن الخدمة بالبيوت في بلداننا العربية؟وكيف يتم إصلاح هذا الميدان، لحفظ كرامة العملات به؟ وماهي الضمانات لانعتاق الفئة الشغيلة بالبيوت من سطوة المشغلين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

خادمات البيوت وتحديدًا المغتربات هن تجسيد للعبودية العصرية للأسف، فهناك انتهاكات لا تعد ولا تحصى في هذا الأمر، خاصةً عند الاغتراب للعمل لدى دول أجنبية تختلف عنهم بالعادات والقيم والمبادىء، وبالمقابل أمينة أصبح هناك نار متقدة داخل هذه الفئة والتعامل معهم بلا إنسانية، وللأسف نقرأ عن قصص لخادمات قتلوا وسرقوا، وأساءوا التعامل مع الأطفال جسديا ونفسيا، لذا الحلقة برمتها تحتاج للضبط وتشريع قوانين تحمي الطرفين الخادمة والأسرة المضيفة. ولا بد أن تطبق عليهم قوانين العمل.

الأمر يختلف كثيرا إن كان الخادم بنفس بلده، فنحن بمصر مثلا الوضع أفضل بالنسبة لهم، كأجر متقاضى، كتعامل وإكرامية بنسبة كبيرة، وهذا من واقع تجربة بمحيطي، بجانب الرحمة والتعامل بإنسانية، قد يكون هناك العكس لكن لا أرى أنه السائد تحديدا مع الخادمات من نفس الجنسية، حتى أني اسميها مساعدة وليست خادمة لأنها بالنهاية تساعدني في عملي ومسؤولياتي

للأسف الشديد نورا، أنه إلى يومنا هذا، لا زال هناك من يستحضر نظاما من عصر العبودية عفا عنه الزمن، ويحتكم إليه في علاقته بخادمات البيوت متناسيا أن الظروف تغيرت وأن استعباده للخلائق قد يجر عليه ويلات لا تحمد عقباها، وردات أفعال انتقامية شنيعة بما عامل به هؤلاء الخادمات.

جيد، كل المداخلات أجمعت على ضرورة هيكلة وتنظيم قطاع الشغل بالمنازل، وجعله يندرج تحت قانون الشغل العام، كأي قطاع آخر. لتحفظ حقوق الطرفين خادمات البيوت والمشغلين.

وهناك نقطة مهمة، أشرت إليها نورا، وهي انتقام الخادمات من أصحاب البيوت، والحياة مليئة بقصص واقعيبة، بحيث أن الضغط الذي يمارسه المشغلين على الخادمات يولد الانفجار منه الإرادي وغير الإرادي فقد لا تخطط الخادمة لفعل انتقامي ممنهج ولكنها تقوم بردات أفعال سيئة اتجاه الأطفال وأصحاب المنزل ككل، وهناك أفعال مقصودة ومخطط لها مسبقا، كأن تتواطأ الخادمة مع رب المنزل، ويقيمان علاقة غير شرعية وقد تصل إلى أن يتزواجا ويطلق زوجته. لهذا بالإضافة إلى القانون لا بد من أنسنة القطاع وتخليقه.

كل حرف في الأعلى صحيح ولا أحد يستطيع نُكران هذا الأمر لأنه سيكون اجحاف بحق ما يعانوه العاملات أثناء العمل والأمر لا يقتصر على البلدان العربية، ولكنهذه ليست أخلاقنا التي حثنا عليها ديننا الإسلامي فـ الأسف مضاعف.

لكن في نفس الوقت الاحظ تطور في هذه النقطة بأن العاملات في البيوت اليوم يعرفن حقوقهن وخصوصًا العاملين في مكاتب وهذا يجعلهم يحظون بالاحترام، وأيضًا أصحاب البيوت أو العمل يقدرون العاملات، شهدت على موقف في احدى البيوت مع العاملات بشكل جزئي أي وقت الحاجة، العاملة نفسها هي من أصرت على التأخير حتى تساعد في جميع الامور وكانت العائلة لديها ظرف فكانت تاتي كل يوم لأنها تشعر بالتقدير في المنزل، وبالطبع هذا ليس المنزل الوحيد.

؟وكيف يتم إصلاح هذا الميدان، لحفظ كرامة العملات به؟

برأيي مكاتب الوكلات للخادمات اليوم تساعد في حفظ حقوقهم ولكن الأفضل أيضًا ان يحصلوا على رقابة مستمرة كي يتاكدوا ان العاملات ياخذن حقوقهم.

