نأتي جميعاً لهذه الدنيا بلا طبع ولا صفة ولا عادة ولا روتين، نتعلم ونتربى ونمر بمراحل إعداد شتى، تختلف في غرضها وطريقتها.
وهذا من المفروض أن يجعلنا ندرك ما نتكسبه من عادات وسلوكيات ورغبات، ولكن بطريقة ما نتبنى طباع لا نحبها ولم نتعلمها، نكرهها ولكن مستمرين في فعلها.
فبرأيكم من أين تأتي الطباع التي لا نحبها وتتوغل بنا؟
التعليقات
أعتقد أنها تأتي نتيجة خطأ نتج بدافع الفضول مثلًا
أعرف أحد الأصدقاء مُدَخِّن، ويكره التدخين بشدة، بالرغم من أنها أصبحت عادة إلا أنه يكرهها بشدة خاصة لما تسببت له من عواقب ومشكلات، كل الأمر بدأ معه عندما خرج من تدريب كرة القدم جلس مع بعض الأصدقاء الذين كانوا قد قرروا أن يجربوا التدخين لمرة واحدة فقط.
كأنك تتحدث عني، لكن أنا أحمق من أحمق شخص، كنت أتابع شخص أنا شغوف بنجاحه في مجال عملي حالياً وقتها كنت صغير، هذا الشخص قلدته بكل شئ حتى أنني استيقظ مثله أحاول استخدام عباراته، عقل الصغير أبصر المحاكاة التامة أنها طريقة النجاح، اليوم اقتربت من نجاحه واصبحت مدخن شره كما كنت أراه يفعل، بصراحة أرى التفسير منطقي نوعاً ما لأن يكون ضمن تفسيرات العادة
الإجابة هي العقل الباطن أو العقل اللاواعي.
فالعقل يُخزن الكثير من الأشياء في اللاواعي، وقد تكون هذه الأشياء لا نتذكرها حتى، لكنه قام بتخزينها في مكان ما وربما يُخرجها في موقف أو وقت ما حسب الحاجة لها.
والإنسان في الغالب حينما يتعرض لسلوك سيء أو خاطيء لاسيما لفترات طويلة، فإنه إما ينبذ هذا السلوك الخطأ ويتبنى عكسه أو ويتبنى هذا السلوك ويتصرف مثله تمامًا.
سأكتب مثال قد يوضح أكثر، هناك آباء وأمهات تعرضوا للتعنيف النفسي واللفظي أو الجسدي عندما كانوا صغارًا، وأقسموا حينما كبروا ألا يتصرفوا هكذا مع أطفالهم، لكنهم يجدوا أنفسهم يتصرفوا في لحظات الغضب مثل آبائهم وأمهاتهم بل ويرددوا نفس الكلمات التي كانت تُقال لهم كأنهم نسخة ثانية من آبائهم، لأن كل ذلك مُخزن في العقل الباطن وتم عمل إسقاط له في الموقف خاصةً في لحظات فقد السيطرة كالغضب.
لكن هذا التفسير أختي سهام يلغي إدارة الفعل وأعمال العقل وربما الإدراك أيضاً، أشعر أنه تفسير قريب، لكن الأب المعنف الذي فجأة تسرب أمر العنف من عقله الباطن ألم يشعر بذلك قبل أن يضرب إبنه ؟ اظن لو أخذنا ذلك كتفسير فلا يمكن أن نلوم أحد على طبع أو عيب
من أين تأتي الطباع اللي ما بنحبها؟
تيجي من "الاحتكاك"، مش "الاختيار".
إحنا بنتولد صفحة بيضا فعلاً… بس من أول صرخة بنبدأ نكتسب مش بس اللغة، لا، ده كمان ردود الأفعال، والخوف، والتأجيل، والقلق، وحتى طريقة حبنا لنفسنا.
