ثقافة الكراش،، مراهقة نفسية أم مشاعر حقيقية؟

لا يغيب على أحدنا اليوم ما تعنيه كلمة "الكراش" من معنى، فهذه الكلمة أصبحت حديث الشباب والمراهقين في الفترة الحالية في الحياة الواقعية على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أنها الموضوع الأبرز في حوارات الأصدقاء من المراهقين على وجه الخصوص، وصار الحديث عن الكراش ثقافة رائجة للغاية، وحكاية شعبية يومية! فما هو الكراش؟

بشكلٍ عام، ظهر مصطلح "الكراش" لأول مرة في القرن الرابع عشر، ووفقًا لقاموس كامبريدج، فالكلمة تعني "السحق والطحن". ولكن في أواخر القرن التاسع عشر، أصبح للمصطلح معنى مختلف تمامًا، وأصبحت عبارة "To have a crush on" تعني أن الشخص مفتون أو متيّم بشخص آخر. وفي أواخر التسعينيات صارت الكلمة تُستخدم للتعبير عن إعجاب شخص بشخص آخر مع انجذاب عاطفي من طرف واحد فقط.

وعلى الرغم من أن أول ظهور لهذا المصطلح وتداول رقمي له في الأوساط العربية قوبل بهجمة شرسة من عدة أطراف، لكن هذا الهجوم والرفض لكلمة "كراش" خبا وقلّت عدوانيته حتى بات استعمال المصطلح رائجًا للغاية، وأصبح هناك توسّع في استخدامه داخل المجتمعات العربية، وإن كان ذلك محصورًا على فئة عمرية محددة! فما الذي تغيّر؟

الأمر الآخر، لو كانت هذه الظاهرة قد فرضت نفسها بالفعل في الأوساط العربية، فهل يعني ذلك أن مشاعر الحب في "الكراش" هي مشاعر حقيقية يُمكن أن تتحوّل إلى علاقة حقيقية وقد تُتوّج بزواج؟

وإن سألنا أصحاب الاختصاص بذلك، فإن "إيريكا لوب"، وهي متخصصة في علم النفس التربوي في جامعة بنسلفانيا، ترى أن العلاقة الجادة تلك التي تتضمّن "الالتزام بالإضافة إلى الانجذاب"، في حين مصطلح "الكراش" لا يعني التزامًا، ولا يتضمّن ارتباطًا وثيقًا، إنما هو انجذاب مرحلي حيث يميل الشخص الذي يُكن مشاعر لشخصٍ آخر إلى وضعه في صورة مثالية، بدلًا من معرفته بشكلٍ عميق. حيث يُركّز هذا الشخص على صفات معيّنة في من يُعجب به ويُضخّم هذه الصفات إلى درجة لا يرى به عيبًا!

وبعيدًا عن "الكراش" كظاهرة محددة، نجد أن العديد من الشباب يسعون إلى مجاراة هذه "الموضة الاجتماعية" بهدف تعريف أنفسهم ضمن هذه الشريحة والتفاعل مع الأفراد، معتقدين أن الجاذبية هنا تكمن في فعل ما يفعله الآخرون!

وأنت عزيزي القارئ، برأيك، هل ثقافة الكراش مراهقة نفسية أم مشاعر حقيقية؟

وما هي الأسباب التي جعلت من تداول هذه الثقافة في المجتمعات العربية أمر رائج ومألوف على الرغم من اشتهارنا كعرب بأننا أصحاب المجتمعات المغلقة في مثل هذه المسائل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنت عزيزي القارئ، برأيك، هل ثقافة الكراش مراهقة نفسية أم مشاعر حقيقية؟

لاحظت أن أغلب استعمال هذا المصطلح في مواقع التواصل الاجتماعي عجيب، تخيلي، تستخدمه الفتيات المراهقات لوصف اعجابهن بشخصية مشهورة وخصوصا أعضاء فرق الكيبوب، وأيضا هناك من يستخدمه لحديث عن الاعجاب بأكثر من شخص في وقت واحد.

ليس أمرا طبيعيا أبدا ما يحدث.

وما هي الأسباب التي جعلت من تداول هذه الثقافة في المجتمعات العربية أمر رائج ومألوف على الرغم من اشتهارنا كعرب بأننا أصحاب المجتمعات المغلقة في مثل هذه المسائل؟

الانفتاح على عادات الغرب وحاولة تقليدهم هو أول سبب لأن الملاحظ أن أكثر الناس استخداما لهذا المصطلح هم أصحاب الميول لثقافات الأجنبية كالكيبوب والجيبوب والثقافة الامريكية.

