لماذا يقف المجتمع أمام سفر الفتاة للخارج وحدها؟!

الكثير من الفرص تضيع اليوم على الفتيات من (عمل، منح دراسية، دورات تدريبية)، بسبب رفض المجتمع المصغر من حوالها فكرة السفر لوحدها والعمل على مستقبلها في الخارج، المجتمع المصغر من أسرتها وأقاربها الذين يؤثرون بالقرار بشكل مباشر أو غير مباشر، كذلك يتدخل الأصدقاء ربما بمعارضة هذه الفكرة أحياناً.

تحوم الأفكار السلبية في غالب الأحيان في العقول ويبدأون بسرد قصص فتيات تعرضن للاستغلال ولم يحسن من إدارة شؤنهن وحياتهن وحدهم في الغربة وكل هذه القصص ربما تكون نسبة 1% من قصص أخرى ناجحة لم يكلفهم خاطرهم أن يذكروها أو يضربوها كأمثلة.

في الوقت ذاته يتم تبرير ذلك من منطلق الخوف على الفتاة من الاغتراب ومواجهة ما واجهه الفتيات الأخريات في قصصهم المختلقة ربما، وأن الفتاة لا يمكن أن تسافر وحدها لأسباب دينية ومجتمعية يعرفها أغلبنا.

لكن اذا تم طمس طموحها وإيقاف أحلامها وجعلها نسخة مجتمعية مثل الكثير من النساء (مع احترامي لكافة النساء وكافة ما يقومون به) لكن أقصد أنها ترى نفسها قادرة على احداث تغيير إذا اتبعت طموحها واتجهت نحو تطويره، فلا يرون الأمر أو يعتبرونه خوف على ضياع مستقبلها أو ذنباً لطمس وتغييب لذاتها الطموحة وتقييد حريتها من منطلق الخوف من العادات المجتمعية والقيل والقال.

لماذا يقلق الأهل على بناتهن أكثر من أولادهم في تلك الحلالات؟ ولماذا لا يثق هذا المجتمع المصغر بالفتاة إذا هم قد أحسنوا تربيتها؟

وإذا قلنا أنهم يثقوا بها ولكن لا يثقون بالمجتمع الخارجي، أليست الثقة يجب أن تكون منها إليها، أي أنها بالتأكيد ستتعامل مع الضغوط الخارجية بتفهم وستتعلم إدارتها بشكل جيد لو تم اعطائها الفرصة!!

هل يمنع المجتمع المصغر حولك من سفر الفتيات للخارج لهدف سامي؟ وكيف ترى هذه المعضلة من وجهك نظرك الخاصة؟

كذلك كيف ترى وجهة نظر المجتمع نحوها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بعيدا عن وجوب توفر محرم للمرأة في السفر، فتوجد أسباب عدة لهذه التصرفات، فعائلتى مثلا لم تدعنى أسافر لوحدى لمدينة في نفس بلدى وقريبة لمدينتى لأدرس دوكتوراه، فما بالك بلاد آخرى، لكننى سأبقى مصرة على ايجاد حل يرضى الجميع.

لماذا يقلق الأهل على بناتهن أكثر من أولادهم في تلك الحلالات؟ ولماذا لا يثق هذا المجتمع المصغر بالفتاة إذا هم قد أحسنوا تربيتها؟

هذا طبيعي جدا فالبنات أضعف جسديا ومعرضين للتعدى أكثر، هم لا يثقوا في الناس حولها وليس هي.

هل يمنع المجتمع المصغر حولك من سفر الفتيات للخارج لهدف سامي؟ وكيف ترى هذه المعضلة من وجهك نظرك الخاصة؟

بعضهم نعم والآخر لا، لكن ليس فقط المجتمع الذي يمنع بل خوف الفتيات كذلك من المشاكل التي من الممكن أن يتعرضوا لها، ولن يجدوا أحد للمساندة خاصة وانه من الصعب أن يثقن في الناس حولهم، فكثيرات سافرن وندمن بسبب للمشاكل التى تعرضن لها.

أما بالنسبة لوجهة نظرى في الموضوع فأجد أنه لو لم يقلق علي أهلى(وليس المجتمع) وتركونى أسافر بدون وسيلة آمنة هكذا فقط لاقتناعهم أنه يجب أن تدرسى او تفعلى ما تشائين ... سأحزن، فهذا أعتبره قلة اهتمام من طرفهم، من الصغر تعودنا على احتواء العائلة لنا، لا يجب أن نطالب بالحرية التي من الممكن أن تؤذينا أكثر مما تنفعنا.