الطباع اللي مش عاجبانا، مش لازم نكون اتعلمناها بشكل مباشر…
أحيانًا هي "نتيجة دفاعية" اتكونت جوانا علشان نحمي نفسنا:
زي اللي بيكذب علشان يهرب،
اللي بيغضب بسرعة علشان اتعود إن محدش بيسمعه غير لما يعلي صوته،
اللي بيفرّط في حقه لأنه اتربى إن الطيبة تعني الاستسلام.
يعني باختصار:
مش كل طبع فينا جه "من تعليم مباشر"، بعض الطباع جه "كرد فعل على بيئة ما كانتش مناسبة"،
وده معناه إننا نقدر نغيّره لما نبدأ نختار نعيش بوعي… مش بالوراثة.
🌀 فالطباع اللي ما بنحبها… مش دايمًا جوانا، ساعات بتكون لسه عايشة فينا… من اللي حوالينا
تفسير جيد ومنطقي، ولكن بصراحة أرفض أن يكون مفسر للأمر لأنه يقتصر على تصوير الطباع بكونها رد فعل فقط أو وسيلة دفاعية، الذي يكذب ليحمي نفسه ربما توهم أنه في خطر بينما لن يحدث خطر لو صدق، ربما أحب الكذب، وربما اعتاده لغرض ما ثم أصبح في فمه مثل أسنانه لا يمكن نزعه إلا بصعوبة بالغة مثلاً
هو بصراحة اللي بيكذب مش دايمًا بيحب الكذب… أوقات بس بيكون فاكر إن الحقيقة عندها حساسية ضد النور، فبيغطيها بـ"بطانية بيضاء"! 😅
أنا ما قلتش إن كل الطِباع دفاعية وخلاص… بس أغلب الطباع اللي ما بنحبها في نفسنا، بدايتها كانت رد فعل ذكي (أو مضروب)، اتكرر واتكرر… لحد ما بقى طبع، وبعدين بقى عادي، وبعدين بقى "أنا كده".
يعني الكذب، العصبية، حتى المبالغة في الطيبة… أحيانًا مش "رغبة"، بل وسيلة نجاة، بس لما الموقف يختفي، تفضل الوسيلة شغالة لوحدها… زي سنسور نور الحمام اللي منور طول اليوم 😄
فالطباع دي مش دايمًا فينا "بالوراثة" ولا "بالمحبة"، أوقات بتكون رواسب من بيئات ما عرفناش نفهمها… أو فهمناها غلط.
💭 وفي الآخر… كل طبع بنكرهه جوانا، وراه حكاية ما تحكتش أو وجع ما اتفهمش.
فـ بدل ما نكره نفسنا عليه… نبدأ نفككه
حتى لو اي طبع وراه سبب دفاعي، وهو مفهوم بالطبع، ولكن تبريره بكونه دفاعي يجعل الشخص يستخدم عقلية النجاة، التي من المفترض استخدامها مرة أو اثنين حسب الموقف، ونضعها Default، يعني يكذب بداع ودون داع، يدافق بلا سبب، يغضب ويثور وينطح دون اي وجه حق.. تلك أمور تستدعي التعامل معها بوعي ومعرفة إنها خاطئة جدًا وليست مجرد طباع.
إيريني،
أنا شرحت فكرة… مش محتاج حد يشرحلي الفرق بين "العُذر" و"الاختيار".
اللي بيغلط وبيكمل في غلطه مش علشان عنده مبرر،
لكن علشان قرر يفضل فيه…
وده ملوش علاقة بكلامي.
أنا بتكلم عن الناس اللي لسه بتحاول تفهم نفسها،
مش اللي بتدافع عنها وهي عارفاها كويس.
فلو النقاش نيتُه التوسيع مش التشويش،
نكمل.
ولو الهدف إسقاط مش فهم،
يبقى خلّي الرد ليكي… والكلام للي يفهم
"في فرق بين اللي بيحاول يفهم الغلط… واللي مستمتع يحاكم الناس عليه."
