لغة التدريس في الجامعات العربية

موضوع جدلي يتم إثارته كل فترة بين الطلاب و بين الأصدقاء ، و تتباين وجهات النظر فيه بشكل ملفت ، و كل له أدلته الخاصة به و نظرياته الذي يكونها عن الموضوع .

لغة التدريس في الجامعات ...

هذا محور الجدل القديم الجديد ، تعالوا نطرح الرأيين و نبرز حجة كل منهما :

أما الرأي الأول :

فيميل لأن تكون لغة التدريس في الجامعات هي اللغة العربية ( في الوطن العربي طبعا ) يعني أن تكون بلغة أهل البلد .

و حجته في ذلك أن الطالب يستطيع الفهم بشكل أكبر و غير مضطر لإضاعة وقته بالترجمة ، و بالطبع المعلومة ستصل بلغتك بشكل أكبر من وصلوها عندما تقرؤها باللغة الانكليزية .

و يستشهدون بعدة دول عربية أقدمت على هذه التجربة و أظهرت نجاحا منها سوريا سابقا و بعض جامعات العراق حسب ما أذكر

و بصراحة الحجة بالغة ، و الكلام صحيح ، أليس كذلك ؟

أما الرأي الثاني :

فيفضل أن تكون لغة التدريس هي اللغة الأجنبية بحجة أن العلم كله قادم من الخارج و المراجع الجامعية كلها أجنبية و أي طالب يحب أن يستزيد فلن يجد الملاذ إلا في الكتب الكتب و الأوراق البحثية الأجنبية ، بصراحة هو رأي يحترم بالطبع و لكن ألا تعتقدون أنه فقط مخصص للمتفوقين و العالمين باللغة الانكليزية ؟ فكم نسبة الطلاب الذين يطلعون على المراجع و الاوراق البحثية ؟ لا أظنها كثيرة ...

بصراحة أنا رأيي يتوسط بين الرأيين و أميل للأول أكثر ، فأنا أفضل أن تكون الكتب باللغة العربية و لكن دون أن يتم تعريب المصطلحات العلمية أبدا فعند تعريبها أبدأ بالضحك

فلو جلست عدة شهور لأعرف مالقصد من مصطلح ( التعديل الطوري ) في مجال هندسة الاتصالات مثلا فلن أستطيع :D بينما هي سهلة و مفهومة باللغة الانكليزية

( PHASE MODULATION )

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تعريب العلوم أمر شبه مستحيل طالما بقيت مرجعيتنا هي الدول الأوروبية، هناك مجالات علمية تكون بحاجة للإطلاع على كل جديد بها والمصدر الاول بها هي المراجع والأبحاث الأجنبية، فكيف سيكون الأمر هنا؟

هذا بجانب الدراسات العليا، أحد شروط المناقشة هو نشر الأبحاث في مجالات علمية ذو مرجعية، وبالطبع الأبحاث باللغة الإنجليزية، الأكثر من ذلك أن في التجارب العملية يجب أن يكون لديك مرجع لتجربتك وبالطبع المرجع الاكثر مصدقية هو باللغة الإنجليزية.

لذا الأمر ليس مفاضلة بين لغتين مطلقا، لكن حينما كنا رواد في هذه المجالات كانت لغتنا تفرض نفسها وتدرس في بلادهم، والآن يحدث العكس.

بصراحة هو رأي يحترم بالطبع و لكن ألا تعتقدون أنه فقط مخصص للمتفوقين و العالمين باللغة الانكليزية ؟ فكم نسبة الطلاب الذين يطلعون على المراجع و الاوراق البحثية ؟ لا أظنها كثيرة ...