أما بالنسبة للأهداف والفرص التي تضيع على الفتاة يجب أن يضعها الأهل في الحسبان، يمكنهم توفير وسيلة آمنة وإرسالها أو أن يذهب أحد معها أو أي حل يساعد.

هذا طبيعي جدا فالبنات أضعف جسديا ومعرضين للتعدى أكثر، هم لا يثقوا في الناس حولها وليس هي.

قلت أن الثقة يمكن أن تكون نابعة منها إليها، أي انه كما يثق بها عليه أن يثق أيضاً أنها فتاة قوية استناداً لتربيتهم وأنها تستطيع أن تجد حلول على الأقل، ولو أنها معرضة للتعدي أكثر، فهناك قانون وضوابط ويمكن للفتاة أن تعيش بكرامة في أي مكان يكون وجهة جيدة لها.

سأحزن، فهذا أعتبره قلة اهتمام من طرفهم

كيف يكون هذا قلة اهتمام؟؟! ربما يكون هذا عدم توازن في فهم الطموح الذي يدفعنا للسفر من أجله وتحقيقه، فإذا كنّا نؤمن به ايماناً كاملاً يمكن أن نغامر من أجله بتجربة ولو أن الغربة صعبة كما يقولون، إلا انه يمكننا التوصل إلى كثير من الحلول كأهل وكأبناء، فلماذا يعتبر ذلك قلة اهتمام؟

أما بالنسبة للأهداف والفرص التي تضيع على الفتاة يجب أن يضعها الأهل في الحسبان، يمكنهم توفير وسيلة آمنة وإرسالها أو أن يذهب أحد معها أو أي حل يساعد.

هذا ما أتحدث عنه تماماً، إذا كان كل شيء متاح وآمن مثلاً وجود أقارب في تلك الدولة لما يقف المجتمع المصغر ضد الأمر بشكله الكامل؟

قلت أن الثقة يمكن أن تكون نابعة منها إليها، أي انه كما يثق بها عليه أن يثق أيضاً أنها فتاة قوية استناداً لتربيتهم وأنها تستطيع أن تجد حلول على الأقل.

الفكرة ليست في إيجاد الحلول فحتى لو كانت الفتاة قوية، في بعض المواقف لن تتمكن من الدفاع عن نفسها، فكيف تذهب لبلد غريب لوحدها؟ حتى لو وجدت قوانين وضوابط لا تعنى أنها آمنة في هذا البلد، ونسمع الكثير عن ما يحصل للرجال فما بالك بالنساء، ومثال ذلك جرائم القتل التي تحصل دون معرفة من مرتكبها... ، ما الذي يضمن أن هذه القوانين قادرة على حمايتها؟

كيف يكون هذا قلة اهتمام؟؟!

لماذا ننظر دائما للجانب السلبى؟ ربما هم يفهمون الطموح لكنهم قلقين وخائفين من ارسالنا "أتحدث عن أهلى هنا والعائلات المشابهة".

نشأت في عائلة محتوية ومتفهمة نوعا ما، إذا قاموا بإرسالى هكذا فقط دون أي وسيلة حماية دون قلق ولا خوف أجده غريب بل مستحيل، فحتى لو كنت بتلك القوة التي تتحدث عنها من الصعب مواجهة جميع المشاكل خاصة إذا كنت في بداية الطريق.

هذا ما أتحدث عنه تماماً، إذا كان كل شيء متاح وآمن مثلاً وجود أقارب في تلك الدولة لما يقف المجتمع المصغر ضد الأمر بشكله الكامل؟

نصف المجتمع لا يتقبل كون المرأة عاملة كيف يمكننا إقناعه بأنه يمكن للمرأة السفر؟

وهذا ما تحاول جمعيات حقوق المرأة المطالبة به "حق التنقل".

ونسمع الكثير عن ما يحصل للرجال فما بالك بالنساء، ومثال ذلك جرائم القتل التي تحصل دون معرفة من مرتكبها... ، ما الذي يضمن أن هذه القوانين قادرة على حمايتها؟

تماماً كما قلتِ، نسمع ونرى كذلك ونعمم بالتأكيد، فعندما تقولين أنك تودين الدراسة في الخارج تجدي قصص القتل والاستغلال أول ما تحوم بالأفق، لكن ماذا عن قصص النجاح، اذا افترضنا أن هذه القصص السلبية هي نابعة من الحس الأول بالخوف والحماية، ماذا لو كان هناك أقارب لكِ في الخارج وقمتي بالسكن عندهم لفترة مؤقتة؟ هل يضر هذا في شيء؟ لكن المبدأ في رأيي لا يعتمد على أقارب بقدر ما هو خوف مطلق من ربما القيل والقال والحديث المفضي دون فائدة في مجتمعاتنا العربية.

