قالت العرب: " أعذب الشّعر أكذبه"

قالت العرب: " أعذب الشّعر أكذبه"

من أكذب ما قالت العرب، يقول المتنبي:

بعيني رأيتُ الذئبَ يحلِبُ نملةً ....ويشربُ منها رائبًا وحليبا 

بالتأكيد فإن المعاني التي خرج إليها البيت هي خارج المألوف، ولا يقبلها العقل والمنطق، ولكن لهذا البيت قصة سأسردها باختصار:

مرّ المتنبي على بائعة سمن فقيرة الحال تبيع الرّطل بعشرة دراهم، فجاءها رجلٌ غني ميسور الحال فاشترى عشرة أرطال، ورفض أن يدفع لها سوى عشرة دراهم، ومضى، فأخذت تبكي وتنادي عليه فلم يستَجب، ثم نادى عليه المتنبي بنفسه ولكن دون جدوى فأنشدَ المتنبي قائلًا:

بعيني رأيتُ الذئبَ يحلِبُ نملةً ....ويشربُ منها رائق اللبن

يقوم بيت المتنبي بمقاربة موضوع الصراع الاجتماعي، والانحلال الأخلاقي بطريقة فريدة. ينقل إلينا من خلال ذلك صورا متشابهة. في أزمنة مختلفة.

فكيف يمكن أن نقارب، كما المتنبي موضوع الذئب والنّملة في زماننا هذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا البيت يصلح لزماننا جدا ومعبر لدرجة كبيرة، فموضوع الذئب والنملة الذي ذكره المتنبي يمكن أن يمثل مجموعة من المفاهيم التي لا تزال ذات صلة في الزمن الحالي. يمكن تفسيرها بمجموعة من الطرق، مثل التعبير عن الاستغلال الاجتماعي أو التفاوت في الثروات والفقر. كما، يمكن أن يكون تصويراً للاستبداد وعدم الرحمة من جهة، وللصمود والقوة من جهة أخرى. في زماننا، يمكن استخدام هذا الموضوع لتسليط الضوء على قضايا العدالة الاجتماعية، التضامن، وحقوق الإنسان. وهذا ذكرني بأحد رجال الأعمال الذي يجعل موظفيه يعملون دوام يومي ١٢ ساعة بأجور متدنية، رغم أن قانون العمل لا ينص على ذلك، وعندما تواصلت مع بعض الموظفين الذين أعرفهم لماذا يقبلون بهذا النظام المستبد، كان ردهم أن الفرص قليلة، فهم يتعرضون لاستغلال الذئب فعليا.

تحليل جميل جدا، ينم عن فكر و وعي قويين، الاستغلال للأسف جزء من الإنسانية المتوحشة المظلمة. الذئاب موجودة في كل زمان و مكان، كما تفضلت.

أعجبني المثال الذي قدمته للموظفين، الذين يتم استغلالهم باستمرار.

و لكن في نظرك، ما الحل؟ كيف يمكن الحد من هذه السلوكات ؟