هل تقدير الذات في مطاردة الأحلام أم الترفع عنها؟

لا شك أننا جميعًا كبرنا في بيئة تخبرنا فيها العمات والأعمام بأننا يجب أن ندرس جيدًا لنصير شئ ذا قيمة في الحياة، هذه العبارات حفظتها عن ظهر قلب، لكنني بعد بعض التجارب الحياتية الآن اتساءل! هل يجب أن افعل شيئًا حتى أصبح ذات قيمة وأهمية؟ هل أهميتي تتحدد بوظيفتي بشكلي بمقدار شهرة الشركة التي اعمل معها؟ أم أن قيمتي يجب أن تكون محفوظة بغض النظر عن أي اعيش واسكن وما اظهره من مهارات؟

لو أن الخيار الأول هو الصحيح هذا يعني أنني سأظل اسعى لتحصيل قيمتي من الخارج وسأظل استزيد من الأموال والانتشار ربما والعمل كي اشعر أنني مقدرة وحقيقية، سأظل أطارد أحلامًا ربما لم ارغب يومصا بها فقط لاحظى بتقدير فلان وعلان، قد يبدو هذا سلبيًا لكن في الحقيقة جانب آخر من الفخر سيكون الفخر بالانجازات ولكن ماذا إن لم استطع تحقيق الانجازات؟ هذا يعني أن تقديري لنفسي وتقدير الآخرين لي سيكون مرهونًا بهذا؟

بينما لو أن الخيار الثاني صحيحًا يعني أنني سأترفع عن أي شئ ولن انجز أي شئ وربما عشت بعشوائية بدون هدف ولا منجزات! ربما سأعيش اتعامل مع نفسي بكل الحب والود دون افرض عليها أي شروط وقيود من أجل أن اتعاطف معها واقدرها! لكنني سأكون في عيون الآخرين كما يقولون: "أكل ومرعى وقلة صنعى"، هذا مثل مشهور كثير عندنا في مصر لوصف الأشخاص الذين لا ينجزون أي شئ في حياتهم! ولكن الايجابي في هذا الطرف أنه لا قيود على النفس، حب غير مشروط كما يقول الكتاب!

يبدو أن هناك خسائر في الجانبين، وهذا يجعلني اتساءل، أيهما يحمل حبًا وتقديرًا جيدًا لذاتي؟

ولهذا أريد أن اسألكم: هل تقدير الذات في مطاردة الأحلام أم الترفع عنها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من منظور مجتمعي فإن التقدير يتم بناءا على المال والانجازات والشهادات، كلما ارتفعت مناصبك وكثرت أموالك يرتفع تقدير المجتمع لك، وبطريقة ما تقدير الأشخاص لنا يؤثر على تقديرنا لأنفسنا أيضا.

لكن مثل هذه الضغوطات على الافراد سلبية ومدمرة، لا يرغب الجميع في الحصول على الشهادات أو المناصب، هناك من يرى سعادته في ممارسة هواية ما ، هل يجب على المجتمع أن لا يمنحه التقدير الكافي لأنه صياد وليس طبيب مثلا؟ أعتقد أنّ التقدير يجب أن يمنح بناءا على معايير أخلاقية وليس مادية مثلما يحدث الآن.

ومع أنني شخصيا لا أحب أسلوب حياة "أكل ومرعى وقلة صنعى" وأختار العمل والسعي لكسب النجاح، إلاّ أنني لا أجعله هاجسا لي أو سببا لتقليل تقديري لذاتي، لأنّ القيام بما أريد وتحقيق أحلامي هو سبب كافي بالنسبة لي لتقدير ذاتي، بغض النظر عن تحقيقها أو لا.

إذن تخترين التوازن يا ايمان، سعي من أجل السعي ومن أجل المتعة وليس من أجل تحقيق شئ ما من وراء هذا السعي؟

حقيقًة أسماء الآن الناس بدأت تنظر و تقدر وترفع قبعتها لِمن يملك المال وقيمة عالية في المجتمع الذي يعيشه وتوليه أهتمامًا أكبر، حتى الشهادات الجامعية سواء البكالوريوس والماجستر وحتى الدكتوراة لم تعد لها أهمية طالما أن الشخص لا يملك المال.

في الواقع الذي أعيشه، أجد الكثير يستقبل الشخص الذي يملك المال بحفاوة، يتم تقديره بشكل كبير، لا هل حقق أحلامه وأهدافه؟ أو هل أنهى دراسته الجامعية بتفوق! فقط ما يهمهم هل تملك المال أم لا!

أعود إلى سؤالكِ؛ أحيانًا أسماء أسأل نفسي، لماذا سأتعب وأبذل جهدًا كبير في تحقيق أحلامي وتكوين الأموال حتى يرضى عن الآخرين! ألا يؤثر هذا على صحتي النفسية والجسمية وبالتالي قد يكوني مصيري السكتة القلبية نتيجة هذه الضغوطات وخاصة في ظل انتشار الموت المفاجيء في البلد!

وأحيانًا أشعر بأنه لو لم أحقق أحلامي والمال قد لا أشعر بالرضى عن نفسي أو لن يتم تقديري من الآخرين!

برأيي من الأفضل ين أحقق الشخص أحلام بسيطة تناسبه لا تتطلب منه بذل جهدًا كبيرًا ، كما أن يحصل على أموال تكفيه وتغنينه عن الآخرين ولن تهمه تقدير الآخرين له.

يعني أنت كإيمان يا هدى تختارين العي وتحقيق الأهداف التي تناسبك وليس التي ستضع قيمة معينة؟

الأمر يعتمد على طبيعة أحلامك!

إن كانت أحلامك من اختيارك أنت وما ترغب بالفعل في تحقيقه فهو أمر رائع أن تلاحها وتقديرك لذاتك سيبنى على ذلك بشكل جميل.

أما إن كانت هذه الأحلام لغيرك ورغبات للآخرين أكثر منك، فسؤسفني القول أنك بذلك تسيء لذاتك فقط، وهنا أنصحك بتغيير هدفك ولتسعى من أجل أحلامك ولا بأس أن يكون تقديرك لذاتك من خلال سعيك ذاك.

نقطة جيدة جدًا جدًا يا فاطمة، وتبدو مقياسًا ومعيارًا جيدًا فعلا