تعجّلتُ فاحترقَ الرجاءُ بأنملي
وغرستُ قلبي في السرابِ المـوغِلِ
ناديتُ وقتي أن يجيءَ مبكّرًا
فأتى بعكسِ الدربِ… ثقلَ المُرحلِ
ظننتُ أن الشوقَ يُثمرُ لحظةً
فقطفتُ وردًا من جناحٍ مُعتلِ
وإذا الذي استعجلتُهُ متغيّبٌ
وإذا الزمانُ يُعاقبُ المتعجّلِ
كم من أمانٍ قد ذوتْ في لهفةٍ
وتركتْ روحي في العراءِ مُبلبلِ
كنتُ أظنُّ الحبَّ يُخطفُ بالقُرى
ويُقالُ قبل البوحِ… قبلَ التمهّلِ
لكنّهُ سرٌّ يُقطفُ بتروٍّ،
كالنورِ، لا يُؤتى بغيرِ التمهّلِ
قالوا: "اصبرِ الوقتَ الجميلَ لوقتهِ"
لكنّ قلبي كانَ في النارِ الأوّلِ
أدمنتُ استعجالَ ما لم يُولدِ
فولدتُ منّي حسرةَ المُتجاهِلِ
فالخيرُ يأتي حينَ يكتملُ المدى
لا حينَ نرغمهُ على التشكُّلِ
ما كلُّ ما نهوى نُنالُ بلهفةٍ،
فالبدرُ لا يُؤتى بدونِ المُهلِ
والنخلُ لا يُعطي ثمارًا ناضجًا
ما لم يُربَّ على السنينِ المُذهِلِ
واليومَ أبكي ما تسرّعتُ بهِ،
كمن انتزعَ الطفلَ الضعيفَ من المَهدِ
يا من ترى الآمالَ نارًا في الحشا،
اصبرْ… فكم يُطفى الحنينُ بتَعجُّلِ..