هل المراهقة مرحلة تمر أم أزمة نصنعها بأنفسنا؟!

المراهقة ليست مجرد عمر زمني بل تحوّل داخلي عميق يعيشه الإنسان وهو يتلمّس طريقه بين براءة الطفولة ومسؤولية النضج مرحلة تتداخل فيها المشاعر والأسئلة والتغيّرات في ظل ضغوط المجتمع وتوقعاته.

وغالبًا ما تُصوّر المراهقة في ثقافتنا كمرحلة مشحونة بالفوضى والصراعات ويُنظر إليها وكأنها كارثة طبيعية يجب التغلب عليها حتى تمر...

لكن هل هذا التصور دقيق؟ أم أننا نحن كمجتمع وأسرة من نصنع هذا التوتر ثم نشتكي من نتائجه؟

من وجهة نظري أرى أن هذه المرحلة رغم حساسيتها يجب أن نعاملها بسلاسة والحرص فيها على إعطاء المراهق مساحة خاصة وصبر أكثر دون الضغط عليه ووضع حدود له ومسارات يمشي على أساسها مع بذل النصح قبل القمع والاستصغار مع وضع رقابة مستمرة دون تشديد فيها.

فأحيانًا لا تُعامل المراهقة على أنها مرحلة بناء بل كمرحلة "تحمّل مؤقت" فنُكثر فيها من التحذير والتوجيه والرقابة ونُقلّل كثيرًا من الاستماع والاحتواء والثقة

وتلعب الأسرة دورًا محوريًا في تشكيل تجربة المراهقة لكنها كثيرًا ما تميل إلى أحد الطرفين:

•الحماية الزائدة

•أو السيطرة الصارمة

فإما أن يُعامل المراهق كطفل لا يُؤتمن على قراراته أو يُتوقّع منه نضج مفاجئ دون إعداد كافٍ...

برأيي ما يحتاجه فعلاً هو:

• مساحة آمنة للحوار

• ثقة تدريجية

• رقابة لكن دون مبالغة

• نموذج يُحتذى به لا أوامر تُلقى

المراهق لا يتعلم مما يُقال له بل مما يراه ويعيشه

إنها مرحلة تختبر مصداقية الأسرة قبل أن تختبر انضباطه.

ويبقى السؤال:

هل المراهقة فعلاً "أزمة" كما يُشاع، أم أننا نحتاج فقط لإعادة تعريفها والتعامل معها بعقلية أكثر نضجًا؟

وهل من تجارب شخصية غيّرت نظرتكم لهذه المرحلة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا شك في أن مرحلة المراهقة مرحلة صعبة في طبيعتها لأنها مرحلة انتقالية ما بين الطفولة والشباب، المراهق لم يعد طفلًا وليس شابًا بعد، لذلك قد نجده يتصرف تصرفات طفولية أحيانًا وأحيانًا أخرى يتصرف كالكبار، وهذا بحد ذاته شيئًا يجعله يشعر بالارتباك بالإضافة للتغيرات الجسدية والنفسية والهرمونية، لذلك لابد أن يترفقًا الوالدين بالمراهق أو المراهقة ويساعدانهم على عبور تلك المرحلة بسلام، ليخرجوا منها كشابة أو شابًا ناضجًا وعيًا لا مرتبكًا متخبطًا.

وبرأيي أن مرحلة المراهقة تُبنى على المرحلة السابقة لها وهي الطفولة.

أتفق معك تمامًا فمرحلة المراهقة فعلًا مرحلة انتقالية دقيقة والمراهق يعيش فيها نوعًا من التداخل بين ما كان عليه وما يسعى ليكونه ومن المهم جدًا كما ذكرتِ أن يحظى بتفهم الأهل واحتوائهم بدلًا من القسوة أو التوبيخ الدائم

وأعجبني جدًا ما قلتهِ عن أن المراهقة تُبنى على ما قبلها فالأسس التي تُزرع في الطفولة من حب وتواصل وأمان هي التي تساعد المراهق لاحقًا على اجتياز تلك المرحلة بوعي وثقة.

ليست المراهقة أزمة بالطبع، بل هي مرحلة انتقالية طبيعية مليئة بالتغيرات والاكتشافات، تحتاج فقط إلى احتواء وفهم، تذكرت زميلة لي في العمل كانت دائمًا تشتكي من تصرفات ابنها المراهق، حتى جاء يوم حكت لي قائلة: تخيلي أمس جاء يعتذر لي لأنه رفع صوته، وكتب لي رسالة يقول فيها إنه يحبني بس مشاعره كانت مشوشة، كانت لحظة فارقة بالنسبة لها فهمت فيها أن ما يمر به ليس تمردًا بل صراع داخلي بين الطفولة والنضج، ومن يومها تغير أسلوبها معه، وبدأت تسمي تلك الفترة مرحلة النمو العالي في المشاعر.

شكرًا جزيلًا لكِ على مشاركتنا هذا الرأي والتجربة الملهمة قصتك عن زميلتك أثرت فيّ كثيرًا لأنها تعكس فعلاً جوهر المراهقة كمرحلة مليئة بالمشاعر المتداخلة وليست مجرد "عناد" أو "تمرد" كما يُظن أحيانًا. أعجبتني جدًا تسميتها "مرحلة النمو العالي في المشاعر" فيها الكثير من الحكمة والرحمة. ليت كل الأهل ينظرون للأمر بهذه الطريقة كان سيخف الكثير من التوتر وسوء الفهم.

صحيح جدًا المراهقة ليست مرحلة خطرة ولا تستحق كل هذا الخوف هي فقط تحتاج إلى صبر وفهم أحيانًا نظرة بسيطة أو كلمة تحمل التعاطف تغيّر كل شيء في نفسية الشاب أو الفتاة ما نحتاجه فعلًا هو أن نكون قريبين منهم نستمع إليهم بصدق لا ننتقد فقط أو نصحح إذا استطعنا أن نكون مصدر أمان فسيتجاوزون هذه المرحلة بشكل صحي وأيضًا من المهم أن نتذكر أن ما يمر به المراهق اليوم قد يشكّل جزءًا كبيرًا من شخصيته في المستقبل لذا فإن الدعم ليس رفاهية بل ضرورة

في الواقع أعتقد أن وصف المراهقة كأزمة هو انعكاس لعجز الأسرة لا لطبيعة المرحلة نفسها. المراهق لا يرفض النصيحة ولا التوجيه بطبيعته، بل يرفض الأسلوب. المشكلة أن الآباء لا يغيرون لغتهم بينما يغيرون مطالبهم منه، يطالبوه بالنضج والتفكير بعقل راشد، بينما يستمرون في معاملته كطفل لا يُسأل عن رأيه. هذه المفارقة وحدها كفيلة بصناعة التوتر الذي نصفه نحن لاحقًا كأزمة.

كلامك دقيق جدًا فعلاً المشكلة غالبًا في أسلوب التواصل لا في طبيعة المراهقة نفسها لو تغيّر الأسلوب لتغيرت النتائج