لا ليس هكذا، دعني أخبرك أننا نعاني فقط في الفصل الأول من العام الاول حيث ننتقل من الدراسة باللغة العربية إلى الإنجليزية كليا، لكن المعاناة تختفي بالتدريج وعلى نهاية العام يصبح الأمر أسهل بكثير، وعندما نطلع على أي جديد في مهنتنا يكون من السهل علينا ذلك، حتى تقارير الأشعة تكون باللغة الإنجليزية وتذاكر المرضى أيضًا.

لذا الأمر ليس مفاضلة بين لغتين مطلقا، لكن حينما كنا رواد في هذه المجالات كانت لغتنا تفرض نفسها وتدرس في بلادهم، والآن يحدث العكس.

كيف توصلت لذلك؟ لغتنا دُرِسَتْ من قبل بعض المفكرين وتم ترجمتها من خلالهم إلى الأجنبية لكي يتم تدريسها.

أي أن البعض درس العربية ونقلها للإنجليزية ثم شاع هناك العلم باللغة الإنجليزية بالأصل ولم يتم تدريس الطلاب في المدارس والجامعات والمعاهد باللغة العربية قط.

كيف توصلت لذلك؟ لغتنا دُرِسَتْ من قبل بعض المفكرين وتم ترجمتها من خلالهم إلى الأجنبية لكي يتم تدريسها.

عرف العالم العربي نهضة علمية هائلة فى العصر العباسي شملت كل الحقول المعرفية وأرادت أوروبا نقل هذا الكم الهائل من المعرفة لصناعة حضارة وهو ما أورده العالم البلجيكي جورج سارتون في كتابه تاريخ العلم.

قام العرب بدراسة العلوم اليونانية والفارسية والسريانية والهندية وغيرها وقاموا بتطويرها وبنوا عليها نظريات جديدة أسهمت في تطور الحضارة الإنسانية ومثالا على ذلك هناك علم الجبر الذي أسسه الخوارزمي وهو ما يسمى باللغة الإنجليزية ALGEBRA

واستلهم الأوروبيون نهضتهم من دراسة اللغة العربية فقام ملك صقلية ويليام الثاني بتعُلم اللغة العربية ، وقام فريدريك الثاني ملك ألمانيا بجعل اللغة العربية إجبارية التعلُم في المدارس ، وبحلول القرن العاشر ميلادي أُنشئت مدرسة الطب العريقة بمدينة ساليرنو الإيطالية والتى كانت مهدا للطب فى المنطقة وكانت اللغة العربية من اللغات الاساسية فى التدريس بها. وليس هكذا فقط فقد قام ملك فرنسا لويس الحادى العشر بتوقيع مرسوما ملكيا بتدريس كتب ابن رشد في الفلسفة باللغة العربية بجامعات فرنسا.

اسمحلي أن أرد على تعليقك بنقاط متسلسلة

1- ما هي مهمة دكتور أو بروفسور الجامعة ؟ أليس شرح و ترجمة المراجع لطلابه ؟ بإمكان كل دكتور أن يعطي طلابه مراجع عربية و يترجم لهم بعض الفقرات المهمة من المراجع الأجنبية

2- عندما يدخل الطالب إلى الماجستير أو الدكتوراه فبالطبع عليه أن يدخل بشكل أعمق في اللغة الانكليزية و مراجعها لكن هناك فرق كبير بين طالب البكلوريوس و بين الدراسات العليا ، مع التنويه على أن صديقي في إحدى جامعات سوريا قد قام بمناقشة رسالة الماجستير و هي باللغة العربية كاملة :) حتى العنوان

3- صدقا يا عزيزي ، قد تخرج معي مهندسون لا يستطيعون قراءة جملة واحدة باللغة الانكليزية ، كان مستواهم العلمي سيء للأسف و عندما كنت أواجههم بحقيقة مستواهم من باب الصداقة ، كانوا يواجهونني بأنهم لا يستطيعون الفهم من كتب الجامعة لأنه بالانكليزية ، حتى أن لدى بعضهم رغبة حقيقية بالتعلم فأصبح يشتري كتبا بالعربية ليواكب الجامعة