الآباء بالنسبة للأسرة ليسوا مصدرًا للمال فقط

غالبًا ما يعتقد الآباء أن رعاية الأسرة هي تقديم الدعم المادي، بينما يتركون رعاية الأبناء بالمنزل للأم والتي أحيانًا تضطر للعمل فيجد الأبناء أن آباءهم بعيدين عنهم فترات طويلة، صحيح أنهم يوفرون للأبناء الاحتياجات المادية والترفيهية بجانب الاهتمام بالدراسة والأنشطة، لكن الواقع أن هؤلاء الأبناء بحاجة أكبر لرعاية عاطفية مشتركة من الأب والأم معًا، لا يغني أحدهما عن الآخر، هم أيضًا بحاجة للدعم والتوجيه والمراقبة أثناء نموهم ليكونوا أفرادًا أسوياء.

كثيرًا ما شاهدت الأطفال الذين ينشأون بعيدًا عن آبائهم - بسبب ظروف ومشاغل العمل- قليلي التفاعل مع غيرهم في المناسبات الاجتماعية، ويغارون من رفاقهم الذين ينعمون بصحبة آبائهم، وأحيانًا يتصفون بالعند وسرعة الغضب، ولا يثقون بأنفسهم.

من الضروري أن يدرك الآباء أن دورهم لا يجب ان يقتصر على توفير الأموال فقط، برأيكم كيف يؤدي الآباء دورهم على أكمل وجه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف هذه مشكلة اجتماعية كبيرة ونتائجها ملموسة في مجتمعنا، صحيح أن دور الأم في تنشأة الأبناء أكبر من در الأب، لكن هذا ليس معناه أن يظن الآباء أنهم مجرد آلة نقود فقط!

مؤخرًا لاحظت أبعاد كارثية لهذه المشكلة، وهي أن كثير من الأبناء أنفسهم من يعتقدون هذا المعتقد، ويغارون من زملائهم الذين لديهم آباء من هذا النوع لا يقدموا لهم النصح والتوجيه ويتركوهم بلا رقابة أو متابعة، "فأصبح الأب المتغافل عن دوره نموذجًا يتمناه الأبناء!"

برأيكم كيف يؤدي الآباء دورهم على أكمل وجه؟

أولى الخطوات أن يكون مُتفهم لدوره المُكمّل لدور الأم في التنشأة والمتابعة. ويظهر ذلك في تخصيصه لأوقات للتحدث معهم ومناقشة مشاكلهم وفهم عقلياتهم وطريقة تفكيرهم، باختصار أن يكون دائم المتابعة والملاحظة ومشارك لهم يوميًا في كثير من أمور حياتهم، هذا سيعزز من تكوين ما يشبه الصداقة معهم مما يفتح أبواب من الثقة وحسن الاستماع للنصح والتوجيه.

"فأصبح الأب المتغافل عن دوره نموذجًا يتمناه الأبناء!"

ربما لأنهم يجدون ان التغافل ينتج عنه مساحة من الحرية للأبناء، فلا يجون من يراقبهم او يحاسبهم ويعاقبهم، وهذا سبب فساد أخلاق كثير من الشباب وينشرون تلك الأفكار بين أقرانهم، وهذا كان سببه بالبداية تخلي الأب عن دوره كأساس داعم للأسرة وتحوله لمصدر مالي فقط.

الأباء لهم دور هام في تربية الأبناء كالأم ولا يقل دوره عنها، بالتأكيد يعاني الكثير من الإرهاق بسبب العمل طوال اليوم، ولكن لما لا توفر ساعة واحدة على الأقل لأبناءك تشاركهم ما فعلوه بالمدرسة أو تشاركهم ما يحبوه وما يكرهوه، يمكن ان تشاركهم السرير والنوم معهم هذا كله يشعر الأبناء أن الاب يهتم بهم ويرتبطون به بشكل أفضل.

تلك لفتات صغيرة قد تشعر الابناء بعاطفة آبائهم، وقد يكون سلوكهم في التفاعل مع الأبناء مؤثرًا لحد كبير، فاحيانًا نجد آباءًا يرفضون حتى رؤية أبنائهم أو سماع صوتهم بمجرد دخول المنزل، بحجة إرهاقهم، وقد يقضون وقتًا أمام التلفاز والشاشات ولا يمنحون أبناءهم هذا الوقت فهذا وقت راحتهم، إذا شعر الطفل بالإهمال والرفض المتكرر فإنه يتأثر نفسيًا وتضطرب علاقته بوالديه وبالمجتمع.

فعلاً يمكن أن تؤثر سلوكيات الآباء مثل التجاهل أو الانشغال عنهم بشكل كبير على نفسية الأطفال. عندما يشعر الطفل بالإهمال أو الرفض، يؤدي إلى تعطيل روابط الثقة والأمان بينهم وبين أبيهم، وقد يؤدي إلى صعوبات في العلاقات الاجتماعية والنفسية عندما يكبروا.

للأسف مطالب الحياة والوضع الاقتصادي جعل الكل يركض من أجل تحصيل المال، وتوفير حياة كريمة لأولاده، وهذا جعل دور الأب محصورا بذلك، وحتى الموازنة أصبحت صعبة جدا لدرجة ان من يحققها بالغالب سيضطر للتنازل نوعا ما عن بعض من أوقات العمل الخاصة به، يعني كما يقولوا بين نارين والاثنان أولوية بالنسبة له.

هذا واقع للأسف، التباعد الاجتماعي هو أثر جانبي سيئ للظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها، فنجد الأب كما يقولون "بين حجري رحى" يشعر انه لو خرج من تلك الرحى فلن يستطيع ان يكفل اسرته.

لكن نقول في النهاية أن الأبوة نفسها ليست سهلة مهما كانت الظروف، فربما إذا كان الاب واعيًا لدوره الاجتماعي في احتضان ابنائه ورعايتهم فسيكون حريصًا على إثبات وجوده مع أبنائه ولو بقليل من العاطفة والسؤال والمتابعة، وهذا ما يحتاجه الأبناء، فيكفي حتى إذا لم يرفضهم إذا لجأوا إليه، او طلبوا منه الجلوس معهم لدقائق.