بالمناسبة أعتقد أن ثقافة الكراش مقتصرة على مواقع التواصل الاجتماعي اين يلقى الجميع حريته بهويات مزيفة أما في الواقع فمواضيع مثل هذه مازلت لاتناقش خارج دائرة الاصدقاء المقربين.

الانفتاح على عادات الغرب وحاولة تقليدهم هو أول سبب لأن الملاحظ أن أكثر الناس استخداما لهذا المصطلح هم أصحاب الميول لثقافات الأجنبية كالكيبوب والجيبوب والثقافة الامريكية.

هي بلا شك ثقافة دخيلة علينا، فلا يُوجد شيء من هذا القبيل في عادات العرب. لكن علينا ألا نُنكر ان الكراش ما هو إلا شكل "مبالغ فيه" من الإعجاب والانجذاب الموجود في الثقافات. فما الذي برأيك جعل "الكراش" بحد ذاته ثقافة مذمومة فيما لا يُنظر إلى الإعجاب العادي بهذا الشكل؟

بالمناسبة أعتقد أن ثقافة الكراش مقتصرة على مواقع التواصل الاجتماعي اين يلقى الجميع حريته بهويات مزيفة أما في الواقع فمواضيع مثل هذه مازلت لاتناقش خارج دائرة الاصدقاء المقربين.

هي بلا شك رائجة أكثر ما يكون على مواقع التواصل الاجتماعي والتي ساهمت في نشرها وتداولها وأعطتها هذا الحجم الكبير. لكن إن ظلّ الحال على ما هو عليه اليوم، وتوسّعت هذه الثقافة وتغلغلت أكثر، لا تتعجّبي إن أصبحت ظاهرة طبيعية!

هناك تخاطر بيننا بلا شك بيننا يا سهى، كنت افكر في هدا المصطلح، رأيت منشور أحد عارضي الأزياء المحليين على الانستغرام، وصدفة وجدت أن ثمانين بالمئة من التعليقات هي مراهقات يصفنه بالوسيم والكراش، رجل الأحلام، ولا أنكر اني تقززت كيف لي أن أصف غريبا هكدا دون معرفته، خاصة اني إنسانة تعطي الشخصية أهمية كبرى في تقييم الشخص،، ويبدو أنه مغتر بكثرة هده التعليقات..

مند سنتين تقريبا سمعت أختي وهي في 16 من عمرها يعني مراهقة تتحدث عن صديقة لها تتبع صبيا وتسميه كراشا..

استغربت وسألتها فأخبرتني يعني ما قلته في المساهمة وشرحته

لا انكر أني لم يعجبني، ولم يرقني البتة، شعرت كانه نوع من الالتصاق على شخص أخر دون إرادته..

ووهي مجرد مراهقة نفسية بسبب الجفاف العاطفي واحلام اليقضة حول الحب الهوليودي

هناك تخاطر بيننا بلا شك بيننا يا سهى

البارحة كنتِ في بالي، افتقدتكِ الأيام القليلة الماضية في تعليقاتك،، إذًا بلا شك هناك حب تخاطر بيننا :)

كيف لي أن أصف غريبا هكدا دون معرفته

تلك هي المشكلة الأبرز. أن الكراش بشكلٍ عام هو انجذاب "أعمى" كأبسط وصفٍ له. وغالبًا ما يكون انجذاب خارجي بمعنى ما يجذب الشخص إليه هو جماله أو وسامته أو عضلاته أو صفاته الشكلية الخارجية بالمعنى العام.

لذلك فعليًا لا يُوجد أي تمعّن في هذه المشاعر ولا منطقية لها. لكن إن ظل الأمر على حد "كراش مراهقة" فهي بلا شك مرحلة عابرة! من من المراهقين لم يُعجب من قبل بشخصية تلفزيونية في مسلسل أو فيلم أو حتى نشرة أخبار أو ربما شخصية كرتون "مثلي أنا ههه، فقد كان كراشي الخاص كابتن تسوباسا كما اخبرتكِ من قبل"

لكن المشكلة عندما يصل الأمر إلى حد "التعلّق والحب الأعمى"! أكثر من مرة قرأت عن أشخاص يُهددون المشاهير بالقتل أو التشويه إن فكّر أو فكّرت المشهور/ة بالزواج أو الإعلان عن علاقة مع شخص ما، والسبب هو تعلّق هذا المجنون بها!

