تعلّم قول لا

تعلّم قول لا

 ----------------------

"لا" هي كلمة بسيطة، من حرفين فقط، ولكن يصعب على الكثير من الناس استخدامها لرفض أمور لا تناسبهم أو لا يريدون قبولها.

 -

سبب عدم القدرة على قول "لا":

يرجع السبب في الغالب إلى مرحلة الطفولة وأسلوب التربية الخاطئ الذي يتلقاه الطفل، حيث لابد من إطاعة الأوامر حتى يكون طفلا جيدا، وأن رفضه لبعض الأمور -حتى وإن كانت لا تناسبه- يجعل منه شخصا أنانيا وغير مهذب! فيكبُر وقد اعتاد على هذا الوضع.

 -

متى يجب قول "لا"؟

يومًا ما قد يلجأ أحدهم إليك طلبا للمساعدة في أمر لا يستطيع القيام به من دونك، فهنا لا بأس بتقديمك للمساعدة، بل هو من مكارم الأخلاق.

لكن بعض الأشخاص ليسوا صادقين في حاجتهم للمساعدة، هم فقط يريدون استغلالك وإضاعة وقتك وربما أيضا محاولة تشتيت انتباهك حتى لا تستطيع التركيز على أهدافك.

يمكنك معرفة هؤلاء الأشخاص بسهولة، فطلبهم للمساعدة أمر متكرر، بل إنها ليست مساعدة بشكل طبيعي، ولكنهم يُلقون بكامل المهمة على عاتقك، دون مراعاة لظروفك أو تقدير لوقتك.

كما أنهم يستخدمون نفس الأسلوب في كل مرة باللعب على أوتار مشاعرك حتى لا تستطيع الرفض، وحتى يتلهمك الشعور بالذنب وتأنيب الضمير إن فكرت في الرفض والإنسحاب.

هؤلاء الأشخاص لا يهتمون لأمرك ولا يُقدِّرون ما تبذله من وقت وجهد وإخلاص من أجلهم، بل إنهم مع مرور الوقت يعتبرون مساعدتك لهم واجب عليك وأمر مُسلَّم به.

فيجب عليك أن تضع نفسك وحياتك وأهدافك في المقام الأول، ثم النظر إذا توفر لديك وقت وطاقة لتقديم مساعدة لهم أم لا.

 -

لماذا يجب قول "لا"؟

·      إذا كنت مشغولا بأمور تخص حياتك الشخصية أو عملك أو كانت لديك التزامات أخرى، ولم يكن لديك متسع من الوقت لتقديم المساعدة المطلوبة.

·      إذا كنت مرهقا، وتحتاج إلى هذا الوقت للراحة.

·      إذا كنت ببساطة لا تشعر بالرغبة في فعل هذا الأمر، أو تشعر بالإنزعاج منه.

·      إذا كنت تدرك جيدا أن ذلك الشخص يريد استغلالك، وأنك لا تجده عندما تحتاج منه المساعدة.

 -

كيف تقول "لا"؟

-        كن حازما ومحددا وواضحا في رفضك.

-        لا تبرر رفضك، ولا تخبر ذلك الشخص عن تفاصيل أمورك، حتى لا تترك له مجالا للجدال ومحاولة إقناعك.

-        إذا كنت تشعر بأنك غير متأكد من الرد، اطلب منه مهلة للتفكير في الأمر ومراجعة جدول أعمالك، فكر جيدا ثم أخبره بقرارك.

-        لا تؤجل الأمر وأنت تنوي رفضه لاحقا، حتى لا يقوم ذلك الشخص بترتيب أموره وفقا لمساعدتك ثم ينصدم برفضك.

-        اشكره على ثقته بك، وأخبره أنك بالفعل لديك الكثير من الإلتزامات ولا تستطيع مساعدته في الوقت الحالي.

-        يمكنك تقديم بديل، كشخص آخر غير منشغل ويستطيع أداء المهمة أفضل منك.

 -

هل القدرة على قول "لا" موهبة فطرية أم مهارة مكتسبة؟

تعلُّم قول "لا" هو مهارة مكتسبة، يمكن لأي شخص تعلُّمها بالتدريب والممارسة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشكلة بالطرف الآخر حين يكون غير متفهم إلى أنّ القبول والرفض حق من حقوقي. تجيدينه يتضايق ويحزن لأنه تلقى رفضًا لطلبه وكأنني شتمته. الرفض وقبول الرفض يجب أن يُعمم ليس كفكرة ولكن كثقافة مجتمعية تسود وتفرض نفسها. لكن حقيقةً تطبيق ذلك في مجتمع يشخصن كل شيء سيكون أشبه بتحقيق بتحقيق أحلام العصاري.

المشكلة في المجتمع هي أنها هنالك ثقافة أحب أن أسميها الاقصاء وهي رفض واقصاء أي شخص لا يتعامل كالجميع، ويتم اعتبار ماي فعله كتهديد جماعي للمجتمع، فلو لم تذهب للتصويت في الانتخابات فأنت لست وطني ولو اعترضت على تعدي المدرس على الطالب فأنت لا تقدر وتحترم المدرس ولو لا تفضل مشاهدة كرة القدم فأنت شخص معقد وهكذا، أسهل ما في المجتمع أن يتم اقصائك لهذا قول كلمة لا تعد بطولة رغم أنها شيء طبيعي!

لسنوات للصراحة أنا كنت أعاني من عادة قول نعم لكل شيء وغالباً ما يكون ذلك على حساب رفاهيتي وقراراتي وحياتي، جاءت نقطة التحول عندي عندما أدركت أن قبولي المستمر كان يؤدي إلى الإرهاق، قلت لازم أبدأ التغيير وبدأت في وضع الحدود.

لقد بدأت برفض الطلبات الصغيرة بأدب وشرح أسبابي والمثير للدهشة أن الناس كانوا متفهمين ليس كما يشاع عادةً عن هذه التجارب، وقد عزز هذا من ثقتي في قول لا لمطالب أكثر أهمية. قرأت كتب وحضرت ورشة عمل عن الموضوع، لهذه المستويات كنت أشعر بصعوبة التغلب على هذا الأمر، تعلم قول "لا" هو شكل من أشكال الاهتمام بالنفس وهذا ما شعرت به أخيراً وليس أنانية. مع مرور الوقت، لاحظت تحول إيجابي فعلاً في صحتي العقلية وهدوئي وعلاقاتي ولم أعد أشعر بالإرهاق وأصبح لدي المزيد من الطاقة للقيام بالأنشطة التي تهمني فعلاً.

شكرا عزيزتي مروة على المساهمة،

وحقيقة الأمر أنني أقبل دائما مساعدة الناس واكتشف انه اصبح واجب علي. و بالفعل لقد تربيت على قول نعم. وأتذكر الآن قول المبدعة سعاد حسني في فيلم خلي بالك من زوزو (كلمة ايوه جميلة بس أجمل منها كلمة لا، لا لا لا).