للموت حياة أخرى....

لن تشعر بفاجعة الموت في حينه ..

حتى هذا البكاء الذي ينتابك من هول الصدمة لن يشعرك به ..

ستشعر به عندما تجد أماكنهم الفارغة ماثلة أمامكَ دون وجودهم فيها ..

عندما تفتقد حضور وجوههم، وروائحهم، وحديثهم ..

عندما تتفقد دفء أياديهم فلا تجده، وصوت ضحكاتهم فلا تسمعه ..

يمكنك أن تشعر بذلك ليلة عيد‏، وأنت تنتظر على أمل أن يأتوا ليجعلوا عيدك عيدًا، فلا يحدث ..

عندما تصبح أقصى أحلامك عناق صغير تضمهم به لعله يروى ظمأ فراقهم، فلا يحدث ..

سيظل جزء منّا مبتور حتى نلقاهم فى جنة نعيم

فكُل أمرٍ في أوّله جَلل ثم يهون إلا الموت وإن بدا هين لا يهون ..!

أمواتنا لا نبكيكم إعتراضاً فكل نفس ذائقة الموت ... ولكن نبكيكم إفتقاداً وإشتياقاً .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عندما أسمع أي خبر وفاة احزن على اهل المتوفي اكثر من وفاة الشخص نفسه، أفكر في كل لحظة إدراك سيعيشونها بدونه، بعد انتهاء مراسم العزاء وعندما يخلو البيت من الزائرين والمُعزيين، شعور اول مرة، مرور سنة، أسبوع، شهر، أول سنة جديدة، ميلادجديد، عيد، وعندما يحتاجوا لـ أن يخبروا هذا الشخص بأفراحهم وعندما يتمنون ان يكون موجود ليفخر بهم.

هذا أصعب ما في الموت وبالنسبة لي أشعر به من أول مرة ولا أكُف عن هذا التفكير فيكون الألم مضاعف.

الفقد أصعب شعور قد يعيشه أي إنسان، ولا أذاقه الله لأحد.

بعد انتهاء مراسم العزاء وعندما يخلو البيت من الزائرين والمُعزيين

حينها سيشعر أهل المتوفي بهول ما ما حدث، سيشعر بأن هنالك شخص فقده ولن يعود مرة أخرى للمنزل، قبل سنوات شاب بمقتبل عمره توفي في حادث سير وعندما سألتُ أبي عن شعور أهل المتوفي، وكيف أنهم يستطيعون الوقوف واستقبال المعزيين، أخبرني أنه هؤلاء الاشخاص أي الذين استقبلوه في العزاء سيدركون بما حلّ بهم بعد انتهاء العزاء والجلوس بمفردهم في المنزل.

صحيح، وكثير من الأشخاص يواسون اهل الفقيد في اول أيام العزاء ثم يرجعون لوضعهم الطبيعي، لكنهم يجهلون أن حاجتهم للماوساة تبدأ بعد هذه الفترة، على الرغم ان كل كلام الموساة لن يخفف شعورهم.

سيظل جزء منّا مبتور حتى نلقاهم فى جنة نعيم

أجدادنا الذين ضحوا من أجل أن نحيا بسلام في البلاد وسط الأمان والاستقرار هم وحدهم من يستحقون حقا كل جميل ذكرته عنهم.

هم من ننتظر الوقت المناسب للقياهم وشكرهم على كل ما قدموه من أجلنا وكافحوا وضاقوا الويلات من المستعمر القاهر.

أما عن الأشخاص الذين رحلوا وتركوا أثرا عميقا محزنا فلا سلام لهم ولا استقبال لعودتهم.