أرى أن ما طرحته يا نادر يحمل تفسيرا نفسيًا مهمًا، وما أثارته @ErinyNabil هو أيضًا تحذير ضروري من التهاون في التعامل مع الطباع السيئة تحت مسمى التبرير النفسي.
في الواقع، أعتقد أن كلاكما يركز على جانب من الحقيقة
والسؤال الذي يربط بينكما وأرغب في سماع ردكما عليه هو كيف نُوازن بين فهم أسباب الطبع ومحاسبة النفس عليه؟
لأن الفهم مهم، لكنه ليس عذرًا للبقاء في الخطأ. كما أن المحاسبة ضرورية، لكنها تفقد معناها إذا لم نعرف جذور السلوك.
النقاش بينكما مفيد جدًا، فكلنا نحاول فهم أنفسنا أكثر، لا إدانتها ولا تمجيدها.
شكرًا يا نورا،
فعلاً الفهم مش بديل عن المحاسبة، والمحاسبة من غير فهم بتتحول أحيانًا لقسوة أو جلد ذات.
أنا شايف إننا نحتاج نفهم "ليه الطبع حصل" علشان نعرف "إزاي يتغير"، مش علشان نبرره أو نعدّيه.
وده الفرق بين إننا نواجه نفسنا وإننا نهرب منها بمسمّيات نفسية ناعمة.
الفهم هو أول خطوة للتغيير… مش عذر لثبات الغلط.
واللي بيفهم نفسه بصدق، يقدر يحاسبها بإنصاف ويغيّرها بإرادة.
يا نادر ما ذكرته يذهب لنفس الاتجاه أننا نرثب الفعل لأغراض متعددة فيتحول لعادة، وهنا ذهبت اريني سبقتني لما أفكر به بشأن أن يصبح التأثر مبرر فنكذب لأي غرض وكأننا خاضعين تماما.
لكن في تعليقك الأخير رداً على أختي نورا أظن أننا نتفق الآن أن الفاصل في من يرضى بهذا ومن يدرك فيحاسب ويغير من نفسه دون أن يتخذ التأثير كمبرر لسوء العادة والسلوك
الطباع جزء منها قد يكون شخصي ووراثي، وجزء آخر تعززه البيئة والتعامل مع المحيط الثقافي، والطبع غالبًا لا يتغير، قد يحاول الشخص ذلك بتفكيك أنماط هذا الطلع حتى يستطيع تغييره، أو على الأقل ضبطه في حلة كان منفرًا للآخرين، عدا ذلك أرى ان اي فكر أو عادة يمكن تغييرها بإعادة ضبط السلوكيات.
من الغريب حقاً أن يكتسب الشخص منا طباعاً وسلوكيات نكرهها تماماً ونتمنى لو أننا نستطيع التخلص منها، لكنها تترسخ فينا بطريقة ما. أعتقد أن هذه الطباع غير المحببة قد تنشأ من مصادر خفية أو غير مباشرة، مثل تقليد سلوكيات محيطة بنا دون وعي كامل بتفاصيلها السلبية، أو ربما تكون ردود فعل دفاعية تطورت مع الوقت لمواجهة مواقف معينة وأصبحت جزءاً من روتيننا حتى بعد زوال تلك المواقف، أو قد تكون نابعة من تراكم ضغوط أو مشاعر مكبوتة تجد لها متنفساً في هذه العادات السلبية، فالأمر أشبه ببذور صغيرة تنمو في تربة اللاوعي دون أن ننتبه إليها حتى تستفحل وتصبح جزءاً منا.
أشعر أن التفسير قريب ليبرهن على نشئة العادات التي نكرهها، لكن كيف نمنع الأمر، إذا افترضنا أنه يحدث كذلك أين السبيل لمنعه حماية أنفسنا!
من منظور علم النفس، الطباع التي لا نحبها غالبا تنشأ من "البرمجة اللاواعية" في الطفولة أو كآليات دفاع نفسية. نكررها دون وعي لأنها ارتبطت بالأمان أو التكيف مع المواقف. إدراك جذورها هو أول خطوة للتغيير.