نصف المجتمع لا يتقبل كون المرأة عاملة كيف يمكننا إقناعه بأنه يمكن للمرأة السفر؟

وهل على فتاة تريد أن يصبح لها شأن، أن تقبل بما يقبل به المجتمع؟ أتفهم انطلاق محاورك من الواقع، لكن لا يمكننا الغاء حق بطرح حق ملغي ومهمش بالفعل!

لماذا ننظر دائما للجانب السلبى؟ ربما هم يفهمون الطموح لكنهم قلقين وخائفين من ارسالنا "أتحدث عن أهلى هنا والعائلات المشابهة".

لا أنظر للأمر من وجهة نظر مقارنة، لكن يجب الموازنة على الأقل بين الجانبين، ليس جانب سلبي، بالعكس هو جانب مطئن ومريح لكنه أيضاً لا يشمل جانب تقبل طموح الفتاة، لذا لا أرى موازنة أكثر من ما هو فرض.

مجهول أضف ردا

ماذا لو كان هناك أقارب لكِ في الخارج وقمتي بالسكن عندهم لفترة مؤقتة؟ هل يضر هذا في شيء؟ لكن المبدأ في رأيي لا يعتمد على أقارب بقدر ما هو خوف مطلق من ربما القيل والقال والحديث المفضي دون فائدة في مجتمعاتنا العربية.

أخبرتك سابقا أنه لا ضير في السفر مادام آمن، وانا لست ضد سفر الفتاة مع توفر الشروط اللازمة، بالعكس أنا مع هذه الفكرة، لكن علينا الموازنة بين السلبيات والايجابيات فإذا كانت سأواجه مخاطر كارثية مقابل نجاحى، ماذا أفعل بالنجاح حينها؟

وهل على فتاة تريد أن يصبح لها شأن، أن تقبل بما يقبل به المجتمع؟

ماذا تقصد بيصبح لها شأن؟

ليس بالضرورة أن تسافر ليصبح لها شأن، فحتى الجالسة في بيتها لها شأن، لا أعلم لماذا تربط النساء كل شيء بالشأن والطموح، أصبح عاملة ليصبح لى شأن، أسافر ليصبح لى شأن، حتى أدرس ليصبح لى شأن، ماهذا؟

النساء لهن شأن حتى لو لم يفعلون شيء من هذا ونعرف جيدا دورهم في الحياة، لماذا علينا أن نبرهن للعالم أننا موجودين ونحن موجودين بالفعل؟

أما بالنسبة للمجتمع وقراراته لا أجد ضرورة لإتباعها، بعد الموت لن يتذكرنى أحد منهم لهذا أفعل ما أشاء مادامت أفعالى لن تضر الغير.

لكنه أيضاً لا يشمل جانب تقبل طموح الفتاة

الفكرة أن المجتمع يهمش هذا الجانب، تجد الأمهات ولا يقفون مع بناتهم في هذا الأمر، لكن أعتقد مع مرور الوقت يصبحون أكثر تفتح.

ليس صحيحا وقوف المجتمع أمام سفر المرأة بالعكس هناك حالات كثيرة في محيطي من سافر في منحة دراسة ومنهمن من سافرت لتكملة دراستها خارجا والأمر أصبح منتشرا بصورة كبيرة عكس الحال مثلا من عشر سنوات.

طبعا نعلم رأي الدين في هذه النقطة تحديدا، وهذا قد يكون كفيل لعدم البحث عن أسباب أخرى، لكن دعنا نتطرق للمجتمع كما تقول، الأمر مرتبط أكثر بالأسرة والعادات والتقاليد التي تنتهجها هذه كل أسرة وهو أمر نسبي من مكان لمكان ( المدينة والقرية مثلا)، أو من مستوى إجتماعي لآخر.

لنكن واقعيين من الطبيعي أن يقلق الأهل تجاه البنات أكثر من الأولاد لأسباب كثيرة أولها الفطرة، وهذا ليس تقليلا منهم.

وعن تجربة الأمر في النهاية يعود للأسرة، وفي رأيي لن تضيع فرص إن كانت في سبيل إرضاء الله سبحانه وتعالى ورضا الأم والأب.

والشخص الطموح سيكون لديه القدرة على خلق الفرص في أي مكان.

هناك حالات كثيرة في محيطي من سافر في منحة دراسة..

