تأتينَ في الحُلمِ لا ميعادَ يُخبرني

ولا نداءٌ سوى صمتٍ يُناديني

تسيرُ في ليلِ وجداني بخُطوتِها

كأنَّها القَدرُ المجهولُ يطويني

أمدُّ كفّي، فتغدو الريحُ قابضتي

وتذبلُ العينُ لا تبقى تُواسيني

كم قد قتلتِ سكونَ الليلِ في كبدي

وأيقظتِ الذكرياتِ الغُبرَ في طيني

أما سئمتِ ملاحَ الحلمِ يا امرأةً

تأتي وتَمضي كطيفٍ غيرِ مألوفِ؟

أما اكتفيتِ من الأوجاعِ تُشعلُها

وتتركينَ رمادَ الشوقِ في نزفي؟

إني أراكِ فتغدو الروحُ منكسِرةً

ويستفيقُ صدى الأيّامِ في ضعفي

يا طيفُ مهلاً فإني لم أعد رجُلاً

يهوى العذابَ ولا يرضى بتأنيبي

قد كنتِ فردوسَ أيّامي وبهجتَها

واليومَ أنتِ عذابٌ فوقَ تعذيبي

نامي بعيداً ودعيني من صُوَرٍ

تأتي فتجعلُ موتي ألفَ تَجريبِ

قد علّمتني الليالي أن أُجافِيَها

لكنّ حلمي عصيٌّ ليسَ يُقصيني

يا ليتَ قلبي حجرٌ لا يلينُ لهُ

حلمٌ ولا ذكرُ ماضٍ جاءَ يُحييني