برأيك كيف يصل الأمر إلى حد الحب الجنوني الذي قد يتسبب بأذى لأشخاص لا توجد بينهما أي علاقة من قبل ولا حتى محادثة واحدة!؟

في حالة هذا الحب الجنوني، فهذا اصبح اشبه بمرض نفسي، لا اعجاب، انا حتى لو كنت سأعجب بكثير من الكراش، ما إن ستبدأ العلاقة الحقيقية ستجد الكراش يستغلك لحبك المراهقي أولا، وثانيا قد تكون الصدمة بانهيار تلك الصورة اللامعة التي بنيت بناء على وسامته وعضلاته..

أشعر أن الكراش أصبحت طريقة للشهرة خاصة للشباب الذين لا يملكون لا شيء إلا تلك الوسامة، وكأنه شبه لبيع الوجه والجسم -_-،

كما أخبرتك كل هذا الموضوع يشعرني بالتقزز، وحاليا سأشمئز من أي شخص يخبرني من بعيد أنني كراشه، كيف ذلك؟

أشعر أن الكراش أصبحت طريقة للشهرة خاصة للشباب الذين لا يملكون لا شيء إلا تلك الوسامة، وكأنه شبه لبيع الوجه والجسم -_-،

العديد ممّن يثطلقون على انفسهم مشاهير السوشيال ميديا اليوم ماذا يُقدّمون من محتوى هادف؟ لا شيء مطلقًا عزيزيتي عفاف، فقد استعرض للوسامة والجسم والعضلات التي غالبًا ما تكون محقونة وقد غيّر كل ملامحه بعمليات التجميل!

والهدف من ذلك هو اجتذاب المتابعين من المراهقين ممّن يُفتنون بعضلاته وذقنه الحادة وتفاصيل وجهه وما إلى ذلك من معايير جمال غريبة!

أراها تمثل حالة من الانهزامية والتقليد الأعمى، ففجأة انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مصطلحات من نوع (Crush-Ex-..)، وغيرها مِن ما لم نسمع بها في آبائنا الأولين! وفي الأمر ترسيخ لتقبل مبدأ العلاقات والتعارف خارج أطر الشرع وعُرفنا الشرقي.

هل ثقافة الكراش مراهقة نفسية أم مشاعر حقيقية؟

بنظري الحب في سن صغير سن المراهقة غير حقيقي بنسبة كبيرة وهو مجرد إعجاب أو لهو أو محاولة لإثبات الذات..

لأن الحب شيئ أوسع من هذه السطحيات والمسميات الصبيانية..

وما هي الأسباب التي جعلت من تداول هذه الثقافة في المجتمعات العربية أمر رائج ومألوف على الرغم من اشتهارنا كعرب بأننا أصحاب المجتمعات المغلقة في مثل هذه المسائل؟

أرى أننا نحن كغيرنا من الشعوب نقلّد كل ما يطفو على السطح من جديد وأمر غريب، ولسنا وحدنا فقط بل العالم كله أصبح متشابها وله عقلية شبه واحدة بسبب توحد معايير الجميع ونظرتهم للحياة التي أصبحت في غالبها مادية وشهوانية

ولسنا وحدنا فقط بل العالم كله أصبح متشابها وله عقلية شبه واحدة بسبب توحد معايير الجميع ونظرتهم للحياة التي أصبحت في غالبها مادية وشهوانية

لكن ألا يُغترض بنا كشعوب عربية يحكما الدين قبل أي شيء آخر أن نضع حدًا لهذه الشبهات والدواخل على حياتنا؟

أوافقك الرأي ان النظرة العامة اختلفت للأجيال الجديدة، لكن أين أصالة الجيل القديم ومحاولته ترسيخ العادات الحميدة والدرء بهذه الأفكار الخارجة عن عرفنا؟ على الأقل محاولة ربما تنجح وربما تفشل! لكن لا نسمحل هذه الثقافات الأجنبية أن تفتح الأبواب علينا على مصراعيها دون ان تجد من يردعها!

على الأقل محاولة ربما تنجح وربما تفشل! لكن لا نسمحل هذه الثقافات الأجنبية أن تفتح الأبواب علينا على مصراعيها دون ان تجد من يردعها!

