لكل قاعدة شواذ!

هل حقا تسير هذه القاعدة في عالمنا؟!

لماذا نضع قوالب جاهزة لكل موقف نواجهه في حياتنا؟

لماذا نقرر أمورا بناء على خبرات سابقة، ونقوم بتجاهل المتغيرات؟

لماذا أضحت المتغيرات رموزا رياضية فقط، ولا اعتراف بها على أرض الواقع عند الحكم على أي شيء؟

قبل أن تحكم أو تقرر أي شيء، فكر مرة أخرى، فكر بالجوانب المختلفة للموضوع، فكر وكأنك لم تعايش تجربة مشابهة من قبل..

عندما يأتيك إنسان شاكيا باكيا طالبا للعدالة، لا تحكم عليه بالكذب والاحتيال، لمجرد كذب محتال عليك سابقا.. فقد يكون هذا الثاني على حق، وبحكمك الجاهل تظلمه..

عندما يشكوك صغير ضعيف قليل الحيلة من عائلته، لا تحكم عليه بالافتراء والمبالغة، فليس كل أب بسند لأبنائه ولا كل أم بحنون على أبنائها، ولا كل إخوة بعون لإخوتهم...

عندما يأتيك من يشكي مشكلة هي بعينك صغيرة، لا تحكم عليه بالدلال، فليس الكل مدللا، فالبعض حقا لا يتحمل مثلما يتحمل غيره، والبعض قد لا يشكو جل المشكلة، ويكتفى ببضع قطرات من بحرها...

عندما ينتقد إنسان تصرفات غيره غير الواضحة، لا تحكم عليه بقاعدة "كلٌ يرى الناس بعين طبعه"، فليس الكل كذلك، وإن كانت هذه القاعدة صحيحة مطلق الصحة، لما وجدت من نهى عن منكر في عالمنا.. وما تفعله هذه القاعدة المشوهة بالأخص، ترهيب الناس من إنكار المنكر عند رؤيته؛ خوفا من اتهامهم بما ليس فيهم، فهل هذا ما تقصده بحكمك؟!

عند حكمك على الشيء، تجاهل كل القواعد الفانية، قف وحاسب نفسك وغيرك بميزان عادل، لا تمل لعاطفة ولا تعمم قاعدة مطلق العموم...

سر في دربك بنظرة متفحصة ناقدة للأوضاع، واترك الحكم الجاهل...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بدايةً لكل قاعدة شواذ، هذه حقيقة وتقاس على مواقف مغايرة لما ذكرتِ، فمثلا عندما أعطيكي وردة القاعدة هنا أن تبتسمي، الشاذ هو أن تبكي أو تصرخي في، هذا مثال بسيط، مثلا الطبيعي في الصداقة أن تجدي صديقتك وقت الأزمات ولكن قد تأتي حالة شاذة وتقفي أنتِ بجانبها وبمجرد ما تحتاجي إليها تختفي هذا شاذ عن القاعدة.

عندما يأتيك إنسان شاكيا باكيا طالبا للعدالة، لا تحكم عليه بالكذب والاحتيال، لمجرد كذب محتال عليك سابقا.. فقد يكون هذا الثاني على حق، وبحكمك الجاهل تظلمه..

بالطبع تعميم الجرم أو الخطأ ليس صحيحا، ولكنه يعطي للإنسان بعض الحذر تجاه التعامل مع نفس الموقف، وهذا في رأيي ليس خطأً، لكن هناك أشخاص يقعوا تحت تأثير تحيز التوافر Avilability Error (يسمى أيضًا خطأ التوافر) هو اكتشاف الاحتمالات من أول شيء يظهر في رأسك. الذاكرة الأحدث، أو تلك التي تعتقد أنها أكثر أهمية، والتي لها تأثير أكبر على حساباتك من الذكريات البعيدة أو التي يصعب تذكرها. ولأن الشخص في مثالك تعرض للاحتيال سابقا، فهذه الواقعة الأقرب لذهنه وستؤثر على قراره التالي لأنه الأقرب في ذهنه.

لذا الحل يكمن في التحرر من هذا التحيز، والتفكير في الأمور بحيادية دون تذكر الأمور السيئة فقط.

هذه تُسمى مُفارقة الإستثناء، وهي "لكل قاعدة إستثناء"

وهي تقول لكل قاعدة استثناء واحد على الأقل

وبما أن لاتوجد قاعدة تحتمل الصواب والخاطئة، فإنها لا تُعتبر في هذه الحالة قاعدة

والمقصود من هذه المُفارقة هو عدم وجود قواعد أوثوابت في الحياة وأن كل شيءٍ يحتمل الصواب والخطأ !

وإذا إتبعنا المبدأ الذي تتبعه المُفارقة نفسها، فهي بالتأكيد لا تنطبق على كل القواعد وهُناك قواعد لا استثناءات لها

ولكن بشكل عام الأمور المذكورة مع المُساهمة هي ليست قواعد عامة، بل إنها أمور حياتية نسبية، تتوقف على كل شخص واستقباله للأمر ورؤيته له .

يختلف الأمر بالطبع على القواعد والقوانين التي وضعت لمن يمس بحقوق الغير أو يسبب ضرر أو أذى للأخرين .