14

أنت قبيح، ورغم قبحك ترى نفسك أعلى من الآخرين.

أتدري ما المضحك؟ أنه مازال هناك ما يُدعى بالتنمر، مازال هناك من يسخر من الآخر بسبب لون البشرة أو الهيئة الجسدية، شخص تحوم في رأسه الفارغ فكرة أنه أعلى من هذا وأفضل من ذاك فقط لاختلافهم عنه، ينظر إلى هذا فيسخر من بشرته السوداء، ويضحك من ذاك السمين المار بجواره، ولما لا يسخر؟ فهو أفضل منهم .. هو أقوى وأحسن وجهاً وأفضل بنيةً منهم، فمن حقه أن يسخر.

لكن صديقنا هذا لا يدرك الحقيقة، لا يدرك أن اختلافهم عنه هو أيضاً اختلافه عنهم، فربما يسخر منك أسود البشرة بسبب بشرتك البيضاء، فما أدراك أن سواده أدنى من بياضك وليس العكس؟ من الذي يحدد أي هيئة هي الأصل الكامل وأي اختلاف عنها هو دنو يدعو للسخرية؟ أنت يا صديقي أحمق بالنسبة لأينشتاين، وهزيل بالنسبة لأبطال الأولمبيات، وقبيح بالنسبة لنجوم السينما. أنظر لنفسك من أعين من تسخر منهم، فأنت أبيض جدا بالنسبة للأسود، ونحيف جدا من رأي الممتلئ، وغبي جدا في أعين مهووس الدراسة ذو النظارات.

الحقيقة يا صديقي أنك قبيح، جميعنا قبيحون في الواقع .. الأبيض والأسود، السمين والنحيل، الطويل والقصير، الذكي والغبي، إن كنت تطير أو تسبح، الإنسان بطبعه قبيح. ليس جسدياً بالطبع، فقد خلقه الله –تعالى– في أحسن تقويم، بل في أعين الآخرون، فنحن بطبيعتنا تغمرنا العيوب، وإن سخرت من عيوب الآخرين، فعاجلاً أو آجلاً ستجد من يسخر من عيوبك؛ فاسخر فقط حينما تبلغ الكمال.

أنت قبيح يا صديقي مهما ترى في نفسك من مميزات ترفعك عن الباقين، فقبل أن تسخر من أحد تذكر أنه بك ما يدعو أيضاً للسخرية .. أنت قبيح أيها البشري؛ فلا تبحث عن قبح الآخرين لتسخر، بل اعترف بقبحك وعِش إنساناً متواضعاً يري الجمال في الاختلاف ويبتسم له، فقط حينئذ تكن جميلاً.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

انصحك بمشاهدة هذا المسلسل مكون من 4 حلقات

انصحك و بشدة

ان تشاهده و لن تندم لانه يدعم فكرة العنوان

رغم أن التنمر صفة سيئة وما هي إلا إنعكاس لخلل في التربية والمباديء وأفكار غير سوية، لكن أسلوبك في الطرح قاس، ولن يصل لحل أو حتى يغير فكر هذه الفئة تحديدا، لذا برأيي هذه ليست الطريقة المناسبة، وقد يكونوا أشخاص طيبين رغم هذه الصفة.

فمنهم من ينتهجها لمجرد لفت النظر، وربما لا يملك الأصدقاء، وأحيانا تكون وسيلة للدفاع عن النفس، هذا الأمر وراءه العديد من الصفات لذا ليس منطقيا أن نصدر الأحكام دون الدراسة الكاملة للظاهرة.

وبرأيي مناقشة طرق للعلاج بمنهجية يكون أفضل.

أحترم رأيك ومراعاتك للأسلوب اللين في النصح وحل المشكلة، ولكن "أنت قبيح" ليست هجوماً على المتنمر بشخصه، وإنما المقصود بها الصفات السيئة التي في البشر جميعاً، ومنهم أنا؛ فتبعاً للمقال أنا أيضاً قبيح، فلا أحد خالٍ من العيوب

الهدف من المقال هو أن ترى عيوبك قبل البحث عن عيوب الآخرين، وأن تتواضع لمعرفة أنك لست أفضل من الآخرين.

وصلني الهدف من المقال، لكن وقع الكلمة ليس جيدا، فإن قلت أن الجميع لديه عيوب أفضل بكثير، فالعيب ليس قبحا بالضرورة.

مجهول أضف ردا

لا يوجد هناك قبيح ، أعتقد أن الله خلقنا في أحسن صورة وتقويم ، فالإنسان أجمل خلق الله على الأرض ، ولكن هناك يوجد تنمر وعنصرية لدى البعض منّا .

