قِف بالديارِ وحيِّ ربعاً دارِســا،

قد عافهُ نَوءُ الرياحِ الدارِســا.

يا دارُ ما أبقى الليالي منكَ غيرَ،

أطلالِ صمتٍ في الفؤادِ يَواســا.

والليلُ أرخى فوقَ قلبي سَترَهُ،

فغدوتُ أُحصي نجمةً ونَفاســا.

حتى إذا لاحَ الصباحُ مُبشِّراً،

جاءَ الرجاءُ مع النسيمِ حِراســا.

يا مَن ملكتَ الروحَ قبلَ تَجلّيــا،

وجعلتَ قلبي في هواكَ مُصلّــيا.

أضأتَ ليلي حينَ غِبتَ، كأنَّــهُ

فجرٌ تَبدّى في الدجى متجلِّيــا.

أهوىكَ، لا صَبرٌ يُجالدُ خافقي،

إنّي غَرامي فيكَ أصبحَ أبديــا.

إن غِبتَ، ظلّت في فؤادي نارُهُ،

تَشوي الضلوعَ وتستبيحُ التَّقِيــا.

ذكراكَ نجمٌ في السماءِ مُضيّءةٌ،

لا ينطفي مهما الزمانُ تَحَوليــا.

يا مَن بدَأتُ بكَ المَسيرَ وحلمُنا،

صارَ الختامَ، وكلُّ أُمنيةٍ هُديــا.

أُرسلْتُ قلبي نحوَ بابِكَ خاشعاً،

لعلَّ صمتَ القلبِ يُبدي ما خَفِيــا.

أبقى وفيّاً رغمَ بعدِكَ مُقسماً،

لن ينثني عهدي، ولا يَذوي الوَفيــا.

ومتى افترقنا، سوف تبقى حُلمَنا،

كالطَّيفِ يَسري في الكَرى أبدِيــا