المراهقة ليست مجرد عمر زمني بل تحوّل داخلي عميق يعيشه الإنسان وهو يتلمّس طريقه بين براءة الطفولة ومسؤولية النضج مرحلة تتداخل فيها المشاعر والأسئلة والتغيّرات في ظل ضغوط المجتمع وتوقعاته.
وغالبًا ما تُصوّر المراهقة في ثقافتنا كمرحلة مشحونة بالفوضى والصراعات ويُنظر إليها وكأنها كارثة طبيعية يجب التغلب عليها حتى تمر...
لكن هل هذا التصور دقيق؟ أم أننا نحن كمجتمع وأسرة من نصنع هذا التوتر ثم نشتكي من نتائجه؟
من وجهة نظري أرى أن هذه المرحلة رغم حساسيتها يجب أن نعاملها بسلاسة والحرص فيها على إعطاء المراهق مساحة خاصة وصبر أكثر دون الضغط عليه ووضع حدود له ومسارات يمشي على أساسها مع بذل النصح قبل القمع والاستصغار مع وضع رقابة مستمرة دون تشديد فيها.
فأحيانًا لا تُعامل المراهقة على أنها مرحلة بناء بل كمرحلة "تحمّل مؤقت" فنُكثر فيها من التحذير والتوجيه والرقابة ونُقلّل كثيرًا من الاستماع والاحتواء والثقة
وتلعب الأسرة دورًا محوريًا في تشكيل تجربة المراهقة لكنها كثيرًا ما تميل إلى أحد الطرفين:
•الحماية الزائدة
•أو السيطرة الصارمة
فإما أن يُعامل المراهق كطفل لا يُؤتمن على قراراته أو يُتوقّع منه نضج مفاجئ دون إعداد كافٍ...
برأيي ما يحتاجه فعلاً هو:
• مساحة آمنة للحوار
• ثقة تدريجية
• رقابة لكن دون مبالغة
• نموذج يُحتذى به لا أوامر تُلقى
المراهق لا يتعلم مما يُقال له بل مما يراه ويعيشه
إنها مرحلة تختبر مصداقية الأسرة قبل أن تختبر انضباطه.
ويبقى السؤال:
هل المراهقة فعلاً "أزمة" كما يُشاع، أم أننا نحتاج فقط لإعادة تعريفها والتعامل معها بعقلية أكثر نضجًا؟
وهل من تجارب شخصية غيّرت نظرتكم لهذه المرحلة؟