هل تقتلون "روح" الأشياء بالضغط على زر Purchase؟ عن فلسفة الصمود في جبال شفشاون

مرحباً مجتمع حسوب.. انقطعتُ عنكم لفترة، لكن الطبيعة أعطتني درساً لم أستطع إلا أن أشاركه معكم.

نحن نعيش في عصر (السرعة المطلقة). إذا طلبت منتجاً وتأخر ليومين، نشعر بالإحباط. لقد تعودنا على خوارزميات أمازون ومصانع الصين التي لا تنام، حيث يتم إنتاج الآلاف من قطع الأثاث 'البلاستيكية' في الساعة.

لكن، ماذا يحدث عندما تصطدم 'الرقمية' بـ 'الواقع القاسي'؟

في مشروعي لتصميم الأثاث المستدام (DESIGN MSOTH)، أتعامل مع حرفيات في أعالي جبال شفشاون. حالياً، الثلوج تقطع الطرق، والبرد يعزل القرى، والأنوال اليدوية صمتت تماماً.

هنا طرحتُ على نفسي سؤالاً وجودياً: هل يجب أن نعتذر للعملاء عن 'تأخير الإنتاج'؟ أم يجب أن نفتخر بأننا ننتج قطعاً تحترم إيقاع الطبيعة وسلامة الإنسان؟

في اقتصاد السوق التقليدي، التوقف هو 'خسارة'. لكن في اقتصاد 'الأثر'، التوقف هو 'احترام'. نحن لا ننسج القماش فقط، نحن ننتج صموداً. عندما يشتري شخص قطعة أثاث صُنعت في هذه الظروف، هو لا يشتري 'كرسياً'، هو يشتري 'قصة مقاومة' ضد البرد والعزلة.

سؤالي لكم كتقنيين ومحللين ومبدعين: في ظل زحف الذكاء الاصطناعي والأتمتة التي لا تعرف التعب ولا تشعر بالبرد، هل ما زال هناك مكان لـ 'البطء الإنساني'؟ هل تقبلون كمستهلكين أن تنتظروا شهوراً من أجل قطعة لها 'روح'، أم أن الكفاءة والسرعة هي المعيار الوحيد الذي يحكم خياراتكم؟

أنا اليوم أختار أن تقف شركتي في صف 'الإنسانية أولاً'، حتى لو صمتت الماكينات. فما قيمة الفخامة إذا كانت مغسولة بتجاهل معاناة صانعيها؟"

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم، أقبل الانتظار بدافع الوعي لأني اعلم قيمة المنتج المتعوب عليه. السوق السريع جعلنا نشتري أشياء كثيرة دون تقدير لكن الانتظار يعلمنا كيف نقدرها ونعتني بها. في عصر الذكاء الاصطناعي أري الانتظار أصبح تدريب على الانتباه للشئ نفسه وليس مجرد انتظار للوصول.

كنصيحة تسويقية يمكنك إرسال هدية بسيطة للعملاء كتعبير شكر عن الانتظار بسبب التأخير، فهكذا سيشعر العميل أنه مقدر ولن يغضبه الانتظار.

لكن شخصياً أنا للأسف لا أفضل الانتظار وهناك عملاء مثلي يفضلون السرعة في الحالات العادية، أو حتى بسبب ظروف خارجة عن اليد فلو هناك شاب سيتزوج ويريد الأثاث من أجل بيت الزوجية، فهو سيريده في موعده.

قطعاً تحترم إيقاع الطبيعة وسلامة الإنسان؟

كيف يعني تحترم ايقاع الطبيعة و سلامة الانسان ؟

نحن نؤمن أن القطعة التي تُصنع في ظروف من القهر أو الاستعجال، تنقل طاقة سلبية للمكان الذي توضع فيه. أما القطعة التي تُحيكها يد هادئة ومطمئنة، فهي تمنح منزلك السكينة.

شو الرابط بين الطاقة السلبية والقطع التي تحاك يدويا" ،وكيف تمنح منزلي السكينة؟؟؟؟

كيف تنقل القطعة 'طاقة سلبية'؟ المسألة ليست سحراً، بل هي (قصة المنشأ). عندما تشتري قطعة أثاث من مصنع 'Fast Furniture' حيث يتم استغلال العمال بظروف قاسية ورواتب ضئيلة، وتُستخدم مواد كيميائية ضارة لتسريع الإنتاج، فإنك تُدخل لمنزلك منتجاً 'بلا قصة' أو قصته مبنية على الاستهلاك والضغط. العقل البشري يدرك (لاوعياً) الفرق بين الشيء 'المصنوع ليدوم' والشيء 'المصنوع ليُرمى'. القطع التجارية الرخيصة تخلق شعوراً بـ 'المؤقت'، وهذا الشعور باللا-استقرار هو ما نسميه 'طاقة سلبية'؛ فهي تجعل المكان يبدو بارداً وفاقداً للهوية.

قصدي شو رح اقعد عالفوتاي أو لكرسي احضر تي في واكول بوشار أو بدي اعمل يوغا