للشاعر أحمد محمد قايد

أيا مهجتي يا نداءَ السما، أما آنَ للقلبِ أن يسلما؟

سكنتِ دمي، واستعرتِ المدى، فكيف ارتضيتِ الفراقَ دُمى؟

أنا دونكِ الريحُ، لا موطنٌ، أنا غيمةٌ فقدتْ أنجُما

تعالي، فإني غريبُ الدُنا، وروحي إذا غِبتِ، ما أَسلَما

أعيذكِ باللهِ لا تهملي، فنبضي إليكِ إذا أُظلما!

أُحبُّكِ صمتَ الوجودِ البعيد، إذا ما تنكَّرَ لي كلُّ ما

أُحبُّكِ حتى يُغيضَ الدُّجى، ويشربَ نورَكِ كي يغشما

كأنكِ في الكونِ سرُّ البقاء، وفي غيبِ عينيكِ حُسنُ العِمى

رجعتِ؟ أَمِ الضوءَ أوهمتُني؟ فأنتِ الحقيقةُ لا أحلُما

فعودي، فقد آنَ للصدرِ أن يفيقَ الرجاءُ إذا قد نما!

أيا زهرةً غابَ عنها الندى، وأورقَ قلبي بها مُظلِما

أتيتُكِ حرفًا كَسيرَ الجناح، يسيرُ إليكِ ولو مهدما

كتبتُكِ في كلّ نبضِ الحنين، وفي خافقي كنتِ لي مِعلما

تناسيتِ من كنتُ؟ ذاك الذي، إذا مِتُّ، يحييكِ إن قد سَما

تركتِ المنافي بأحداقهِ، وراحَ يُعاني هواكِ ظُمى

أنا المُتعبُ الآنَ من صبرهِ، ومن ليلهِ الفاغرِ المُظلما

أنا المُدمنُ الحلمَ في غيبتك، كأنّ الأمانيَ لا تَحْتَمى

فعودي، فما عادَ فيّ انتظار، وما عادَ صمتيَ مُحتَرما

أنا دونكِ شيءٌ بلا قيمةٍ، كظلٍّ تكسَّرَ حينَ انتمى

وإن كنتِ عني تناسيتني، فأنتِ اختصرتِ المدى كلَّهُ... نَعَما!

إذا ما ابتعدتِ، تكسّرَ دمي، وصارَ الأنينُ له نَغَما

وتاهَ الدروبُ على خطوتي، وذابَ الجليدُ الذي أحكما

حبيبَتُهُ الأرضُ، أنتِ، التي بها العُشبُ يبكي إذا أظلما

وفيكِ النجومُ لها موعدٌ، إذا مسَّها البُعدُ فاستسلما

أأشكو؟ ومن ذا سيحكي البُكا، إذا كانَ دمعي هو الأَفْهما؟

رجوتُكِ صبرًا، فألقيتِه، كأنّ الوفاءَ غدا مُتهما!

وما خنتُ عهدًا، ولكنّني، أنا من غرامكِ قد أُعْدِما

أتيتكِ طهرًا، وأنتِ الندى، فهل ضلَّ طهري، وهل أظلما؟

فعودي، أكنْ في العيونِ المدى، ويهتفُ فييَ الدجى مُنْعَما

فغيركِ لا يُسكنُ الروحَ بي، وغيركِ لا يُفهِمُ المَعْلَما

فإنْ لمْ تعودي، فكوني الدعاءَ، لعلَّ المنافيَ أن تُسلِما...