تعلمت درس من أبي لم يقوله لي بل عبّر عنه بأفعاله، حين كنت صغير إلى أن وصلت لمرحلة الشباب كنت أرخ مع أبي إلى العمل وبجلوسي معه لفترات طويلة كنت أراقبه كثيراً، من هذه المراقبات أذكر بأنه قد يتشاجر مع بعض الناس لأجل مسألة في العمل أو قد يتشاجر مع الأهل في مسألة يناقشها معهم، المهم هذه المشاجرات التي كان يدخلها تعلمت منه كيف أصفّيها من الأحقاد، هو خلال عدة ساعات يعود للكلام مع الشخص الذي تشاجر معه وكأن شيئاً لم يكن مهما كانت شدة تلك المشاجرة، كان قلبه صافياً جداً ولا يمكن أن يدخل إليه الحقد وهذا أمر قد اكتسبته اكتساب وأحياناً أمارسه بجهد مع الآخرين، يعني لا أجد هذا سهل التنفيذ كما كان ابي ينفّذ الأمر ولكن أصرّ على التشبّه به والغفران لمن يسيء إليّ مباشرةً وتنظيف قلبي من الأحقاد والكره وإن بقي الخلاف عادي.
نعم اكتفيت بالملاحظة لأنني شعرت بأن هذا النوع من الأسئلة لن يعرف أن يجيبني عليه حتى ولو أجاب، يعني شعرت بأن إجابته سوف تضللني أصلاً ولن تكون نابعة فعلاً من الأمور الذي تحرّك هذه السماحة بالتعامل، كنت أراقبه وأجاهد نفسي على أن أكون مثله وأحياناً أفعل ذلك فقط لمجرد الخجل من أن يغلبني في هذه الأمور، يعني أحياناً حتى الوازع الأخلاقي لا يكون موجود، إلى هذه الدرجة يؤثر بنا وجود شخص لديه أخلاق عالية.
ليس درساً ولكن تعلمت منه طريقة في التصرف عند الضغوط أو الحزن، كان لا يشكو لأحد ولا تظهر عليه علامات الحزن، يبتسم ويهون على الجميع ولو به ألم الدنيا، قال لي أي مشكلة صغيرة أو كبيرة صلي وحدث الله عنها بذلك لن يعلمها سوى الرحيم مدبر الأمر، فترتاح منها وييسر الله لك حلها وجبرها.
اطرح اسئلة مثيرة للتفكير وأجب على استفسارات أعضاء حسوب I/O العامة, بالاضافة إلى بعض الاسئلة المرحة التي تستمتع بها وتساعدك على التعرف على افكار المتابعين. الفكرة مأخوذة من مجتمع AskReddit