تَبْلَى الوُجُوهُ، وَتَنْقَضِي الأَحْقَابُ
وَتَظَلُّ تَخْدَعُ لُبَّنَا الأَصحاب
أَمَّنْتُ مَنْ زَعَمَ الإِخَاءَ تَوَدُّدًا
حَتَّى تَبَدَّى النَّابُ وَالمِخْلَابُ
عَصَفَ الزَّمَانُ فَأَسْفَرَ الكَذَّابُ
وَتَنَمَّرَتْ تَحْتَ القِنَاعِ ذِئَابُ
وَظَنَنْتُهُ حِصْناً نَلُوذُ بِظِلِّهِ
فَإِذَا الحُصُونُ مَهَالِكٌ وَخَرَابُ
وَمَنَحْتُهُ نَبْضِي وَطُهْرَ مَوَدَّتِي
فَبَدَتْ لِنَهْشِ المَكْرُمَاتِ نْيَابُ
سَقَطَ القِنَاعُ فَلاحَ وَجْهُ خَدِيعَةٍ
ينْعى لِفَرْطِ جُحُودِهَا الأغرابُ
ضاع الوَفَاءَ وخَانَتِ الأصْحَابُ
وتَقَطَّعَتْ مِنْ غَدْرِهِ الأسْبَابُ
يَقْتَاتُ مِنْ وَجَعِ الخَلِيلِ مُخَادِعاً
وَتَلُوحُ مِنْ تَحْتِ العِنَاقِ حِرَابُ
صَيَّرْتَ أوْجَاعَ الرَّفيقِ سَلَالِمًا
تَرْقَى بِهَا، وَالواثِقُونَ سَرَابُ
تَبْنِي قُصُورَكَ مِنْ أَنِينِ مَوَدَّةٍ
فَكَأَنَّ جُرْحَ الأَقْرَبِينَ شَرَابُ
هَبْ مَنْ غَدَرْتَ بِهِ مَطِيَّةَ عَابِرٍ
أَتَظُنُّ أَنْ تَصْفُو لَكَ الأَثْوَابُ؟
مَا إِنْ سَمِعْتُ بِمِثْلِ طَبْعِكَ في الوَرَى
بِئْسَ السُّلوكُ، وَبِئْسَتِ الآدابُ
عَجَبًا لِمَنْ يَسْعَى لِنَيْلِ مَرَامِهِ
بِخَدِيعَةٍ، كَمْ غَرَّهُ الجِلْبَابُ!
أَنَا إنْ مَدَحْتُكَ قَبْلَ كَشْفِ نَوَازِعٍ
فَأَنَا المُصَابُ، وَعَقْلِيَ المُرْتَابُ
هَتَّكْتَ عَهْدَكَ، فَالْتَحِق بِبَقِيَّةٍ
مِنْ خِزْيِ فِعْلِكَ، لَيْسَ عَنْكَ نِقَابُ
فَاذْهَبْ فَلَيْسَ لِمِثْلِ دَرْبِكَ رَجْعَةٌ
دُونِي وَدُونَكَ هُوَّةٌ وَحِجَابُ
طَهَّرْتُ رُوحِي مِنْ شَوَائِبِ غَادِرٍ
فَالصِّدْقُ شَمْسٌ وَالنِّفَاقُ ضَبَابُ
فَاغْنَمْ عُرُوشَكَ مِنْ حُطَامِ خَدِيعَةٍ
سَتَخِرُّ يَوْمًا، وَالأَسَاسُ خَرَابُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ مَكَاسِبًا مِنْ غَدْرَةٍ
هِيَ فِي قَوَامِيسِ الإِبَاءِ عِقَابُ!