هل نمت بما يكفي؟

أظُنُ أنَّ جرسَ منبهك قد تأخر في الرّنين و عليك أنْ تستيقظ لوحدك الآن دون انتظاره لينبهك، أظن أنك تماديت في ألفة سريرك، ذلك السرير البالي الذي لم تنل منه سوى الخمول و تفكيرك فيما ستفعله إذا قمت و خرجت إلى الشارع و أنت لا تملك حتى ثمن كوب من الشاي أو القهوة، أريد أن أسألك: هل نمت بما يكفي؟ إذا كانت إجابتك: نعم أو ربما، فأنا أنصحك أن تستيقظ اليوم قبل أن تفقد المزيد، لأنك بعدم اهتمامك و المكوث في سباتك لسنة بعد سنة، تقوم بحرق هذه السنين من عمرك دون أن تشعر بكمية الضرر الذي تلحقه بنفسك ،تأمل معي هذه الأسطر كي تدرك من أعماقك ما أريد أن يصل إليك من كلامي.

- ما رأيك أن تستيقظ من نومك فجأة لتجد نفسك في الثلاثين من العمر بدون عمل لأنك لا تملك أي شهادة بالطبع فالمدرسة رفضتك بسبب مشاكلك التي قال عنها الراشدون في ذلك الوقت أنها طيش و سيزول لكن في الحقيقة كانت سبباً رئيسيا في فصلك من المدرسة،فقدت التعليم و لم تفكر في التكوين أو الامتهان فأنت حسب فكرك لا زلت صغيراً فمضت السنين لتفقد الشهادة التي ستجلب لك الوظيفة، ولم تخض غمار العمل الحر لأنك لا تملك المال بالطبع و حتى التجارة بمواد بسيطة لم تقترب منها فالخوف لم يسمح لك بالاندفاع، أنْظُرْ بسبب غفلتك لأمر بسيط في بداية حياتك الضرر الذي لحق بك الآن.

- ما رأيك أن تستيقظ من نومك فجأة لتجد من أحبها قلبك و أردتها حلالاً لك قد تزوجت و أنجبت محمد و ياسمين، في الحقيقة لقد ملت من الانتظار و سئمت الوعود المتكررة من شاب غير طموح كما أنها صارت تستحي من إطلالة الشباك المتكررة و الإسراع لفتح الباب كل مرة آملة أنْ تجد والدتك خلف الباب مبتسمة لها، بينما الفتاة التي أردتها تنعم بالراحة و الهدوء اليوم لا زلت تكتب الأوهام و الآمال، تنظر للمرآة لتجد التجاعيد تملأ وجهك و الهموم تعلو ابتسامتك ولم تحرك أي ساكن لتحدث ذلك التغيير الذي سينعش حظوظك لتقوم من سريرك و تتخلص من أوهامك، أنْظُرْ كيف فرطت في شيء يخصك و ليس قضاء و قدر بل أنت لم تحاول عن حق.

-ما رأيك أن تستيقظ من نومك فجأة لتجد صديقك قد صار جراحاً كبيراً، تجد جارك وزيراً و أخوك قد عاد من الخارج بعد أن تزوج و أنجب أطفالاً، ستجد مدينتك قد تغيرت و الفصول مرت متتالية فصلاً بعد فصل لأعوام، ستجد كل شيء من حولك قد تحول و تغير للأفضل، عليك أن تستيقظ سريعاً قبل أن تتأخر أكثر و تفتح في يوم من الأيام باب غرفتك عن غفلة لتجد شمس الصباح قد أشرقت من غرب مدينتك في ذلك اليوم يعني أنك خسرت كل شيء و لا تستطيع التعويض، أصبع الاتهام لمن توجهه حينها فكل ما وقع لك من غيبوبة أنت السبب فيه.

عليك أن تستيقظ من نومك لتحقق أحلامك، لتنهض بطموحاتك من على الأرض لتثبت لنفسك بوجودك عن حق و أنك تستحق مكانة بين الناجحين، لا يوجد من لم يخطئ في هذا الوجود لكن علينا تصحيح زلاتنا بعد كل سقطة و دراسة أهمية حياتنا و الاستعانة بالله في كل أمورنا و النظر للمقدمة و السعي لأخذ ما نراه من حقنا و لا نفرط في أحبتنا، فما رأيك ألا تظن أنك نمت بما يكفي حقاً و يجب أن تستيقظ الآن ؟ لأن نجاحاتك في انتظارك. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Shimaa_Mahmoud11 أضف ردا

أسلوبك رائع في وصف الأمر بأكمله.

عشق المكوث في نفس المكان دون تحرك، أن يكون الشخص عالة على من حوله، أن يفقد كل أحبائه وأصدقائه.. كل هذه الأمور لها عدة أسباب من وجهة نظري

أهمها هو المرض النفسي، أو الدخول في حالة نفسية سيئة لدرجة كره العالم وكل ما يجري بالخارج، والآخر هو الشعور بالكسل الدائم والتخمة التي لا تأتي فقط بعد تناول الطعام، بل تأتيه بعد كل خطوة يخطوها.

في الحالة الأولى لن ينفع معه أسلوب الزجر، وإنما النصيحة والعلاج.. أما في الثانية فيحتاج إلى صفعة ليستفيق من حالته تلك "بالتأكيد ليست بمعناها الحرفي".