ومناسبة إختلاف وجهات النظربين المجتمعات حول الجمال، قبل يومين قرأت عن نيجيري يترك أسرته بسبب لون عيونهم ، حيث تقول إمرآة أن زوجها تخلى عنها وعن طفلتيهما بسبب لون عيونهم الأزرق ، مع أن العيون الزرقاء بالنسبة لنا هي من علامات الجمال ، حيث عانت الأم وبناتها من عنصرية وتمييز من قِبل مجتمعها ،فربما أن كل مجتمع له أعراف ومعتقدات تسيطر عليه نحو الجمال

لكن في الآخر الجمال هو جمال الروح لا الشكل ولا يوجد هناك قبيح.

"قبيح" هي كلمة يوسم بها الشخص كما يوسم بالجمال، هي صفة حسية توجه للشيء الملوس وإن تم توظيفها في جانب بلاغي يتحول إلى صورة فنية، لكن أظن استخدامها هنا كان في مكان حِسي وأظنك أنك ظلمت وصفك بهذه الكلمة.

وهذا سبب إلتفاتنا جميعاً لها، وأرى يا صديقي أن الموضوع مهم جداً

ما علينا فعله تجاه هذه الظاهرة كبير وعظيم تبدأ من اعترافنا نحن بوجودها وتعرضنا لها، وأننا ربما بشكل غير مقصود قمنا بالتنمر على أحدهم.

سأقول أن يبدأ كل شخص من نفسه لكن في نفس الوقت نحن في صورة كاملة، مجتمع كامل وواقع مكتمل، علينا مراعاة آليات واستراتيجيات نستطيع من خلالنا أن نوجه هذه الجهود الخيّرة، لذلك من الأفضل أن نعرض ونشارك مشكلة التنمر في كل مكان ثقافي يتاح لنا، كذلك بين أفراد عائلتنا، توعية الأطفال لها وكل هذا في سبيل توحيد هذه الجهود كي تثمر النتائج بشكل إيجابي.

وصلتني فكرتك، المتنمر نفسه يعاني من خلل نفسي وغالبا ما يهاجم الشخص الذي يجده يملك ما ينقصه، فمثلا لو كنت الشخص (أ) المتنمر وعلاقاته مع والديه ليست جيدة سيتنمر على الشخص (ب) لأنه لاحظ أنه يملك علاقات جيدة وهكذا.. معظم الأشخاص يركزون على عيوب غيرهم حتى لو كانوا يملكون نفس العيب سيضعون مبررات لأنفسهم عليه ولا يضعونها لغيرهم، برأيك كيف يمكن للشخص التصدي لمثل هؤلاء الأشخاص؟ فهم بكثرة في هذا العالم.

من الصعب إصلاح الشخص المتنمر كل على حدة، وذلك لكثرة عددهم واختلاف أسباب التنمر، ولكن يمكننا أن نمنعه إذا وصل الوعي للآباء بتوفير الحب والدعم اللازم لأطفالهم، حيث ينشأ التنمر كما قلت عن نقص لدى الطفل منذ الصغر، وقد يكون نقص في الحنان أو الثقة أو نقص في تقبله لنفسه، كما يمكن أن يكون بسبب عدم نشأة الطفل على تقبل الاختلاف، سواء كان في اللون أو في الشكل أو في العقلية.. لذا فعلى الآباء أن يدعموا الطفل ويهيئوا له بيئة تنشئ طفلاً سليماً نفسياً يتقبل الاختلاف ويتعامل باحترام مع الآخر.

أعتقد أن الشخص إذا أصبح متنمر فعلا فهو بحاجة لمعالجة نفسية، لكن ما أقصده هنا ضحايا هذا المتنمر فقد يجعلهم يفقدون الثقة بأنفسهم وحتى يعانون من مشاكل نفسية أخرى، شاهدت في إحدى الفيديوهات الحقيقية والد احدى الفتيات "تعرضت للتنمر من أحد زملائها" يشتكى بالمتنمر وبوالديه لإدارة المدرسة وهدد إذا لم يتوقف هذا الأمر ستصبح الإجراءات قانونية، وأجده السلوك الصحيح فالصحة النفسية لإبنته أهم، وهذا لا يحدث مع الأصغر سنا فقط فحتى الشخص الراشد يتأثر بالتنمر، فإذا تنمر عليك شخص من هؤلاء المتنمرين ماذا ستفعل؟