برأيي لا يوجد أمل لتغيير الأفكار الحالية ونمط الحياة الحالي مطلقا، لأنّ عجلة الحياة تمضي ولا يمكن للكبار تغيير أي شيئ، فهم أنفسهم أصبحوا اليوم متأثرين بأفكار جديدة بعد أن كانوا بالأمس مُعارضين لها!

لم نشهد عصرا مثل هذا العصر، لأنّ الإعلام هو الذي يسيطر في الحقيقة ووسائل التواصل الإجتماعي..

من يملك الإعلام يملك القوة

وأنت عزيزي القارئ، برأيك، هل ثقافة الكراش مراهقة نفسية أم مشاعر حقيقية؟

مراهقة نفسية يا سهى. ألاحظ أن أغلب مستخدمى المصطلح يطلقونه على أكثر من شخص فى وقتٍ واحد، وما يجذبهم غالباً هو شكل الشخص. غالباً ما تنجذب الفتيات للشاب الأسمر، الطويل، ذو الشارب!

لذلك كلما التقت الفتيات شخصاً لديه هذه المواصفات، أو أى مواصفات جمالية أخرى فإنها تقول أنه الكراش.

لذلك أرى أن أمر الكراش ليس جاداً.

برأيك هل الحب فى فترة المراهقة يمكن أن يتحول إلى زواج، وعلاقة حقيقية؟

برأيك هل الحب فى فترة المراهقة يمكن أن يتحول إلى زواج، وعلاقة حقيقية؟

الحب شيء والكراش شيء آخر تمامًا. لكن بشكلٍ عام، هل يًمكن ان يحكم مراهق على مشاعر ما بأنها "حب"؟ أجد ان الجانب النفسي العاطفي للمراهقين يكون خاضعًا لتأثير الهرمونات وغالبًا كل قراراتهم كذلك، لذلك ليس شرطًا أن يكون هذا حبًا حقيقيًا.

لكن لا يمنع ذلك أن تتطوّر العلاقة إلى زواج إن استمرّت هذه المشاعر واستقرّت مع استقرار الهرمونات في مرحلة ما بعد المراهقة. والعديد من القصص أثبتت هذا الأمر وتحوّلت إلى زواج!

اعتقد أنه لا يمكن حسم الأمر يا سهى حول كونها مشاعر حقيقية أو مبتزلة إلا على حسب صاحب المشاعر، هناك تجارب قادت فعلًا للزواج وتجارب أخرى كانت مراهقة جدًا

لكن بشكلٍ عام يا أسماء، مجرد ربط مصطلح "الكراش" بمرحلة المراهقة، ألا يجعلكِ ذلك تأخذين فكرة عامة عن الأمر بأنه كله عبارة عن "لعب عيال"؟ خاصةً أن أغلب "كراشات" البنات والشباب اليوم هم من المشاهير الذي لن يلتفتوا إلى هؤلاء المراهقين سوى كأرقام في حساباتهم الاجتماعية!

لا اظن ان الامر يندرج تحت فئة المراهقين والمشهورين فقط، ربما الغالب لكنه ليس الوحيد

Sara_Hossam00 أضف ردا

، هل ثقافة الكراش مراهقة نفسية أم مشاعر حقيقية؟

هي لا تتعدّى كونها مراهقة نفسية، قد تحدث في سن المراهقة -وهو الأغلب- ولكنها قد تحدث أيضًا في مراحل أكبر من ذلك، فالأمر يعتمد على مدى النضج النفسي للشخص..

ولا أعترف بها كمشاعر حقيقية بالطبع، فهي لا تتعدّى الإعجاب الذي نتج عن إطلاق البصر وترك زمام القلب دون أي سيطرة من العقل..

وما هي الأسباب التي جعلت من تداول هذه الثقافة في المجتمعات العربية أمر رائج ومألوف على الرغم من اشتهارنا كعرب بأننا أصحاب المجتمعات المغلقة في مثل هذه المسائل؟

لأننا في المجتمعات العربية نُرحّب دائمًا بكل ما هو آتٍ من الثقافة الغربية، حتى ولو على سبيل مجاراة الموضة، وخاصة بين الأجيال الصغيرة حيث لاحظت أن الثقافة الدينية عندها أقل كثيرًا من الأجيال الأكبر، مما يسهّل من انجرافهم وراء هذه الأمور..

هذا بالطبع غير الدور الأكبر للمسلسلات والأفلام..