كيف يمكنني معرفة ذاتي؟ هل من خلال الوعي أم من الاخرين؟

  • مجهول

عند طرح هذا السؤال على نفسي شعرت بالحيرة، فهنالك من يرى بأن معرفة ذاتنا قد تكون من خلال الوعي، فمثلا عند بروتاغوراس كبير السوفسطائيين: الإنسان هو مقياس كل شيء" لذا هو الذي يعرف ذاته، حتى أن سارتر يقول: "إن الأخرون هم الجحيم"

لكن في مقابل ذلك، أليس الإنسان بطبعه اجتماعي، الفيلسوف هيجل يرى أن معرفة الذات تكون عن طريق الغير، حتى أن واطسون يقول أن: "الطفل مجرد عجينة يصنع منها المجتمع ما يشاء، وذلك من خلال الوسائل التي يوفرها ، فكلما كان الوسط الاجتماعي أرقى وأوسع كانت الذات أنمى وأكثر اكتمالًا" . لذا السؤال الملح هنا، أيهما الادق في رأيه؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا أميل إلى الاعتقاد بأن الاعتماد على وعينا الفردي فقط قد يجعلنا نعيش في وهم كبير. قد نُضخم ذواتنا أو نحقرها، بحسب صورة داخلية تشكّلت من تجارب غير ناضجة أو مشاعر عابرة. هنا، يأتي دور الآخر كمرآة كاشفة. الآخر لا يمنحنا المعرفة فقط، بل أحيانًا يوقظنا من وهم التصور الذاتي، سواء من خلال نقده أو احتوائه. لكن مع ذلك يجب أن يبقى سؤال "هل الآخر دائمًا صادق؟" في أذهاننا. فبلا شك هناك خطر في أن نعرّف أنفسنا بناءً على توقعات المجتمع فقط. نحن نحتاج الآخر، لكن يجب ألا نستسلم له تمامًا.

 لكن مع ذلك يجب أن يبقى سؤال "هل الآخر دائمًا صادق؟" في أذهاننا. فبلا شك هناك خطر في أن نعرّف أنفسنا بناءً على توقعات المجتمع فقط. نحن نحتاج الآخر، لكن يجب ألا نستسلم له تمامًا.

اعتقد يعتمد هذا الاخر، من هو هو الشخص، ماذا يكون لنا؟ فمثلا مدير العمل تقييماته مهمة، من خلال إدراك مواطن ضعفنا وبالتالي نعدل من هذا الضعف، لكن بأنفسنا قد لا نستطيع تحديد هذا الضعف

الأخر ضروري جدا لمعرفتك لذاتك، انه يفضح حقيقتك أمام نفسك ويعطيك مفاتيح فهم ذاتك، لكن الأهم من الأخر هو ذاتك، إذ لا يهم قدر الإشارات والمعلومات الجديدة التي عرفتها عن نفسك إذا لم تُعد التفكير فيها وترتيبها وفهمها ووضعها في نصابها الصحيح.

هذا من جهة، من جهة أخرى أعتقد أن المعرفة التي يعطيك اياها الأخر تبقى محدودة وسطحية، لكن أهم ما نحتاج معرفته عن أنفسنا لا يمكن معرفته إلا بواسطتنا نحن، من خلال التأمل في ذواتنا وكشف أغوارها، وذلك من خلال الكثير من الممارسات والأدوات المساعدة في هذا، مثل التأمل والتفكير، والكتابة، والتجارب ..إلخ.

من يلجأ إلى الوعي، يرى بأن التفكير الممنهج هو الحل عوضًا عن الاعتماد على الغير وهذا ما شدد عليه ديكارت

سؤالك يعكس توازنًا بين الوعي الذاتي والتفاعل الاجتماعي. من جهة، الوعي الشخصي مهم لفهم الذات، ومن جهة أخرى، التفاعل مع الآخرين والبيئة الاجتماعية يسهم في تشكيلنا

معرفة الذات تبدأ من الداخل من خلال الوعي الفردي، ولكن هذا الوعي لا يكتمل إلا من خلال علاقاتنا مع الآخرين والمجتمع.

ربما تتشكل الذات بشكل كامل عندما يتفاعل الوعي الفردي مع التأثيرات الاجتماعية والثقافية التي تحيط به.

اتفق معك ، الاتزان بين الاثنين ، من غير وعي ذاتي، الإنسان بيعيش نسخة الآخرين عنه. ومن غير تفاعل مع الآخر، الوعي بيبقى معزول ومنغلق، ويفقد قدرته على النمو. وده بيشبه مقولة لسقراط اعرف نفسك بنفسك، فمعرفة الذات تبدأ من الداخل، وتصقل بالخارج. مثلاً لما تكتب يومياتك بانتظام، هتكتشف حاجات عن نفسك كنت غافل عنها وده وعي، لكن كمان لما صديق مقرب يقولك لاحظت إنك بتتوتر لما الناس تنتقدك هنا بتكتشف زاوية ما كنتش شايفها وده الآخر. الوعي يبني القاعدة، والآخر يقدم المرايا.

أري الإجابة الأدق تعتمد على كيف ترى أنت العملية: هل ترى أن الوعي الداخلي هو الأساس، أم أن المجتمع والتفاعل مع الآخرين هو ما يساهم بشكل أكبر في تكوين هويتك؟ من وجهة نظري، أفضل الجمع بين الرأيين؛ الوعي الشخصي يساعد في تطوير الذات، بينما التواصل مع الآخرين يساعدنا في اكتشاف جوانب مختلفة من شخصياتنا.