كلمة قد تقتل شخصاً

"فقط لماذا، لماذا تسخر الناس مني؟ ألم أبذل جهدي؟ ألم أسهر الليالي وتحملت الضغوطات النفسية وصارعت لكي أستمر رغم كل ما واجهته؟ هل من الممتع السخريه مِن الشخص الذي بذل جهده إذا فشِل؟ هل من المضحك رؤية الشخص الذي يواجه مخاوفه يحاول باستماته عدم إبداء توتره للناس؟ هل من المسلي لك ولأمثالك يا حثالة المجتمع أن تسخر مني؟"

كلمات تردد صداها آلاف المرات في عقلي بل في قلبي كل مرة كنت أجيب فيها على المدرس بجواب خاطئ، أدركت بعدها أن كلمة واحدة مني قد تُحطِم إنساناً لأجزاء متناثره مهما كان عمره ، بشكل يجعله مهما حاول أن يستعيد ما فقده من ثقه بالكامل شيئاً مستحيلاً، كلمة واحدة قد تجعل أتعس الناس يبتسم، وكلمة واحدة قد تجعل سامعها يبكي دماً من شدة القهر.

اما عن طرق زيادة المناعه النفسيه ومحاولة تجاهل الكلام السلبي فأنا أعرف هذا النص مسبقاً، مجرد تجربة شخصية رغبت بمشاركتها وآسف على الإطالة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالفعل الكلمة كالسهم ، في حال ما انطلقت من الصعب مسح ما تتركه من أثر على المتلقّي ، ولا يعد أي كلام معسول يُجدي او يمحو أثر تلك الكلمة التي يمكن أن تفطر قلباً لسنينَ عديده.. رأفةً يا بني البشر بقلوبٍ وأحوالٍ لا يعلم بها الا صاحبها...

لا أرغب على الإطلاق في تسديد نصيحة المناعة أمام الكلام السلبي يا صديقي، فهذا الأمر منطقي بكل تأكيد. لكننا لا نستطيع على الإطلاق أن نومن فجأة بأننا قادرين على تخطّيه. لا نستطيع أن نراهن على أننا لن نمرّ بفترات من الهشاشة النفسية والضغط قد تعرّضنا للأذى بسبب هذه النوعية من الكلمات، مهمّا كنت قدرتنا على تهميش آراء الآخرين.

في هذا السياق، أجد أن الأولوية القصوى تتمثّل في العمل على انتقاء المجتمع المحيط بنا. تساعد هذه الآلية على تحسين الظروف والبيئة الإنسانية من حولنا، وتساعدنا على إحاطة أنفسنا بنوع بعينه من الأشخاص، ممّن يقدّرون أهمّية الخوض بمثل هذه الكلمات في حياتنا.

أجد أن تكوين مناعة نفسية ضد هذه الأمور هي وسيلة حماية أفضل من انتقاء المجتمع لأن هذا يكون صعبًا، فنحن تفرض علينا المجتمعات في الكثير من المحيطات مثل بيئات العمل والجامعات وغيرها، لذا يجب أن يكون هناك رد فعل تجاه مثل هذه الكلمات إما بآلية التجاهل أو الرد كما يتلائم مع شخصية كل منا.

khouloud_benzeghba أضف ردا

لا غرابة في ذلك، اقوى ما انتجه الإنسان العاقل هي الكلمة، ليس هي البدقية ولا الصناعة ولا الآلة، انها فقط الكلمة، في المسيحية، الكلمة هي الله، ففي البدء كانت الكلمة، والكلمة أقوى من السيف.

في قصيديته الرائعة الكلمة، يشرح عبد الرحمن الشروقاوي قوة الكلمة بتعابير جد متينة فيقول:

اتعرف ما معنى الكلمة؟؟؟

مفتاح الجنة في كلمة ، دخول النار على كلمه، وقضاء الله هو كلمه

الكلمة لو تعرف حرمه زاد مزخور.....

أي أن أثر الكلمة ليس مجرد أثر عابر بل يمكن للكلمة أن تحدد مصيرا وتؤسس طريقا مختلف لكل، بقدوسية الكلمة، التي ليست بالضرورة بمعنى ديني بل بمعني ترنزندونتالي متعالي ثم يقول :

الكلمة نــــور ، وبعض الكلمات قبور..........

وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري

الكلمة فرقان بين نبي وبغي

بالكلمة تنكشف الغمة

الكلمة نور

ودليله الأمة.

لذلك علينا أن نقتصد في استعمال الكلمات ونعطيها قدرها وحقها ونستعملها بما يضيف لنا ولغيرنا، وإن كان من شيء يستحق أن يقدس فعلا هي كلمة.

هُناك خطب رائعة لمحاضِر تغلب عليه الصفة الدينية على أنّ مُعظم ما يمرر من أفكار رائعة أصلها فلسفي بحت اسمه عدنان إبراهيم، كان لديه خطبة مرّة عن هذا الأمر، عن ثقتنا بانفسنا، حيث قال أنّ على المجتمع العربي أن يُغيّر الطريقة التي ينظر بها للأمر كي يحمي نفسه من الانهيار فعلاً أمام طوفان الأفكار والعالم الجديد، حيث شدّد على أنّ لا مناص للعقل العربي الجمعي والفردي من الاقتناع بفكرة أنّ الداخل هو فقط ما يُستند عليه، كل شيء خارجي يتعلّق بالحركة إجبارياً وبالتالي لاحتمالية الزوال، ففكرة أن نتعلّق بالخارج من الأمور هو أمر يهدمنا، البناء يبني على ما تحته والإنسان عليه إمّا أن يبني على مافي داخله، أن تكن ثقته نابعة من الجوّاني فيه، لا المحيط مهما كان هذا المحيط مأمون الهدم لإنّ احتمالية هدمه ما تزال وارده، المراهنة الأكبر يجب أن تكون على مافي دواخلنا أو هذا على الأقل وصف الدكتور عدنان والذي لا أعتقد بأنّهُ مال عن الحقيقة.

الكلمة قد تقتل فعلا ، لديك قصة الكاتب رجاء عليش كمثال حي علي فعل الكلمة ، الكاتب الذي اثارت تعليقات الناس علي شكله حفيظته حتي اصيب بحالة نفسية انتهي به المطاف الي روايتين بهما كل الحزن والسخط ثم اقباله علي الانتحار .

يجب علينا التفكير قبل قول كلمة واحدة خصوصا لو كانت انتقاد او وصف .

تحياتي

السخرية من الإنسان شئ سئ جداً ، ولذلك أفضل عدم استخدام السخرية لأنه أسلوب مدمر للشخص الأخر ، ويدفعه للدفاع المستميت عن نفسه .

لذلك الكلام السلبى ليس وسيلة لأنه سوف يستنفر الشخص الأخر ويجعله عدواً لك ، وعلى النقيض من ذلك الكلمة الحسنة سوف تجعل من الشخص الأخر صديقاً وستترسخ الكلمة الحسنة ولا ينساها أبداً .