صحيح، أنا لا أذكر هنا حالات خاصة، ما ذكرته الشائع في الأمر، ولا يمكننا تهميش تلك الفئة الكبيرة التي تتبع العادات والتقاليد أكثر من الفئة التي تسمح لفتياتهم بالسفر، فهمتني؟

لنكن واقعيين من الطبيعي أن يقلق الأهل تجاه البنات أكثر من الأولاد لأسباب كثيرة أولها الفطرة، وهذا ليس تقليلا منهم.

معاذ الله أن نقلل من شأنهم، لهم الفضل الأول والأكبر، لكن هناك حالات من حولي كذلك لأسر ومجتمعات مختلفة منعت بناتها من السفر لفرص تعتبر ذهبية بعد محاولات كثير من الاقناع من أطراف خارجية! كيف ستتعامل الفتاة مع الأمر وكيف سيكون تأثر ذلك على نفسيتها؟ أليس هذا يضر بها من ناحية طموحها وروحها الحرة؟

والشخص الطموح سيكون لديه القدرة على خلق الفرص في أي مكان.

بالتأكيد لكن ماذا عن هدف معين؟ هدف سامي عملت من أجله طوال حياتك؟ وأتتك تلك الفرصة التي لا تقارن بالفرص التي تخلقها لطموح أكثر؟ أليس ذلك يعتبر ضياع لحقها؟

لم يعد المجتمع ينظر بهذه الطريقة الى الأمر ابدًا، ربما تكون فئة قليلة جدًا التي تتعامل مع الأمر بهذه النظرة، وفي المجتمع المحيط بي لم تعد هذه النظرة موجوده، فصديقاتي وانا نسافر رحلات ترفيهية، وابنة خالي تدرس في الخارج بمفردها، فالأمر لم يعد معضلة على الإطلاق .

انا ارى انه هناك اطار معين تقبل في الفتاة ولا ينبغي أن تخرج منه أبدًا حتى تحصل على القبول والامتيازات الاجتماعية، وهي أن تظل فتاة ذات جناح مكسور في نظرهم، لابد وان تظل تحب حمايتهم وألا تنمو أبدًا بشكل شخصي، وأي محاولة عكس ذلك ستحدث ثورة عارمة وستكون هناك قطيعة لبعض العلاقات حتى، نمو الفتاة دائمًا يستلزم في حياتها وجود رجل أقوى منها لترتبط به، فلما يحي وقت الارتباط أين ستجد ذلك الاقوى منها؟ الذي يتقبلها استقلالية فكرها وعدم اعتمادها عليه؟

لا اقصد هنا انا اشجع الفتاة عقليًا ونفسيًا وماليا على الانفصال والاستقلال عن كل شيء حولها، لا اقصد هذا بالتأكيد لا وأنا من اشد المناهضين لطريقة الحياة هذا! ولكن ان اراد احدهم أن يبقى في الدور الاول من السكن وارادت الفتاة الانتقال للطابق الثاني، بعضهم يرى انك مجبرة على قبول الرجل الذي يقطن في الطابق الاول لانك فتاة ولن تجدي رجالا في الطابق الثاني! لا احد يقول للرجال ارتفع بنفسك حتى تنتقل للطابق الثاني والثالث والرابع وخلافه! مطلوب منك انت كفتاة ان تبقي في الطابق الاول فقط!

نمو الفتاة دائمًا يستلزم في حياتها وجود رجل أقوى منها لترتبط به، فلما يحي وقت الارتباط أين ستجد ذلك الاقوى منها؟ الذي يتقبلها استقلالية فكرها وعدم اعتمادها عليه؟

تماماً يا أسماء، هذه وجهة نظر أتفق بها معكِ، لماذا يلزم نمو المرأة بهذا الشكل، مع أن الاستقلال الجزئي لو قلنا وأن تكون علاقاتها جيدة مع حفاظها على روحها ربما يكون له نتائج ايجابية أكثر من لو تم منعها بحكم العادات وجعلها تتكل بشكل كبير على الأخر!

لماذا يلزم نمو المرأة بهذا الشكل، مع أن الاستقلال الجزئي لو قلنا وأن تكون علاقاتها جيدة مع حفاظها على روحها ربما يكون له نتائج ايجابية أكثر من لو تم منعها بحكم العادات وجعلها تتكل بشكل كبير على الأخر!

في هذه الجزئية تحديدًا لم اقصد أن اقول هذا رأيي بل كنت اتحدث عن نظرتهم هم، أنا في الأصل أرى الإنسان كامل بنفسه لا أحد يصنع له تعاسته ولا نجاحه، كل نفس بما كسبت رهينة.