ما رأيك أن تستيقظ من نومك فجأة لتجد صديقك قد صار جراحاً كبيراً، تجد جارك وزيراً و أخوك قد عاد من الخارج بعد أن تزوج و أنجب أطفالاً

لا أفضل أسلوب المقارنة، وإنما الترغيب في العمل دون أن يقارن نفسه بغيره، ولا أن يشعر بأن القطار قد فاته.

لم أتعمدأسلوب المقارنة،لكن الكثير منا لا يلحظ الفرق أو الآفة التي يعيشها إلا بتصوير للتغيير الذي طرأ من حوله....

شكرا على رأيك شيماء

كلام جميل، أعجبني.

بالفعل، النوم أكثر من اللازم مضيعة للوقت. هناك الكثير من النجاحات أمامنا و التي نعطلها بسبب التسويف و المماطلة.

كلام في المستوى

شكرا على الإعجاب فردوس

أود في البداية أن أبدي إعجابي بصياغاتك الرائعة.

وفي إطار مساهمتك، أرجو أن أشارك حقيقة مؤذية للغاية لكنها تشغلني بشدة خلال الفترة الماضية، وتتمثّل هذه الحقيقة في أن النوم في سياق عصرنا الحالي أصبح واحدًا من أسوأ المشكلات وأكبرها، وذلك يعود إلى العديد من نقاط الضعف التي ينطوي عليها عصرنا الحالي، ومن أبرزها:

  • التكنولوجيا التي أثرت على النوم بشكل مباشر من خلال التعرض المستمر للشاشات، وخاصة شاشات الهاتف التي تسبب مشاكل كبيرة في النوم والعين.
  • التكنولوجيا بشكل غير مباشر متمثلة في مواقع التواصل الاجتماعي، وموجة الاكتئاب العام التي تسببها، مما يؤثر على نومنا كأفرد بشكل ملحوظ.
  • مواعيد العمل الصارمة، والتي يتعرض لها العديد من الأشخاص في عصرنا الحالي، مما يسبب مشكلات كبيرة في النوم.

بالفعل،بالمختصر المفيد كلامك منطقي يا علي وشكرا على إبداء الرأي.

نعم علينا أن نستيقظ قبل فوات الأوان .. ان نصنع الغد من حاضرنا ومن ماضينا ونتجهز للغد والمستقبل .. علينا أن نحول الأحلام الى حقائق والى آمال وبرنامج حياة .. هكذا يمكننا ان نتقدم وسط الظلام وفي ليل الغموض.

بالفعل يا أخ مازن

طريقتك في الخطاب المباشر، و وصف المشكلة بدقة و التنقّل بين الحاضر والمستقبل و ضرب الأمثلة، يجعل كلّ شخص يقرأ حروفك يراجع حياته، و وقته أين يقضيه ويفكّر كيف يستدرك نفسه...

شعرتُ وكأنّك تخاطبني بشكل خاص، أو ربّما لأنّني بحاجةٍ إلى هكذا خطاب صارم وجادّ.

دام غراس قلمك.

كلامك دعم وقوة مشكورة الأخت دليلة

أن يكون لك حلمٌ ومطمح هو أمر وارد كإنسان، بل ربما سنقول أنه المطلوب منك كإنسان..، لكن أن تستمر تحلم طيلة الوقت فذاك عيب كبير بالنسبة لكونك إنسانا!

المقصود أن التمني لوحده لا يحقق الأحلام، وأن استمرارك بالحلم يعني أنك لا تزال نائما، لذا وجب أن تستيقظ وتسعى.

هذا واقع واشاطرك الرأي لهذا المقال تكملة بعنوان عليك أن تحصد ما زرعت،فيها أشرح نظريتك هذه بالذات،شكرا أخي منذر

على الرحب والسعة أخي

يا إلهي. تخيلتُ نفسي لو لم أنهض باكراً ولم أجتهد، كيف سيكون شكل حياتي. أهنئكَ على أسلوبك الرائع. صدقني إن قرأ مقالتك أي شاب مستهتر غير طموح، سيندم لعدم اجتهاده في الحياة، وسيتخذ من هذه المقالة دافعاً لكي ينهض باكراً وينجز هدفه في الحياة.

النجاح لا يأتي من فراغ. كذلك، إن النوم الزائد يزيد من الاكتئاب والإحباط. أتخيل نفسي في اليوم الذي أستيقظ فيه ظهراً، أشعر بأن اليوم انتهى، وأن نشاط الصباح وجماله قد ضاع مني. فما أجمل أن نستمتع بيومنا من بدايته ونؤجل النوم لوقته في الليل.

بالفعل هذا هو الهدف من المقال،شكرا أسماء

شكرا لكلماتك الرائعة. أتمنى أن يحقق مقالك هدفه، ونجد كل الشباب اليافع في همة ونشاط لتحقيق آمالهم وطموحهم بعيداً عن التكاسل والتقاعس.

مقالة رائعة جدا، أحسنت الطرح يا عزيزي، مشكور ونتمنى لك مزيد من التوفيق، وااااصل

العفو منك أخي،مشكور على الدعم فتح الرحمان