حقيقة غدير، هناك تطور في هذا المجال، إلا أنه محدود من حيث الانتشار، ولا يرقى إلى مستوى التطلعات في هذا العصر الذي يتشدق فيه كل واحد بحقوق الانسان، خاصة وأنه عمل شريف. لذا واجب على الدول أن تنهض بمسؤوليتها وتدفع الحيف والظلم عن هذه الطبقة الشغيلة، بإدماجها تحت قانون الشغل العام، كأي طبقة عاملة في أي قطاع آخر.

Osamas أضف ردا
كيف ترون إذن الخدمة بالبيوت في بلداننا العربية؟ وكيف يتم إصلاح هذا الميدان، لحفظ كرامة العملات به؟ وماهي الضمانات لانعتاق الفئة الشغيلة بالبيوت من سطوة المشغلين.

الحل الوحيد لحل هذا المشكل هو تقنين هذا الأمر بقوانين رسمية صارمة بما يحفظ حقوق الخادمات واجورهن وظروف اشتغالهن وتأسيس مراكز للإشراف على حسن تطبيق هذا القانون مع وضع رقم هاتفي رهن إشارة الخادمات للاتصال به والتبليغ في حال وجود أي معاناة أو انتهاك لحقوقهن من طرف المشغلين.

وهنا تذكرت قصة تلك الخادمة الافريقية في أمريكا وكيف تجاهل الناس معاناتها بينما لم يتأثر لحالها سوى طفل مشرد !

قصة الخادمة الفقيرة والطفل المشرة قصة مؤثرة

بالفعل أسامة، لانقاذ هذه الفئة الواقعة تحت سندان الفقر ومطرقة المشغلين، لا بد من إصدار قوانين قوية ذات بنود واضحة، تدمج هذه الشغيلة في قانون الشغل العام، تحافظ على حقوقها، وتؤطر ظروف اشتغالها، وخلق مكاتب رسمية قانونية، تلعب دور الوساطة بين المشغلين وخادمات البيوت، وتسهر على تتبع حسن سير العمل ومراقبة ظروفه.

حقا هو شيء عجيب عدم اصدار قوانين صارمة تنظم هذا المجال حتى الان !!!

وغياب هذا القانون هو الذي يشجع بعض المشغلين في الكثير من البلدان العربية على انتهاك حقوق الخادمات واستعبادهن!!!

والأغرب حتى وإن وُجدت قوانين في هذا الشأن، تكون محتشمة ويكون تساهل مخجل حين تطبيقها، ولا تضرب بيد من حديد، على أيدي كل من ينتهك حقوق وكرامة هذة الفئة التي دفعتها ظروف الفقر إلى العمل داخل البيوت.

للأسف يوصم هذا النوع من الأعمال بالعديد من الأزمات الاجتماعية، وذلك على الرغم من كونه عملًا شريفًا كأي عمل. لذلك من جهة اجتماعية وتنظيميّة، أرى أن الحل الأمثل يتمثّل في المؤسّسيّة، حيث يمكننا تحويل هذا العمل من فردي إلى توظيفي مؤسّسي بالكامل. وعليه، يتحوّل مشروع العناية بحالات المنازل والشقق السكنيّة والفيلات وغيرها إلى شركات. تمتلك كل شركة طاقمًا من الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال. من خلال ذلك، يمكن للأفراد أن يحتموا بالعديد من الحقوق، ناهيك عن طمس هويّتهم المهنيّة داخل المؤسّسة التي يعملون لها، وبالتالي يتخلّصون من هذا الوصم لحين تعديله، ويصبح لهم المزيد من الحقوق والأنظمة التوظيفيّة والحقوقيّة.

أتفق معك علي، لإصلاح هذا القطاع، لا بد من هيكلته وتنظيمه، ليأخذ الطابع المؤسساتي الاحترافي، ويخرج من الطابع الفردي العشوائي، لتُضمن حقوق العاملين به.

ما أستغربه حقا، هو كيفية تفكير هؤلاء المشغلين القساة، الذين لا يتوانون في إلحاق الضرر النفسي والجسدى بالخادمات، وفي الوقت نفسه يستأمنونهن على أطفالهم ومأكلهم وشؤون منازلهم، دون أدنى خوف من أي ردة فعل من طرف العاملات عندهم.